الجياد
|
|
في بلاد الآخرين
|
يولد الطفل صغيرا
|
فيصبون على أيامه دفئا ونورا
|
ثم يروون له من قصة الشمس سطورا
|
واذا الطفل الذي كان صغيرا
|
رجلا يصبح .. إنسانا كبيرا !
|
*****
|
في قرانا يولد الطفل أميرا
|
فيصبون على عينيه ليلا و نذورا
|
و على جلدته الرخوة يبنون قصورا
|
و اذا الطفل الذي كان أميرا
|
قزما يصبح .. إنسانا صغيرا
|
يشرب الوحل و يجتر القشورا
|
*****
|
في بلاد الآخرين
|
يكبر الطفل و تنمو معه كل المعاني
|
و على جبهته تنمو نجوم و أماني
|
في قراتا.. بين طيات الدخان ..
|
يكبر الطفل لكي تكبر بالطفل التهاني
|
ليقولوا : ' أصبح المحروس حلما للحسان' ..
|
او ' عريسا ' صار .. في سن الزواج ابن فلان
|
*****
|
و اذا جيل من العرسان يجتاح بلادي
|
جيل اطفال كبار .. كالجياد !
|
ملأت اذهانهم اشباح تفكير رمادي
|
فالاماني تنتهي عند ' سعاد '
|
عند اقدام 'سعاد '
|
عند حناء على كف ' سعاد ' !
|
*****
|
ليت أهلي يلدون الطفل طفلا
|
ثم لا يرمون في عينيه وحلا
|
عله يزهر في ارض بلادي
|
جيل فرسان جديد .. في بلادي
|
يلد الاطفال اطفالا صغارا
|
ثم يغدون رجالا.. يملأون الليل نارا
|
علني المح من حولي نسورا
|
لا عصافير يقلدن النسورا !
|
*****
|
في بلادي الآخرين تقلق الناس النهاية
|
في قرانا تقلق الناس البداية
|
همهم ان تلد الزوجة مولودا ذكر
|
ليقولوا ' انها بنت أصيل مفتخر .. '
|
'وضعت طفلا ذكر
|
وجهه وجه القمر'
|
ليقولوا : 'زوجها فحل عظيم .. رجل'
|
او ' جواد عربي .. بطل لا يخذل '
|
' ابنه البكر ذكر
|
وجهه وجه القمر ' !
|
بعد هذا ليصر ابنهم راعي ذباب
|
و ليكن دودة ارض .. كل ما فيها تراب !
|
و ليكن ابكم .. أعمى .. و ليكن بوم خراب
|
و ليمت والده و لتمت والدته
|
و لتمت من فرح قابليته
|
فهو مولود ذكر
|
وجهه وجه القمر
|
امه بنت نبيل .. فرس لا تعثر
|
زوجها فحل أصيل .. بطل منتصر !
|
*****
|
وطني.. قل لي يا وطني
|
مرة تغرقنا بالضوء لا بالوسن
|
بعد أن أغرقتنا في عسل في لبن
|
عل اسواق الجواري تتهدم
|
و الجياد السود للنار تقدم
|
عل ارتال العصافير تدور
|
و اذا هن صقور و نسور !
|
--------------
|
الفجر (2) 1961 |