متى أرى هذه الأيام مسعفة ً
| متى أرى هذه الأيام مسعفة ً |
والدَّهْرُ يُنجزُ وَعداً غَيرَ مَوعُودِ |
| والنفس تقضي بمطلوبٍ لها وطراً |
ينوب عن كل مفقودٍ بموجود |
| ألقى خطوب الليالي وهي عابسة ٌ |
كما تَصادَمَ جلمودٌ بجلمود |
| فما أطعتُ الهوى فيما يرادُ به |
ولا تطرَّيتُ بين الناي والعود |
| ولا ركنتُ إلى صهباءَ صافية ً |
قديمة ِ العصرِ من عصرِ العناقيد |
| إنّي لأنزعُ مشتاقاً إلى وطني |
والنوق تنزع بي شوقاً إلى البيد |
| وطالما قَذَفَتْ بي في مفاوزها |
أخْفافُ تلك المطايا الضُمَّر القود |
| لئِنْ ظفرْتُ بمحمودٍ وإخوته |
ظفرت من هذه الدنيا بمقصودي |
| بِيضُ الوُجوه كأمثال البدور سَناً |
يطلعن في أفقِ تعظيمٍ وتمجيد |
| تروي شمائلهم ما كانَ والدهم |
يرويه من كرمِ الأخلاق والجود |
| فياله والدٌ عزَّ النظير له |
وجاءَ منه لعمري خير مولود |
| من طيّب طاب في الأنجاب محتده |
كما يطيبُ عبيرُ الند والعود |
| إذا ذكرتُ أياديه التي سَلَفَتْ |
جاذبتُ بالمدح أطراف الأناشيد |
| قلَّدتُ جيد القوافي في مدايحه |
ما لا يُقَلَّدُ جيدُ الخرَّدِ الغيد |
| يغرِّد الطرب النشوان حينئذٍ |
فيها بأحسن تغريد وترديد |
| أبو الخصيب خصيب في مكارمه |
ومنزل السعد لا يشقى بمعود |
| لا تصدر الناس إلاّ عنه في جدة |
ونائل من ندى كفيه موردود |
| يزيدني شكره فضلاً ومكرمة |
كأنَّني قلتُ يا نعماءَه زيدي |
| يرجو المؤمّل فيه ما يؤمّله |
ليس الدُّعاءُ له يوماً بمردود |
| تجري محبَّته في قلبِ عارفه |
لفضله مثل مجرى الماء في العود |
| فكلّما سرت مشتاقاً لزورته |
وجدْتُ مسرايَ محموداً لمحمود |
| وإن أتَتْه القوافي الغُرّ أتْحفَهَا |
بشاهدٍ من معاليه ومشهود |
| تلك المكارم تروى عن أبٍ فأبٍ |
من الأكارم عن آبائه الصيد |
| لله درّك ما أنداك من رجل |
بيضٌ أياديك في أيامنا السود |
| ليهنك العيدُ إذا وافاك مبتهجاً |
بطلعة ً منك زانَتْ بهجة العيد |