نظرتُ كما جلّتْ عقابٌ على إرمْ
| نظرتُ كما جلّتْ عقابٌ على إرمْ |
وإنّي لَفَرْدٌ مثل ما انفرَدَ الزَّلَم |
| بمرقبة ٍ مثلَ السِّنانِ تقدّمتْ |
خياشيمهُ واستردفَ العاملُ الأصمّ |
| فلا قُلّة ٌ شَهْبَاءُ إلاّ رَبَأتُهَا |
ولا علمٌ إلاّ رقأتُ ذرى العلم |
| فقلتُ: أدارُ المالِكِيّة ِ ما أرى |
بأسفَلِ ذا الوادي أم الطَّلْحُ والسلَم |
| وأكذبني الطّرفِ فخفّضتُ كلكلاً |
وأطرقتُ إطراقَ الشجاع ولمْ أرمْ |
| فلمّا أجنَّ الشّمسَ ريبٌ من الدُّجى |
ولفَّ سوامَ الحَيّ سَيْلٌ من العَتَم |
| عرفتُ ديارَ الحيّ بالنّارِ للقرى |
تُشَبُّ وبالأنجوجِ يُذكَى ويَضْطرَم |
| وأرعَيْتُها سَمْعي وقد راعَني لها |
صَهِيلُ المَذاكي قبلَ قَرقرة ِ النَّعَم |
| فلمّا رأيتُ الأفقَ قد سارَ سيرة ٍ |
مجوسيّة ً واسنحكك اللّوح وادلهمّ |
| ولم يبقى إلاّ سامرُ الليلِ هادرٌ |
من البُزلِ أو غِرّيدُ سِرْبٍ من البَهَم |
| طرقْتُ فتاة َ الحيّ إذ نامَ أهلُهَا |
وقد قامَ ليلُ العاشقينَ على قدَم |
| فقالتْ: أحَقاً كلما جئتَ طارقاً |
هتكتَ حجابَ المَجْدِ عن ظبية الحرَم |
| فسكّنتُ من إرعادها وهي هونة ٌ |
ضَعيفة ُ طيّ الخَصرِ في لحظِها سقَم |
| أضمُّ عليها أضلعي وكأنّها |
من الذُّعْرِ نَشْوَى أو تطَرّقَها لَمَم |
| أميلُ بها ميلَ النّزيفة ِ مسنداً |
إلى الصّدرِ منها ناعمَ الصّدر قد نجَم |
| ولم أنسها تثني يدي بمطرَّفٍ |
لطيفٍ على المِسْواك مُختضِبٍ بدَم |
| فبتُّ أداري النّفس عمّا يريبها |
ونامَ القَطا من طُولِ لَيلي ولم أنَم |
| ولم أنسَ منها نظرة ً حينَ ودَّعتْ |
وقد مُلِئَتْ دَلوُ الصّباح إلى الوَذَم |
| أنازعها باللّحظِ سرّاً كأنّها |
تعلّمَ منها اللّحظُ ما نسيض القلم |
| وقدْ أحْكَمَ الغَيرانُ في سوءِ ظَنّهِ |
فما شكّ في قتلي وإنْ كانَ قدْ حلم |
| فباتَ بقلْبٍ قد تَوَغّرَ خِلْبُهُ |
عليّ وشُبّتْ نارُهُ ليَ واحْتَدَم |
| وأقبلَ يستافُ الثّرى منْ مدارجي |
ومَسحَبِ أذيالي على الُّرغْلِ واليَنَم |
| فما راعَهُ إلاَّ مكانُ توكّؤي |
على سيَة ِ القوسِ المغشّاة ِ بالأدم |
| ومَسقطُ قِدْح من قِداحي على الثّرَى |
و منقدُّ ذيلٍ من ذيولي على الأكم |
| وقد صَدّقَتْ ما ظنَّ نَفحَة ُ عازِبٍ |
من الرّوضِ دَلّتْهُ على الطارقِ المُلِمِّ |
| يُطيفُ بأطنابِ القِبابِ مُسَهَّداً |
فينشقُ ريحَ اللّيثِ واللّيثُ في الأجم |
| لَدَى بِنْتِ قَيْلٍ قد أجارَتْ عميدَها |
فكفّتْ عميدَ الحيِّ عنهُ وإنْ رغم |
| و تقنى حياءٍ أنْ يلمّ بخدرها |
فتَنْفِيهِ عنّا هيبة ُ المجدِ والكَرم |
| ونَبّهِ أقصَى الحيّ أنّي وتَرتُهُم |
وقدْ ملَّ من رجمِ الظنونِ وقدْ سئم |
| هَتكتُ سُجوفَ الخِدرِ وهو بمَرصَدٍ |
فلمّا تعارفنا هممتُ بهِ وهمّ |
فبادرتُ سيفي حينَ بادرَ سيفهُ |
| ونبّهَ أقصى أنّي وترتهمْ |
وقد علّ صَدرُ السيفِ من ماجِدٍ عَمَم |
| فما أسْرَجُوا حتى تَعَثّرْتُ بالقَنَا |
ولا ألجموا حتى مرقتُ من الخيم |
| ومنْ بينّ برديَّ اللذينِ تراهما |
رقيقُ حواشي النفس والطبْع والشّيَم |
| يسيرُ على نهجِ ابنِ عمرٍو فيقتدي |
بأروعَ مجموعٍ على فضلهِ الأمم |