ما للوشاة ِ غَدَوْا عليّ وراحوا
| ما للوشاة ِ غَدَوْا عليّ وراحوا |
أعليّ في حبّ الحسان جُناحُ |
| وبمهجتي عُرُبٌ كأنَّ قدودها |
قُضُبٌ تقومُ بميلهنّ رياح |
| مهتزَّة ٌ بقواتلِ الثَّمَرِ التي |
أسماؤها الرمان والتفاحُ |
| غيدٌ زَرَيْنَ على القطا في مشيها |
فلهنَّ ساحاتُ القلوب بطاح |
| من كل مصبية ٍ حسنها: |
فالفَزَعُ ليلٌ، والجبينُ صباح |
| تفتر عن بردٍ، فراشف درّه |
يحلو له شهدٌ وتسكر راح |
| لا تقتبسْ من نور وجنتها سناً |
إنّ الفراشة حتفها المصباح |
| نُجلُ العيونُ جراحها نجلٌ أما |
تصفُ الأسنَّة في الطعين جراح |
| يا ويحَ قتلى العاشقين وإن همُ |
شهدوا حروباً ما لهنّ جراح |
| أوّما علمتَ بأن فتّاكَ الهوى |
حورٌ تكافح بالعيون ملاح |
| من كل خودٍ كالغزالة ، قرنها |
أسَدٌ أُذِلّ، وإنَّها لَرَداح |
| فالرمح قدٌّ، والخداع تدلّلٌ |
والسيفُ لحظ، والنجادُ وشاح |
| ودماء أهل العشق في وجَنَاتها |
فكأنَّ قتلاهم عليها طاحوا |
| وسبية ٌ بصوارم من عسجدٍ |
قد صافَحَتْ منها العلوجَ صفاح |
| حمراءَ يُسلى شربها، وبشربها |
تُنْسَى الهموم وتُذْكَرُ الأفراح |
| رَجَحَتْ يدي منها بحَمْلِ زجاجة ٍ |
خفّت بها خودٌ إلي رجاح |
| وكأنَّ لليَاقُوتِ ماءً مزبدا |
فالدرُّ فيه بكأسها سباح |
| ومجوَّفٍ لم تحن أضلعهُ على |
وكأنَّما حَبَّ القوب لرمحه |
| نبضتْ دقاق عروقه فكأنها |
في النقر ألسنة ٌ عليه فصاح |
| مَسّتْهُ للإصلاحِ أنمُلُ قَيْنَة ٍ |
فقضى بإفسادٍ له إصلاح |
| وفدَ السرور على النفوس بشدوها |
وتمايلت طرباً بنا الأقداح |
| وكأنَّما ذِكْرُ ابن يحيى بيننا |
مسكٌ تضوعَ عرفهُ النفّاح |
| ملكٌ رعى الدنيا رعاية حازمٍ |
وأظلّ دينَ الله منه جناح |
| متأصل في الملك ذو فخر، له |
حَسَبٌ زكا في الأكرمين صراح |
| وَسِعَ البسيطة َ عَدْلُهُ وتَضَاعفَتْ |
عن طوله الآمال وهي فساح |
| ذو هِمَّة ٍ عُلْوِية ٍ عَلَوِية ٍ |
فلها على همم الملوك طماح |
| وإشارة باللحظ يخدم أمرها |
زمنٌ له سلم به وكفاح |
| يَقِظٌ إذا التبستْ أمورُ زمانه |
فلرأيه في لبسها إيضاح |
| فكأنَّما يبدو له متبرّجاً |
ما يحجب الإمساء والإصباح |
| راضَ الزمان فلم يزل منه أخا |
ذلَّ، وقدماً كان فيه جماح |
| ورمى العدى بضراغمٍ أظفارها |
ونيوبُها الأسيافُ والأرماح |
| نصحتْ له الدنيا فلا غشٌّ لها |
وَسَخَتْ به الأيامُ وهي شحاح |
| فتراه يورق في إرادته الصّفَا |
صلداً، ويوري الزند وهو شحاح |
| من ذا يجاودُ منه كفاً كفُّهُ |
والبحر في معروفه ضحضاح |
| زهد الغناة من الغنى في جوذه |
ولراحتيه ببذله إلحاح |
| كم قيل برّح في العطاء بماله |
فأجَبْتُ: هل للطبع عنه بَرَاح |
| ذمرٌ تروح شموسه وبدوره |
وبروجها من معتفيه الراح |
| وإذا بنو الآمال أخْسَرَ وُسْعُهُمْ |
أضحى لهمْ في القصد منه جناح |
| ولئن محا الاعدام صوبُ يمينه |
فالجدب يمحوه الحيا السياح |
| شهمٌ إذا ما الحرب أضحت حائلاً |
أمسى لها بذكوره إلقاح |
| تطوى على سودِ الحتوف بعزمه |
ملمومة ٌ ملء الفضاء رداح |
| أفلا تبيد من العدى أرواحهم |
ولها غدوٌ نحوهم ورواح |
| متناولٌ قُمُحَ الكماة بأسمرٍ |
لدم الأسود سنانه سَفّاح |
| وكأنَّ طعنته وِجاَرٌ واسِعٌ |
فلثعلبِ الخطِّيِّ فيه ضُبّاح |
| |
جِزْعٌ يُنَظَّمُ فيه وهو نِصَاح |
| في مأزق ضنك سماءُ عجاجه |
تعلو، وأرضُ حمامه تنداح |
| أنتم من الأمْلاكِ أرواحُ العُلَى |
شَرفاً، وغيركمُ لها أشباح |
| هذا عَليٌّ وهو بَدْرُ مهابة ٍ |
كَلِفٌ به بَصرُ العُلى اللّماح |
| هذا الذي نصرَ الهدى بسيوفه |
ورماحه فمحاه ليس يباح |
| هذا الذي فازتْ بما فوق المنى |
من جوده للمعتفين قداح |
| مَنْ حُبّهُ النهجُ القويمُ إلى الهدى |
فصلاح مبغضهِ الشقي صلاح |
| من صَوْنُهُ قُفْلٌ لكلّ مدينة |
فإذا عصته فسيفه المفتاح |
| يا صارمَ الدِّين الذي في حَدِّهِ |
موتٌ يبيد به عداه ذباح |
| طوَّقتني منناً فرحتُ كأنني |
بالمدح قمريٌّ إفصاح |
| وسقَيَتنِي من صَوْبِ مزنك فوْق ما |
يروي به قلب الثرى الملتاح |
| ففداك مَنْ للمالِ أسْرٌ عنده |
إذْ لم يَزَلْ للمال منك سراح |
| وبقيتَ للأعياد عيدا مبهجاً |
ما لاحَ في الليل البهيم صباح |