بارقٌ لاح فأبكاني ابتساما
| بارقٌ لاح فأبكاني ابتساما |
نبَّة َ الشَّوقُ من الصبّ وناما |
| ولمن أشكو على برح الهوى |
كبداً حرّى وقلباً مستهاما |
| ويح قلب لعبَ الوجد به |
ورمته أعين الغيد سهاما |
| دنف لولا تباريح الجوى |
ما شكا من صحة الوجد سقاما |
| ما بكى إلاّ جرت أدمُعُه |
فوق خديه سفوحاً وانسجاماً |
| وبما يسفح من عبرته |
بلَّ كميّه وما بلَّ أواما |
| ففؤادي والجوى في صبوتي |
لا يملاّن جدالاً وخصاما |
| ليت من قد حرموا طيب الكرى |
أذنوا يوماً لعيني أنْ تناما |
| مَنَعونا أن نراهم يقظة |
ما عليهم لو رأيناهم مناما |
| قَسَماً بالحبّ واللوم وإنْ |
كنت لا أسمع في الحبّ ملاما |
| والعيون البابليّات التي |
ما أحلّت من دمي إلاّ حراما |
| وفؤاد كلما قلت استفق |
يا فؤادي مرَّة ً زاد هياما |
| إنَّ لي فيكم ومنكم لوعة ً |
أنْحَلَتْ بل أوْهَنَت مني العظاما |
| وعليكم عبرتي مهراقة |
كلّما ناوحت في الأيك حماما |
| ومتى يذكركم لي ذاكر |
قعد القلب لذكراكم وقاما |
| يا خليليّ ومن لي أنْ أرى |
بعد ذاك الصدع للشمل التئاما |
| أحسب العام لديكم ساعة ً |
وأرى بعدكم الساعة عاما |
| لم يدم عيشٌ لنا في ظلكم |
وإذا ما أشرق النادي به |
| حيث سالمنا على القرب النوى |
وأخذنا العهد منها والذماما |
| ورضعنا من أفاويق الطلا |
وكرهنا بعد حولين الفطاما |
| أترى أنّ الهوى ذاك الهوى |
والندامى بعدنا تلك الندامى |
| كلّما هبّت صبا قلت لها |
بلغيهم يا صبا نجد السلاما |
| وبنفسي ظالم لا يتقي |
حوبة المضنى ولا يخشى أثاما |
| ما قضى حقاً لمفتون به |
ربما يقضي وما يقضي مراما |
| لو ترشَّفتُ لماه لم أجد |
في الحشا ناراً ولو هبّت ضراما |
| ولأطفأت لظى نار الجوى |
ولعفت الماء عذباً والمدما |
| شدّ ما مرّ جفاً مستعذب |
من عذابي فيه ما كان غراما |
| لا سقيتن الحيا من إبلٍ |
تقطع البيد بطاحاً وأكاما |
| قذفتها بالنوى أيدي السرى |
في مواميها عراقاً وشآما |
| ورمتها أسهم البين فمن |
مُهَجٍ تُرمى وعيسٍ تترامى |
| قد بلونا الناس في أحوالها |
وعرفناهم كراماً ولئاما |
| وشربناهم نميراً سائغاً |
وزعافاً وأكلناهم طعاما |
| فمحال أنْ ترى عينٌ رأت |
كحسام الدين للدين حساما |
| إنْ تجرِّده على الدهر يد |
فَلَقتْ من خطبه هاماً فهاما |
| من سيوف أودعه الله به |
لم يكن يقبل في الناس انقاسما |
| نظرت عيناي منه أروعاً |
طيب العنصر والقرم الهماما |
| من كرامٍ سادة ٍ لم يُخلَقوا |
بين أشراف الورى إلاّ كراما |
| رقّ حتى خِلْتَه من رقّة |
أرج الشّيح وأنفاس الخزامى |
| أم كما هبّت صبا في روضة |
تنبت الرند صباحاً والثماما |
| ثابت الفكرة في آرائه |
يظهر الصبح كما يخفي الظلاما |
| وإذا ما قوّم المعوجّ في |
رأيه العالي من الأمر استقاما |
| ثابت في موقف من موطن |
يجمع الأعداء والموت الزؤاما |
| يوم تعرى البيض من أغمادها |
وبه يكسي الفريقين القتاما |
| في نهار مثل مسوّد الدجى |
تلبس الشمس من النقع لثاما |
| لم يضمه من زمان طارق |
عزّ جاراً وجواراً أنْ يضاما |
| قد وجدنا عهده في وده العروة |
الوثقى فقلنا لا انفصاما |
| شمل الناس فأغنى برُّه |
وكذا البحر إذا البحر تطامى |
| بأبي أنت وأمي ماجد |
في سماوات المعالي يتسامى |
| شيّد الفضل وأعلى قدره |
بعد أن أصبح أطلالاً رماما |
| وكفت يمناه بالويل ندى ً |
فكفتنا الغيث سقياً والغماما |
| حاكم بالعدل علويّ الثنا |
عن عليٍّ قام بالحكم مقاما |
| إنما البصرة في أيامه |
أعجبت من سار عنها أو أقاما |
| أفصحت عن أخرسٍ فيك له |
من قريض النثر نثراً ونظاما |
| عربيات القوافي غررٌ |
نصبت في قلة المجد خياما |
| شاعر يهوى معاليك وفي |
كل واد من مديح فيك هاما |
| يا حسام الدين يا هذا الذي |
أشكر اليوم أياديه الجساما |
| فتفضل وتقبّل كل ما |
جمعت فيك من الحق كلاما |
| وثناء طيّباً طاب بكم |
ينعش الروح افتتاحاً وختاما |