هَيْهَاتِ ما تُغْني القَنَابِلُ والقَنَا
| هَيْهَاتِ ما تُغْني القَنَابِلُ والقَنَا |
والمَشْرَفِيَّة ُ في مُلاَقَاة ِ المَنَى |
| فعلام تستاق العتاق وإن جرى |
وَجَرَيْنَ جاهِدَة ً وَنَيْنَ وما وَنَى ؟ |
| وَعَلاَمَ تُجْتَابُ الدِّلاَصُ فإنَّها |
ليست موانع سمره أن تطعنا؟ |
| إنَّ المَنِيَّة َ ليس يُدْرَكُ كُنْهُها |
فَنَوَافِذُ الأفْهَامِ قد وَقَفَتْ هُنَا |
| في كلِّ شَيءٍ للأنَامِ مُحَذِّرٌ |
وما كان حذره شعيب مدينا |
| وحياتنا سفر وموطننا الردى |
لَكِنْ كَرِهْنا أَنْ نُحِلَّ المَوْطِنَا |
| والعَيْشُ أضْنَكُ إنْ تَعَذَّرَ مَطْلَبٌ |
كم من ضناك في مطالبه ضنى |
| وَلَرُبَّما أَعْطَى الزَّمانُ مَقَادَهُ |
لا تَيْأسَنَّ فَرُبَّ صَعْبٍ أَمْكَنَا |
| لا بُدَّ أَنْ تَتْلُو الحياة َ مَنِيَّة ٌ |
مَنْ شَكَّ أَنَّ اليومَ يُزْجِي المَوْهِنَا؟ |
| لا تَرْجُ إبقاءَ البَقَاءِ على امرىء ٍ |
كُلُّ النُّفُوسِ تَحِلُّ أفنية َ الفَنَا |
| تجد الحياة نفيسة ونفوسنا |
غُرَباءُ تَرْغَبُ عندها مُتَوَطَّنَا |
| لو أنها شعرت لها وسقت درت |
أن الوفاة هي الحياة تيقنا |
| لكنَّها عَمِيَتْ ولم تَرَ رُشْدَها |
ما كُلُّ مَنْ لَحَظَ الأمورَ تَبَيَّنَا |
| فتبصرن مصاب سيدة الورى |
تبصر دناءة ذي الحياة وذي الدنى |
| أَعْظِمْ به مِنْ حادثٍ جَبُنُوا له |
ما ظَنَّ قَبْلُ شُجَاعُهُمْ أنْ يَجْبُنَا |
| وتروا وما علموا بوتر ضائعٍ |
مَنْ ذا يُطَالِبُ بالتِّرَاتِ الأزمُنَا؟ |
| ذابت سيوفهم أسى فظباتها |
تحكي المدامع والجفون الأجفنا |
| وَتَقَصَّدَتْ أَرْمَاحُهُمْ إنْ لم تَكُنْ |
شجرا وشيك الموت منه يجتنى |
| لم يذكروا إحسانهم إلا نسوا |
حسن العزاء وبعدها لن يحسنا |
| فكأنما أنفاسهم ومقالهم |
نارٌ تُحَرِّقُ بَيْنَهُمْ عُودَ الثَّنَا |
| ما جَفَّ مِنْ دَمْعٍ عليها مَدْمَعٌ، |
الحُزْنُ مَا وَالَى الدُّمُوعَ الهُتَّنَا |
| أعقيلة الأملاك والملك الذي |
لَبِسَ السَّنَاءُ به جَلاَبِيبَ السَّنَا |
| فَسَقَاكِ مِثْلَ نَدَاكِ أَوْ كَدُمُوعِنَا |
مُزْنٌ يُعِيدُ ثَرَاكِ رَوْضاً مُحْزَنَا |
| إن كنت مت فذا أبنك الملك الذي |
يُحْيِي البَرَايَا والعَطَايَا والمُنَى |
| كثرت محامده فحق بها أسمه |
وأَدَامَ إحْيَاءَ المَكَارِمِ فکكتَنَى |
| فإذا بَنَى الأعداءُ هَدَّمَ ما بَنَوْا |
والدهر لا يستطيع يهدم مابنى |
| يا أيها الملك الذي أوصافه |
تعيي البليغ ولا تطيع الألسنا |
| إنْ كَانَ عُظْمُ الرُّزْءِ أَصْبَحَ كافِراً |
بتجلد لا تمس إلا مؤمنا |
| صَبْراً وإنْ جَلَّ المُصابُ، وَسَلْوَة ً، |
فأليهما حكم الحجى أن تركنا |
| والهر أهون أن يجيء بحادثٍ |
لم يَثْنِهِ حُسْنُ التَّجَلُّدِ أَهْوَنَا |
| والبِرُّ يَقْضِي أنْ تكونَ مُعَظِّماً |
والحِجْرُ يقضي أن تكونَ مُهَوِّنَا |
| فَلَئِنْ صَبَرْتَ فإنَّ فَضْلَكَ باهِرٌ |
ولَئِنْ حَزِنْتَ فَحُكْمُهُ أنْ تَحْزَنَا |