كُفّي فأيسَرُ من مَرَدِّ عِنَاني
| كُفّي فأيسَرُ من مَرَدِّ عِنَاني |
وقعُ الأسنَّة ِ في كلى الفرسانِ |
| ليسَ ادّخارُ البدرة ِ النّجلاءِ من |
شِيَمي ولا مَنعُ اللُّهَى من شاني |
| هلْ للفتى في العَيشِ مِن مِندوحَة ٍ |
إلاّ اصطفاءُ مودّة ِ الإخوانِ؟ |
| و إذا الجوادُ جرى على عاداتهِ |
فذرِ الجوادَ وغاية َ الميدانِ |
| لا أرهبُ الإعدامَ بعدَ تيقُّني |
أن الغِنى شجَنٌ منَ الأشجان |
| ملأتْ يدي دلوي إلى أوذامها |
و أعرتُ للعافي قوى أشطاني |
| و لقد سمعتُ اللَّهَ يندبُ خلقهُ |
جهراً إلى الإفضالِ والإحسانِ |
| و إذا نجا من فتنة ِ الدّنيا امرؤٌ |
فكأنّما يَنجو من الطوفانِ |
| يأبى ليَ الغدرَ الوفاءُ بذمَّتي |
و الذَّمَّ آباهُ كما يأباني |
| إنّي لآنفُ أنّ يَميلَ بي الهَوَى |
أو أنْ يَراني الله حَيثُ نَهاني |
| حِزْبُ الإمامِ منَ الوَرَى حِزْبي إذا |
عدّوا وخلصانُ الهدى خلصاني |
| لا تَبعَدَنَّ عِصابَة ٌ شِيعِيّة ٌ |
ظفروا ببغيتهمْ منَ الرَّحمنِ |
| قوْمٌ إذا ماجَ البرِيّة ُ والتَقَى |
خَصْمانِ في المعبودِ يختَصِمانِ |
| تركوا سُيُوفَ في أغمادِها |
وتَقَلّدُوا سَيفاً منَ القرآنِ |
| عقدوا الحبى بصدورِ مجلسهمْ كمنْ |
عَرَفَ المُعِزَّ حَقيقَة َ العِرْفانِ |
| قد شرّفَ اللَّهُ الورى بزمانهِ |
حتى الكَواكبُ والوَرَى سِيّانِ |
| و كفى بمنْ ميراثهُ الدّنيا ومن |
خلقتْ لهُ وعبيدهُ الثَّقلانِ |
| و كفى بشيعتهِ الزّكيّة ِ شيعة ٍ |
و كفى بهم في البرّ من صنوانِ |
| عُصِمت جَوارِحهم من العدوَى كما |
وقيتْ جوانحهم منَ الأضغانِ |
| قد أيّدوابالقدسِ إلاّ أنّهمْ |
قد أونسوا بالرُّوحِ والرَّيحانِ |
| للّهِ درُّهمُ بحيثُ لقيتهمُ |
إنّ الكرامَ كريمة ُ الأوطانِ |
| يَغشَوَنَ ناديَ أفْلَحٍ فكأنّما |
يفشونَ ربَّ التّاجِ من عدنانِ |
| حيُّوا جلالة َ قدرهِ فكأنّما |
حيُّوا أمينَ اللّهِ في الإيوانِ |
| يردونَ جمّة َ علمهِ ونوالهِ |
فكأنَّهمْ حيثُ التقى البحرانِ |
| حُفّتْ بِهِ شفعاؤهمْ واستَمطَرُوا |
مِنْ جانِبَيهِ سَحائِبَ الغفرانِ |
| ورأوْهُ من حيثُ التَقَتْ أبصارُهمْ |
مُتَصَوَّراً في صورة ِ البُرْهانِ |
| تنبو عقولُ الخلقِ عن إدراكهِ |
وتكِلُّ عنهُ صَحائحُ الأذهانِ |
| تَستَكْبِرُ الأملاكُ قبلَ لِقائِهِ |
وتَخِرُّ حينَ تَراهُ للأذْقانِ |
| أبلغْ أميرَ المؤمنينَ على النَّوى |
قَوْلاً يُريهِ نَصيحتي ومكاني |
| إنّ السّيوفَ بذي الفَقارِ تشَرّفَتْ |
ولَقَلَّ سيفٌ مثلُ أفلَحَ ثانِ |
| قد كنتُ أحسبُني تَقَصّيتُ الوَرَى |
وبَلَوْتُ شِيعَة َ أهلِ كلّ زَمانِ |
| فإذا موالاة ُ البريّة ِ كلّها |
جمعتْ لهُ في السّرّ والإعلان |
| و إذا الذينَ أعدُّهمْ شيعاً إذا |
قيسوا إليهِ كعبّدِ الأوثان |
| نُضِحَتْ حرارَة ُ قَلبِهِ بمَوَدّة ٍ |
ضربتْ عليهِ سرادقُ الإيمانِ |
| وحَنا جَوانحَ صَدرِهِ مَملوءة ً |
علماً بما يأتي منَ الحدثانِ |
| يتبرّكُ الرّوحُ الزّكيُّ بقربهِ |
نُسْكاً ويُرْوي مُهجَة َ الهَيمان |
| أمُعِزَّ أنصارِ المُعزّ منَ الوَرَى |
والمُنزِلُ النُّصْابَ دارَ هَوانِ |
| بكَ دانَ ملكُ المشرقينِ وأهلهُ |
وأنابَ بَعدَ النّكثِ والخُلعانِ |
| و إنّا وجدنا فتحَ مصرٍ آخراً |
لكَ ذِكرُهُ في سالِفِ الأزْمانِ |
| فبعرمكَ انهدّتْ قوى أركانها |
وبقُرْبك امتدّتْ إلى الإذْعانِ |
| وطأتَ بالغاراتِ مركبِ عزّها |
والجيشَ حتى ذَلّ للرُّكبْانِ |
| فإليكَ ينسبُ حيثُ كنتَ وإنّما |
فخرُ الصُّلِيَ لقادِحِ النّيرانِ |
| عصفتْ على الأعرابِ منكَ زعازعٌ |
سكفتْ دمَ الأقرانِ بالأقرانِ |
| ما قرّ أعينُ آلِ قرَّة َ مذْ سقوا |
بكَ ما سقوهُ منَ الحميمِ الآني |
| وقبيلة ً قتّلتها وقبيلة ً |
أثكَلْتَها بالبَرْكِ في الأعطانِ |
| أخْلى البُحيرَة َ منهُمُ والبِيدَ مَا |
خسفَ الصّعيدَ بشدّة ِ الرجفانِ |
| فشغلتَ أهلَ الخيمِ عن تطنيبها |
وأسمتهمُ شرداً مع الظُّلمانِ |
| وَسَمتْ إلى الواحاتِ خَيلُكَ ضُمَّراً |
حتى انتهت قدماً إلى أسوانِ |
| قد ظاهَرُوا لِبَدَ الدّرُوعِ عليهِمُ |
إنّي مدَحتُك مُخلِصاً |
| وغَدَوْا حَوالَيْ مُتْرَفٍ لا يَنثَني |
علماهُ عن إنسٍ ولا عن جانِ |
| فكَأنّ دينَكَ يوْمَ أرْدى كُفرَهُ |
أجلٌ بطشتَ لهُ بعمرٍ فانِ |
| وكأنّ أسرابَ الجيادِ ضحى وقد |
خفّت إليهِ كواسرُ العقبانِ |
| عطَفَتْ علَيهِ صدورَها وكأنّما |
عَطَفَتْ على كِسرَى أنُو شروانِ |
| وكأنّما البرّاضُ صبّحَ أهلهُ |
وكأنّ هجائنُ النّعمانِ |
| ظلت سيوفكَ وهي تأخذث روحهُ |
كالنّارِ تَلفَحُهُ بغيرِ دُخانِ |
| حكَّمت بسعدَ المشتري لكَ ساعة ٌ |
حكمت لهُ بالنّحسِ من كيوانِ |
فأتَى جُيوشَكَ إذْ أتَتْهُ كأنّهُ |
| فعَجِبتُ كيفَ تخالَفَ القَدَرانِ في |
عُقْباهُما وتَشابَهَ الأمَلانِ |
| رُعْتَ الأوابِدَ في الفَدافِدِ فجأة ً |
بعجارفِ الرّديانِ والوخدانِ |
| وتَعَوّذَ الشّيطانُ منكَ وكَيدُهُ |
لمّا ذعرتَ جزيرة َ الشيطانِ |
| سارتْ جيادكَ في الفلا سيرَ القطا |
يحمِلْنَ ظُلْماناً على ظُلْمانِ |
| ضمنّتَ صهوة َ كلّ طرفٍ مثلهُ |
وحملتَ سرحاناً على سرحانِ |
| في مَهْمَهٍ، ما جابَهِ الرُّكبانُ مُذْ |
طُرِدَتْ من الدّنيا بَنو مَرْوانِ |
| لو سارَ فيهِ الشَّنفرى فتراً لما |
حملتهُ في وعسائه قدمان |
| يجتبنَ كلّ ملمّعٍ بالآلِ ما |
للجِن بالتّعريسِ فيهِ يَدانِ |
| خضنَ الظّلامِ إليهِ ثمّ اجتنبهُ |
ومَرَقنَ من سِجفَيْهِ كالحُسبانِ |
| كَم غُلْنَ من مُستَكبِرٍ في قَوْمِه |
متَمَنَّعٍ بالعِزّ والسُّلطانِ |
| أو في درُوعِ البأسِ من مُستَلْئِمٍ |
أو في ثِيابِ الخَزّ من نَشوانِ |
| باتتْ تحيّيهِ سقاة ُ مدامة ٍ |
فغَدَتْ تُحَيّيهِ سُقاة ُ طِعانِ |
| يهوي السِّنانُ إليهِ وهوَ يظنُّهُ |
كأسَ الصَّبوحِ على يدِ النَّدمانِ |
| ولكمْ سلبتَ بها عزيزاً تاجهُ |
وتركتَ فيها من عبيطٍ قان |
| ومُجَدَّلاً فوْقَ الثَّرَى ونَجيعُهُ |
و الرّوحُ من ودجيهِ مختلطانِ |
| وكمِ استبَحنَ وكم أبحنكَ من حمى ً |
وحقوفِ رَملٍ في معاطِفِ بانِ |
| و كواعبٍ محفوفة ٍ بعصائبٍ |
قد كُلِّلتَ بالدُّرّ والمَرْجانِ |
| و المسكُ يعبقُ في البرودِ كأنَّها |
زهرُ الرّبيعِ مفوَّفُ الألوانِ |
| لم يبقَ إلاّ السّدُّ تخرقُ ردمهُ |
فلقد أطاعكَ في الورى العصرانِ |
| وبَلغتَ قُطرَ الأرضِ بالعزْمِ الذي |
لم تُؤتَهُ الأفلاكُ في الدّوَرَانِ |
| و جمعتَ شملَ المتَّقينَ على الهدى |
وتألّفَتْ بكَ أنفُسُ الحيوانِ |
| فزكتْ بكَ الأعمالُ حقَّ زكاتها |
ونجَتْ بكَ الأرْواحُ في الأبدانِ |
| لوْ يقرنُ اللَّهُ البلادَ بمثلها |
ضاقتْ بعزمكَ والصَّبيرِ الدّاني |
| تندي بآلافِ الألوفِ إلى مدى ً |
يعيا على الحسّابِ والحسبانِ |
| يا سَيفَ عِتْرَة ِ هاشِمٍ وسِنانَها |
و شهابها في حالكِ الأدجانِ |
| لوْ سرتُ أطلبُ هل أرى لكَ مشبهاً |
لطلبتُ شيئاً ليسَ في الإمكانِ |
| كلُّ الدُّعاة ِ إلى الهُدَى كالسّطرِ في |
بَطنِ الكتابِ وأنتَ كالعنوانِ |
| أنتَ الحَقيقَة ُ أُيّدَتْ بحَقيقَة ٍ |
و سواكَ عينُ الإفكِ والبهتانِ |
| إنّي لأستَحيي منَ العَليا إذا |
قابَلْتُ ما أوْلَيتني بَعيانِ |
| أعْجَلتَ في يوْمي رَجائي في غَدٍ |
فكأنّني في جنَّة ِ الرِّضوانِ |
| ولبِسْتُ ما ألبَستَني من نِعمَة ٍ |
فبها شكرتكَ لا بطولِ لساني |
| |
حتى إذا ما ضاقَ ذَرْعُ بَياني |
| كادَتْ تَسيلُ معَ المَدائحِ مُهجتي |
لوْلا ارتِباطُ النّفسِ بالجُثمانِ |