لمّا بدا البرقُ في الظلماءِ ملتهبَا
| لمّا بدا البرقُ في الظلماءِ ملتهبَا |
وراح يطوي فضاء الله واحتجبا
|
| ناديتُ ربّي وطرفي يرقبُ السُّحبا |
ربّاه يا خالقَ الأكوان وا عجبَا
|
كم تُشبهُ البرقَ هذا أنفسُ الشعرا
|
| يا ليلُ مهلاً ولا تُشفق على بصري |
فما تعوّدتُ فيك النوم من صغري
|
| يا ليل مهما طل لا بدّ من سهري |
حتى يودّع طرفي نجمة السَّحَرِ
|
تلك التي عشقتها أنفسُ الشعرا
|
| دَعهُ يغيّض بلجّ الكأسِ أدمعهُ |
فقد تذكّرَ نائي الدار أربعهُ
|
| وهاتِ عودك واضربهُ ليسمعهُ |
لكن توقّ رعاك الله أضلعهُ
|
تلك الأضالعُ فيها أنفسُ الشّعرا
|
| سَلِ الكمنَجَةَ مَعنى أنّه الوَترِ |
والرّيحَ إن هينمت سلها عن الخبرِ
|
| والطيرَ إن بكرَت تشدو على الشجرِ |
سَلها وسل كلّ روضٍ زاهرٍ عطرِ
|
تجبكَ يا صاحِ هذي أنفسُ الشعرا
|
| يا هائماً بابنةِ العنقود تطربُه |
منها الحميَا وفعل الراح يحسبه
|
| أستغفرُ الله ممّا بتَّ تنسبهُ |
للرّاحِ إنّ الذي في الكاس تشربهُ
|
يا صاحبي رشحتهُ أنفسُ الشعرا
|
| طوباكَ يا ساكناَ في الغاب تؤنسهُ |
إِلاهةُ الشعر والأشباح تحرسهُ
|
| يضمُّ كلَّ لطيف الروح مجلسهُ |
ملآنةٌ من صفا الأيّامِ أكؤسهُ
|
وحولهُ تتَغَنّى أنفسُ الشّعَرَا
|
| لله ناي سبتنا روحُ صاحبهِ |
حتى وقفنَا حَيارَى عند واجبهِ
|
| فصحتُ والليل زاهٍ من كواكبهِ |
يا نافخ الناي يحدو في مواكبهِ
|
بنغمةِ الناي هامت أنفسُ الشعرا
|
| يا نسمةً في مرُوج الحبّ نافحةً |
حيث الحمائمُ لا تنفكّ نائحةً
|
| ناشدتكِ الله إن باكرتِ سائحَةً |
عند السواقي بجوّ الروح سابحةً
|
فهينمي تَترَنّح أنفُسُ الشّعرا |