عُجْ بالحِمَى حيثُ الغِيَاضُ الغِينُ
| عُجْ بالحِمَى حيثُ الغِيَاضُ الغِينُ |
فعَسَى تَعِنُّ لنا مَهَاهُ العِينُ |
| وکسْتَقْبِلَنْ أَرَجَ النسيمِ فَدَارُهُمْ |
ندية الأرجاء لا دارينُ |
| وکسلُكْ على آثارِ يومِ رِهَانِهِمْ |
فهناك تُغْلَقُ للقلوبِ رُهُونُ |
| حيثُ القِبَابُ الحُمْرُ سامِيَة ُ الذُّرَى |
والأعوجيات الجياد صفونُ |
| والسمهرية كالنهود نواهد |
والمَشْرَفِيَّة ُ في الجُفُونِ جُفُونُ |
| أُفُقٌ إذا ما رُمْتَ لَحْظَ شَمُوسِهِ |
صدتك للنقع المثار دجونُ |
| يَغْشَاكَ من دُونِ الغَزَالِ ضُبَارِمٌ |
فيه ومِنْ قَبْلِ الكِنَاسِ عَرِينُ |
| انى أراع لهم وبين جوانحي |
شوق يهون خطبهم فيهونُ؟ |
| أَنَّى يَهَابُ ضِرَابَهُمْ وَطِعَانَهُمْ |
صب بألحاظ العيون طعينُ |
| فكأنما بيض الصفاح جداولُ |
وكأنَّما سُمْرُ الرِّماحِ غُصُونُ |
| ذرني أسر بين الأسنة والظبى |
فالقلبُ في تلك القِبَابِ رَهِينُ |
| فَلَعَلَّهُ يُرْوِي صَدَايَ بِلَمْحِهِ |
وَجْهٌ به ماءُ الجمالِ مَعِينُ |
| وَلَعِي بذاتِ القُلْبِ أَفْقَدَ أَضْلُعِي |
قَلْباً عَليه ما يَرِيمُ يَرِينُ |
| وإذا دعا بطول بقائهِ |
خَرَقَتْ له سَمْعَ السَمَا آمِينُ |
| ملك القلوب بسيرة عمرية ٍ |
يحيا بها المفروض والمسنونُ |
| لا تألف الأحكام حيفا عنده |
فكأنما الأفعال والتنة ينُ |
| لَوْ كانَ أَدْنَى بِشْرِهِ وَذَكَائِهِ |
للنَّصْلِ ما شَحَذَتْ ظُبَاهُ قُيُونُ |
| لو كان لج البحر مثل نوالهِ |
عمر الربى مسجور المشحونُ |
| وَبَدَا هِلالُ الأُفْقِ أَحْنَى ناسِخاً |
عهد الصيام كأنه العرجونُ |
| فكان بين الصوم خطط نحوه |
خطا خفيا بان منه النونُ |
| تلهو وأحزن مثلم حكم الهوى |
لا يَسْتَوِي المسرورُ والمَحْزُونُ |
| وتذللي لم يجد غير تذللٍ |
والحسن عز للحسان مكينُ |
| لا غَرْوَ أنْ أَصِلَ الغَرَامَ بِمُعْرِضٍ |
غير المحب بما يدان يدينُ |
| يا ربة القرط المعير خفوقهُ |
قَلْبِي، أمَا لِحِرَاكِهِ تَسْكِينُ؟ |
تَوْرِيدُ خَدِّكِ للصَّبَابَة ِ مَوْرِدٌ |
| فإذا رَمَقْتِ فَوَحْيُ حُبِّكِ مُنْزَلٌ |
وإذا نطقت فإنه تلقينُ |
| لولاك ما أودى الجوى بتجلدي |
وكفاك أنك لي منى ومنونُ |
| أنتِ الهَوَى ، لكنَّ سُلْوَانَ الهَوَى |
قصر ابن معن والحديث شجونُ |
| فالحسن أجمع ما يريك عيانهُ |
لا ما أرته سوالف وعيونُ |
| والروض ما اشتملت عليه شمولهُ |
لا ما حوته أبلطح وحزونُ |
| قد عَطَّلَ الأزهارَ زاهِرُ حُسْنِهِ |
لا الورد ماتفت ولا النسرينُ |
| فکجْعَلْ جُفُونَكَ تَجْنِ منه فُتُورَهُ |
نَوْرُ الخُدُودِ له الأَكُفُّ جُفُونُ |
| فنجومه زهر ثوابت لم يرم |
تعديلها زيج ولا قانونُ |
| والمجلسان النيران تآلفا |
هذا لهذا في البهاء قرينُ |
| كالمقلتين أو اليدين تأيدا |
والحسن يعضد أمره التحسينُ |
| عُطِفَتْ حَنَايَاهُ وَضُمِّنَ بَعْضُها |
بَعْضاً، وسِحْرٌ ذلك التَّضْمِينُ |
| كتقاطع الأفلاك إلا أنه |
متباينان: تحرك وسكونُ |
| فلكية لو أنهل حركية ٌ |
لاعتدَّ منها الرأسُ والتِّنِّيْنُ |
| تتعاقب الأعصار فيه وجوهُ |
أبدا به آذار أو تشرينُ |
| وكأن هرمس بث حكمته به |
وأدار فيه الفكر أفلاطونُ |
| وكأن راسم خطه إقليدسٌ |
فَمَوَاثِلُ الأَشْكَالِ فيه فُنُونُ |
| من دائر ومكعب ومعينٍ |
وَمُحَجَّنٍ تَقْوِيسُهُ التَّحجِينُ |
| شَمَخَتْ فلا تُحْنَى سَوَارِيها لها |
كلا ولا ترمى بها فتبينُ |
| |
تربيع والتسديس والتثمينُ |
| نسب حلت نسب الغناء لبعثها |
طرت النفوس وسمعها تعيينُ |
| وكأنَّ طَرْفِي مِسْمَعِي، وكأنَّه |
صَوْتٌ وشَكْلُ خُطُوطِهِ تَلحينُ |
| وكأن مبيض الخدود وضاءة |
صَحْنٌ له، لا المَرْمَرُ المَسْنُونُ |
| تغشى بمذهب لمعه فكأنما |
أبدى لديه كنوزه قارونُ |
| هوثالث القمرين في ضوءيهما |
فيه تُضِيءُ لنا اللّيالي الجُونُ |
| لو ابصرته الفرس قدس نورهُ |
كِسْرَى وأَخْبَتْ نارَها شِيرِينُ |
| |
أبدى السجود إليه قسطنطينُ |
| رأس بظهر النون إلا أنه |
سام فقبته بحيث النونُ |
| في رأسِهِ سَبَقَ النَّعامَ سماؤه |
مِنْ دونه دَمْعُ الغَمَامِ هَتُونُ |
| قَصْرٌ تَبَيَّنَتِ القُصُورُ قُصُورَها |
عنه، وَفَضْلُ الأفضلين يَبِينُ |
| |
النقل شك والعيان يقينُ |
| هو جَنَّة ُ الدُّنْيا تَبَوَّأَ نُزْلَها |
مَلِكٌ تَمَلَّكَهُ التُّقَى والدِّينُ |
| فكأنما الرحمن عجلها له |
لِيَرَى بما قد كان ما سيكونُ |
| وكأنَّ بانِيَهُ سِنِمَّارٌ، فما |
يَعْدُوهُ تَحْسِينٌ ولا تَحْصِينُ |
| وَجَزَاؤهُ فيه نَقِيضُ جَزَائِهِ |
شتان ما الإحياء والتحيينُ |
| عَفٌّ فلا مالٌ يُباحُ ولا دَمٌ |
بل آمنانِ: ذَخيرة ٌ وَوَتِينُ |