بصقت دماً
|
|
'كانت لها أحلام , وكان لها حب , ثم أصابها الداء , فبصقت دما !
|
وهي هنا تتحدث الى احدى ملائكة الرحمة'
|
-----------------
|
أختاهُ أحلامي التي بدمِ الشباب رسمتُها
|
بالأمس نالتها مخالبُ علَّتي فبصقتُها
|
وقصور حبي والمنى العذراء أمس دفنتُها
|
في كتلةٍ حمراء من رئتيَّ حين تفلتُها
|
وسمعتُ يا أختاه أقوال الطبيبِ .. سمعتُها
|
'بصقت دما' قال الطبيبُ لصحبِهِ 'بصقت دما'
|
*****
|
أختاهُ أفكاري تداعبُني أصابعُها الثقيلهْ
|
فتقودُني وتسيرُ بي فأرى حديقتنا الجميلة
|
الوردةُ البيضاءُ ما برحتْ على صدر ِ الخميله
|
وكأنَّها قد أصبَحَت صفراءَ دامية ً نحيله ْ
|
ألعلَّ ريحُ الصبح جاءتها بأنفاسي الوبيلة
|
وَروَتْ لها قول الطبيبِ لصحبِهِ : 'بصقت دما'
|
*****
|
أُختاه إني الآن أدخُلُ بيتنا لوداعِهِ
|
فأرى أخي يقتادني ويلفُّني بذراعِهِ
|
يبكي عليَّ بحسرة فأفرُّ خوف سماعِهِ
|
وأدورُ أبحثُ عن سرير طفولتي لوداعِهِ
|
فأراهُ مكتوبا عليه : توفيت ! بَصَقت دما!!
|
*****
|
أختاه حان الآن لكبريائي أن تموت وتستريح
|
فلقد بصقتً دما ولن يجدي التفاؤل أو يريحْ
|
فاذا أتاك أبي يرافقه تسائله الجريحْ
|
ورجاك أن تروي له عن غلَّتي الخبر الصحيح
|
فبحقِّ ما جاءت به كتب النبوَّةِ والمسيح
|
لا تخبريه بأن ليلى بنته بصقت دما
|
*****
|
وإذا أتاكم حائر النظرات يسألكم حبيبي
|
قولي له : إني يرددُ اسمه الغالي وجيبي
|
وإذا أصرَّ على مقابلتي ووافقه طبيبي
|
فأتي به واروي له شيئاً يطمئن عن شُحوبي
|
لكن بحق الحبِّ يا أختاهُ يعبثُ بالقلوبِ
|
لا تخبريه بأن من يحيا لها بصقت دما
|
*****
|
بالأمس يا أختاه أسعفني الطبيبُ بنظرَتهِ
|
فقرأت خاتمة الرواية في تحطُّمِ نظرته
|
' هي لن تعيش ' رأيتُها مكتوبةٌ في نظرتِه
|
' هي لن تعيش ' سمعتها مبحوحة في زفرتهِ
|
وفهمت يا أختاه أرهبَ حكمة من دمعتِهْ
|
' ما كان سهلا أن تطول حياة من بصقت دما!' |