العضد الهزيل
|
|
يا أيها الشعب المكبل بالحنينْ
|
يا أيها الشعب الفخور على السنين
|
قامت حضارة أرضنا
|
في كل حدب رنة وتقدمٌ...
|
نحو المعارف والفنون
|
ماذا دهاك لتغتدي
|
شيخاً مسناً بات يصرعهُ الرنين
|
عملاق أنت! وليس فيك وسيلةٌ...
|
تنجي بها روحاً يخالجها أنين
|
* * *
|
تركوك دون عقيدة ترجى
|
يا أيها الهرم الكسول بلا يقين
|
قلبوا رؤاك وجف ما قد أفرغوا خلف الجبين
|
كسبوا رضاك فأرسلوا أفكارهم
|
كالسوسة الرعناء في خشب رصين
|
ما كاد يظهر للورى إلا بمظهره المشين
|
عرفوك مثل الجمر تسطع جاهراً
|
عما يدور بقلب أحشاء الجنين
|
فرموك بالماء المدنس والعصارات البذيئة والمجون
|
* * *
|
علموا همومك صخرةً
|
تنازح شبراً خلف شبرٍ نحو أعطاف اليقين
|
فتجمعوا كالطوق أرعبه الفنا
|
كالحالكات على المدى
|
...
|
كالقرش حول فريسةٍ
|
كلفافة الإعصار في وسط الفلا
|
وتكتلوا فوق الأديم وأرسلوا
|
سمّاً يطير على جناحات الهوى
|
ويطوف فوق البحر يحمله السفين
|
فقنعت يا شعبي كجلمود رسا
|
في أسفل القعر السحيق ليستريح ويستكين
|
* * *
|
هادوا-
|
وفي أنفاسهم أحداق أسلاف القرون
|
هادوا-
|
لغير صديقهم مُرّ المنون!!
|
هادوا...
|
فَدَبَّتْ في زوايا الأرض أسباب المكائد والمصائب والظنون
|
...
|
أين السلام.. وذاك غدرهم الدفين!!
|
غدرٌ كطودٍ لا يهون ولا يلين
|
في كل يوم قصة مدروسةٌ-
|
وقضيّة مخلوقةٌ-
|
(تلفيقة) تطغى على ماضي الصراع وتستبين
|
والناس لا يدرون كيف تمر أنباء الكمين
|
قد أُشغلوا-
|
بالقوت بالترجيع باللغو المحنط بالأنين
|
والقلب يكبر جوفه-
|
كي يملأ الدنيا نقيقاً فارغاً-
|
وصواعقَ تأتي بأحلام الجموع إلى الركون
|
هادوا، فكيف لنا سكون؟!
|
...
|
يا قدس لا تبكي ولا تتوسلي
|
فمقامك المحمود يبقى شامخاً
|
وصفاؤك المعهود يبقى ثابتاً
|
حتى وإن طال الزمان على الحنين
|
أبكيك! لا أبكيك يا بنت الأصول
|
يا بنت أحفاد الكرام
|
في صولة القوم العظام
|
والقبر خلف القبر ينبس بالقديم
|
ناهيك عن أرض السلامة واليقين
|
معراج خير الخلق نحو سمائه
|
نحو الكمال المستطاب على المراحل والسنين
|
يا قدس لا تأسَيْ لا تتخوَّفي
|
فيك البشائر والمحافلُ
|
...
|
والمقامات العزيزة تعتلي فوق الشجون
|
هذا (صلاحٌ) صرخة الآفاق والدهر العنيد
|
دهر الملاحم لا يُضاهى من قديم أو حديث
|
القبة البيضاء رمزٌ للثبات على العهود
|
* * *
|
يا أمتي حان الرحيل إلى اللحود
|
الجيل يسعى
|
وما في الأفق أحلام تعين على المضي إلى المصير
|
والجسم يفنى وما في العمر إلا ما نراه لنا رهين
|
الكوة السوداء تمتص الرحيق من العقول
|
والكل يفنى لا مناص من المنون
|
* * *
|
الغدر لا يبقى،
|
... وذاك الحقد أصغر من سواد بات خلف أبواب القبور
|
عفن يزول وأمتي تبقى تزاول مهنة الحراس للدين القويم
|
لكننا قبل الملاحم لا نكون
|
إلا إذا صهلت جياد ضميرنا:
|
'هيا أفيقوا يا نيام من الرواسب والخنوع
|
من عقدة العضد الهزيل
|
من رقدة الأوهام في حضن البلادة والركون
|
فالحق لا يعلوا بأسياف من المطاط سُلَّتْ من شخيرِ الحالمين'
|
* * * |