رمى ولم يرم عن قوسٍ ولا وتر
| رمى ولم يرم عن قوسٍ ولا وتر |
بما بعينيه من غنج ومن حور |
| مؤنث الطرف ما زالت لواحظه |
تسطو وتفتك فتك الصارم الذكر |
| مهفهفُ القد معسول اللمى غنج |
أقضي ولم أقض منه في الهوى وطري |
| ما لي بمقلة أحوى الطرف من قبل |
مؤيّد بجنود الحسن منتصر |
| يعطو إليّ بجيد الظبي ملتفتاً |
تلَفُّتَ الظبي من خوف ومن حذر |
| وكلَّما ماسَ قلت الغصن حركة |
ريح الصبا وهو في أوراقه الخضر |
| عجبت ممن قسا والعهد كان به |
ارَقَّ من نسمات الروض في السحر |
| أشكو إليه صباباتٍ أكابدها |
كأنَّما رحت أشكوها إلى حجر |
| نيران خدّيك ها قد أحرقت كبدي |
يا جنّة أنا منها اليوم في سقر |
| إنْ لم تكن بوصالٍ منك تسعفني |
فلا أقلّ من الإسعاف بالنظر |
| جد لي بطيفك واسمح إن بخلت به |
إني لأقنع بعد العين بالأثر |
| واذكر ليالينا الأولى ظفرت بها |
والدهر يعجب والأيام من ظفري |
تلذّ لي أنت في سمعي وفي بصري |
| حيث المسرّة أفلاكٌ تدور بنا |
والشمس تشرق ليلاً في يد القمر |
| في روضة فَوَّفَتْ أيدي الربيع لها |
ما أبدع القطر من شيءٍ ومن حبر |
| والطلّ في وجنات الزهر يومئذٍ |
ما بين منتظم منه ومنتثر |
| ومن أحبُّ كما أهواه معتنقي |
ومرشفي السكّر المصريَّ في السكر |
| إذا تبسَّمَ أبصرنا بمبسَّمَه |
ما أودع الله في الياقوت من درر |
| خاف العيون صباح الغرق تنظره |
حتى تعوَّذَ بالأصداغ والطرر |
| أطل حديثك في قدٍّ فتنت به |
وإنْ ذكرتَ حديث الخصرْ فاختصر |
| يقول لي في تثنّيه مفاخرة ً |
ألبانُ من شجري والورد من ثمري |
| يا قاتل الله غزلان الصّريم فما |
أبْقَتْ ـ وقد نفرت ـ صبراً لمصطبر |
| وما لأعينهن النّجلَ حين رنت |
أصَبْنَ قلبي وما الجاني سوى نظري |
| وقفت منهن والأشجان تلعب بي |
في موقف الربع بين الخوف والخطر |
| وبي من النافر النائي بجانبه |
صبابة تعلق الأجفان بالسهر |
| عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا |
والوصل يذهب طول الليل بالقصر |
| لم يرقب الواشي يخشى من تطلعه |
ما أوْلَعَ الدهرَ بالتبديل والغير |
| تركتني ولكم مثلي تركت لقى ً |
فريسة بين ناب الخطب والظفر |
| هيجت أشجان قلبي فانتدبت لها |
بكّل منتدب للشجو مبتدر |
| إنَّ السلامة في سلمان من كدر |
يجني عليَّ ومن همّي ومن فكري |
| يسرُّ نفسي ويقضي لي مآربها |
بنائلٍ من ندى كفَّيه منهمر |
| تالله ما أبصرت عيناي طلعته |
إلاّ وأيقَنْتُ أنّي بالنوال حري |
| توقّع الرَّوض ما تسديه غادية |
أناخ كلكلها ليلاً بذي بقر |
| إذا استقلت تراءى من مخايلها |
مبشّرُ الوارد الظمآن بالغدر |
| أصبحت من يده البيضاء في دعة ٍ |
وحسن أنظاره في منظر نضر |
| كأنَّما أنا من لألاء غرّته |
في روضة باكرتها المزن بالمطر |
| تهُبُّ منه رياح اللطف عاطرة |
من طيّبٍ عطرٍ عن طيّب عطر |
| أمْعِنْ بدقّة معنى ذاته نظراً |
وانظر بعينيك واستعن عن الخبر |
| وسلْ إذا شئت عن أجداده فلقد |
ضاقت بذاك صدور الكتب والسير |
| أغَظْتُ في مدحه قوماً بقافية ٍ |
عن المقيم تجوب الأرض في سفر |
| وحاسداً قصرت أيدي المنال به |
كمفلس الحيِّ رام اللعب بالبدر |
| تسرُّ قوماً وأقواماً تغيظهم |
والشهب ترمي ظلام الليل بالشرر |
| كالراح تسري إلى الأرواح نشوتها |
فالروح في خفة والجسم في خدر |
| هم الذين أراشوني بنائلهم |
لولاهم الآن لم أنهض ولم أطر |
| المطلقون لساني على |
تلك الشمائل بعد العيّ والحصر |
| بيض تضيء بنور الله أوجهُهُم |
في حندس من ظلام الخطب معتكر |
| النافعون إذا عاد الزمان على |
بنيه في الساعة الخشناء بالضرر |
| تقوى على أزمات الكون أنفسهم |
وليس تقوى عليها أنفسُ البشر |
| فيا لك الله سادات إذا افتخرت |
كانت هي المفخر الأسنى لمفتخر |
| لا تذكر الناس في شيء إذا ذكروا |
كاليمّ يقذف بالألواح والدسر |
| يا أيها الدهر يأتينا بهم نسقاً |
هل جئت منهم بمعنى غير مبتكر |
| ويا معاني المعالي من شمائلهم |
لقد برزت لنا في أحسن الصور |
| دع ما تقول البرايا في مناقبهم |
فكيف قولك بالآيات والسور |
| سرٌّ منالله إلاّ أنَّ نورهم |
ف الخافقين وما صبحٌ بمستتر |
| عَلَوا على الناس إعلاناً فقلت لهم |
بالله أقسم لا بالركن والحجر |
| أنتم لنا وَزَرٌ من كل نائبة |
بوركنم نفر السادات من نفر |
| |
ونِعْمَ مدَّخرٌ أنتم لمدّخر |
| مولاي أصبحت واليام مقبلة |
وأنت في عنفوان العز والعمر |
| أنّي لأرقب وعداً منك منتظراً |
ووعد غيرك عندي غير منتظر |
| فاسلم ودم في سرور لا فناء له |
باقٍ على أبدِ الأزمان والعصر |