كدأبكَ ابنَ نبيِّ اللهِ لمْ يزلِ
| كدأبكَ ابنَ نبيِّ اللهِ لمْ يزلِ |
قتلُ الملوكِ ونقلُ المُلكِ والدُّوَلِ |
| أينَ الفرارُ لباغٍ أنتَ مدركهُ |
لأمِّهِ ملءُ كفّيها منَ الهبل |
| هيهاتَ يضحي منيعٌ منكَ ممتنعاً |
ولو تَسَنّمَ روَقَ الأعصَم الوَعِل |
| ولو غدا بخُلوبِ اللّيثِ مُدَّرِعاً |
أو باتَ بينَ نيوبِ الحيَّة ِ العصل |
| أمّا العَدُوُّ فلا تَحْفَلْ بمَهلكِهِ |
فإنّما هو كالمحصُورِ في الطِّوَل |
| وأيُّ مستكبرٍ يعيا عليكَ إذا |
قدتَ الصّعابَ قلا تسألْ عن الذُّلل |
| خافوكَ حتى تفادَوْا من جَوانِحِهم |
فما يُناجُونَها من كثرَة ِ الوَهَل |
| ما يستقِرُّ لهُمْ رأسٌ على جَسَدٍ |
كأنَّ أجسامهمْ يلعبنَ بالقلل |
| هذا المُعِزُّ وسيْفُ الله في يَدِهِ |
فهلْ لأعدائهِ في اللهُ من قبلُ |
| وهذهِ خيلهُ غراً مسوَّمة ً |
يخرجنَ منْ هبواتِ النقعِ كالشُّعل |
| إذا سَطا بادَرَتْ هامٌ مصارِعَها |
كأنّما تتلقى الأرضَ للقبل |
| مُؤيَّداً باختِيارِ الله يَصْحَبَهُ |
وليسَ فيما أراهُ الله من خَلَل |
| تخفى الجليّة ُ إلاّ عنْ بصيرتهِ |
حتى يكونَ صوابُ القولِ كالخَطَل |
| فقد شهِدتُ له بالمُعجِزاتِ كما |
شَهِدْتُ لله بالتّوحِيدِ والأزَل |
| فأبْلِغِ الإنسَ أنّ الجِنَّ ما وألَتْ |
منه ولو حارَبَتْهُ الشمسُ لم تَئِل |
| عَتَوْا فغادرتَ في صَحرائهم رَهَجاً |
يمتَدُّ منهُم على الأفلاكِ كالظُّلَل |
| سرى مع الشهبِ في عليا مطالعها |
فكان أولى بأعلى الأفْق من زْحَل |
| |
داجٍ وما بحواشي الغَيم من طَحَل |
| أرْدَتْ سُيوفُك جِيلاً من فَراعِنَة ٍ |
لمْ يفتأوا لقديمِ الدّهرِ كالجبل |
| همُ اسبدُوا بأسلابِ الليوثِ وهم |
جَزّوا نواصي أهْلِ الخَيم والحُلَل |
| من عهد طالوتَ أو من قبله اضطرمتْ |
تغلي مراجلهمْ غيظاً على الملل |
| لقد قصَمتَ من ابنِ الخَزْرِ طاغِية ً |
صعبَ المقادة ِ إبّاءً على الجدل |
| إذ لا يزالُ مُطاعاً في عَشيرِتهِ |
تلقى إليهِ أمورُ الزَّيغ والنَّحل |
| يكادُ يَعصي مَقاديرَ السّماءِ إذا |
رمى بعينيهِ بينَ الخيلِ والإبل |
| حسمتَ منهُ قديمَ الدّاءِ متّصلاً |
بالجاهليّة ِ لاهٍ بالعدى هزل |
| من جاحدي الدِّينَ والحقِّ المنير ومن |
عادي الأئِمّة ِ والكُفّار بالرُّسُل |
| ومنْ جبابرة ِ الدُّنيا الذينَ خلوا |
وأنزلَ اللهُ فيهمْ وحيهُ فتلي |
| أتاكَ يعلوهُ من عصياتهِ خفرٌ |
حتى كأنّ بهِ ضَرْباً من الخَجَل |
| يديرهُ الرُّمحُ مهتزّاً بلا طربٍ |
إلى الكتائبِ مفترّاً بلا جذّل |
| مُرَنَّحاً من خُمار الحَتْفِ صَبَّحَهُ |
و ليسَ يخفى مكانُ الشاربِ الثمل |
| كأنما غضَّ جفنيه الأزومُ على |
صَدرِ القَناة ِ أوِ استَحْيا من العَذَل |
| وما نظرتَ إليهِ كلّما جعلتْ |
تمْتَدُّ منه برأسِ الفارسِ الخَطِل |
| إلاّ تَبَيَّنْتَ سِيما الغَدْرِ بَيّنَة ً |
عليهِ والكفرِ للنّعماءِ والغيل |
| تُصْغي إليه قُطوفُ الهامِ دانِيَة ً |
وإنَّ أسماعها عنهُ لفي شغل |
| برْزٌ بصفحَتِهِ لولا تَقَدُّمُهُ |
لمْ يعرف الليثُ بينَ الضَّبِ والورل |
| إذا التقى رأسهُ علواً وأرؤسهمْ |
سُفْلاً رأيتَ أميراً قائمَ الخَوَل |
| لو كان يُبصرُ مَن لُفّتْ عَجاجتُهُ |
رأى حواليهِ آجاماً منَ الأسل |
| ولو تأملَ منْ ضمّتْ حريبتهُ |
لقسّمَ الطرفَ بينَ الفجع والثَّكل |
| لمْ يلقَ جالوتُ من داوودَ ما لقيتْ |
شراتهُ منكَ في حلٍّ ورحل |
| فمِنْ ظُباكَ إلى عَليا قَناكَ إلى |
نارُ الجحيمِ فما يخلو منَ النَّقل |
| قل للبرِيّة ِ غُضّني من عِنانِكِ أو |
سيري لشأنكِ ليسَ الجدّ كالهزل |
| لمْ ألقَ في النَّاسِ مجهولَ البصيرة ِ أو |
مُسَوِّفاً نفسَه قولاً بلا عمَل |
| لم أثْقَفِ المرءَ يَعْصي مَن هداه ومَن |
نجّاه من عثراتِ الدَّحْض والزَّلل |
| قدْ قرَّ كرسيُّ عدنانٍ ومنبرها |
بفاتِحِ المُدْن قسراً مؤمن السبُل |
| من لا يرى العزمَ عزماً يستقادُ لهُ |
إذا جبالُ شرورى منهُ لم تزل |
| من صغّرَ المشرقينِ الأعظمين إلى |
من فيهما من مليكِ الأمر أو بطل |
| وطبّقَ الأرضَ من مصرٍ إلى حلبٍ |
خيلاً وَرجُلاً ولفَّ السهْل بالجبل |
| و أوردتْ خيلهُ ماءَ الفراتِ فما |
صدَرْنَ حتى وَصَلْنَ العَلَّ بالنهَل |
| حتى إذا ضاق ذَرْعُ القوْم وافترقوا |
في الذلِّ فِرْقَينِ من بادٍ ومُمتثل |
| وعادَ طُولُ القَنا في أرضِهمْ قِصَراً |
وأنفدوا كلَّ مذخورِ من الحِيَل |
| ألقوا بأيديهمْ منه إلى سببٍ |
بينَ الإله وبينَ النَّاس متّصل |
| فإن يكُنْ أوْسَعَ الأملاكِ مَغفِرَة ً |
فالسيْفُ يسقُطُ أحياناً على الأجَل |
| وإنْ يكن عقلُ من ناواه مختبلاً |
فإنّ للنَّصْلِ عَقلاً غيرَ مُختَبَل |
| وليسَ ينكرُ من هادٍ لأمّتهِ |
غولُ المواحيدِ للبقيا على الجمل |
| فلا يسغُ للورى إمهالهُ كرماً |
فإنّما تُدرَكُ الغاياتُ بالمُهَل |
| ولا يُسيئَنَّ ذو الذنبِ الظُّنونَ بهِ |
إذا استقادَ له في ثوبِ مُنتَصل |
| فلا عجيبٌ بمن أبقتْ ظباهُ على |
ملوكِ مِصرَ أنِ استبقَى ولم يَغُل |
| فلستَ من سُخطهِ المُردي على خطَرٍ |
ما دُمتَ من عَفوِهِ المُحيي على أمَل |
| لعلَّ حلمكَ أملى للّذينَ هووا |
في غيّهمْ بينَ معفورٍ ومنجدل |
| فلا شفى داءهم إلاّ دواؤهمُ |
والسيْفُ نِعْمَ دَواءُ الداء والعِلل |
| لم يُترَكِ اليومَ منهم غيرُ شِرذِمَة ٍ |
لو أنّهم إثمِدٌ ما حُسَّ في المُقَل |
| لو بعضَ ما باتَ يطوي في جوانحهم |
يسمو لغيلانَ لم يربع على طلل |
| فَرغتَ للحج من شُغل الهِياجِ فلوْ |
سألتَ مكّة قالتْ هيْتَ فارتحِل |
| وكانَ في الغربِ داءٌ فاتقاكَ لهُ |
برأسِ كلِّ فلانٍ في العدى وفل |
| فقدْ توطَّدَ أمرُ الملكِ فيهِ وقدْ |
نَدَبْتَ نَدْباً إليه غيرَ مُتَّكِل |
| لمّا شددتَ بعبدِ الهِ عروتهُ |
أعززتَ منه مصونَ العرض لم يذل |
| عرفتَ في كلِّ صنع الله عارفة ً |
فما تهمُّ بفعلٍ غيرِ منفعل |
| ولاختياركَ فضْلُ الوَحي إنّك لا |
تأتي المآتي إلاّ من علٍ فعل |
| مُستهدِياً بدَلِيلِ الله تَتبعُهُ |
وقادحاً لزِنادِ الحِكمة ِ الأوَل |
| وإنْ ملكاً أقرَّ اللهُ قبتهُ |
بابنِ الإمامِ لَمُلْكٌ غيرُ منتقِل |
| لو نازعَ النّجمَ ما أعياه منزلهُ |
أو نازَلَ القَدَر المقدورَ لم يُهَل |
| قد فِئتَ من بركاتِ الأبطحيِّ إلى |
ما لا يفيءُ إليه الظِّلُّ في الأُصُل |
| توالتْ الباقياتُ الصّالحاتُ لهُ |
تَواليَ الدِّيَمِ الوكّافة ِ الهَطِل |
| ألَيسَ أوّلَ ما ساس الأمور أتَتْ |
عَفواً بما كان لم يَحسَبْ ولم يَبخَل |
| فالفَتْحُ من أوَّل النعمى به ولَهُ |
عَواقبٌ في بَني مَروانَ عن عَجَل |
| بريحهِ أردتِ الهيجا بني خزرٍ |
وباسمهِ استظهرتْ في الغزو والقفل |
| فإن تَكِلْهُ إلى ماضي عزائِمِهِ |
تكلهُ منها إلى الخطّيّة ِ الذّبل |
| مهما أقامَ فذو التّاجِ المقيمُ وإن |
تَلاكَ رَيثاً فبعدَ المشهدِ الجَلل |
| وبعد توطيدِ مُلكِ المَشرقينِ لِمَنْ |
ثوى وأمْن العذارى البيض في الكِلَل |
| إذا نَظَرْتَ إليْه نَظْرَة ً دَفَعَتْ |
إليك شِبهَكَ في الأشْباهِ لم يفِل |
| ترى شمائلَ فيهِ منكَ بيّنة ً |
لم تنْتَقِلْ لكَ عن عَهدٍ ولم تَحُل |
| كما رأى الملكُ المنصورُ شيمتهُ |
تَبدُو عليك من المنصور قبل تَلي |
| الآنَ لذِّتْ لنا مصرٌ وساكنها |
وللسَّوابِحِ والمَهْرِيّة ِ الذُّمُل |
| ما مكثنا معشرَ العافين إنّ لنا |
في البينِ شغلاً عن اللذّاتِ والغزل |
| فليتَنَا قد أرَحْنا هَمَّ أنفُسِنَا |
أو استراحتْ مطايانا منَ العقل |
| ليعقدَ التّاجَ هذا اليومُ مفتخراً |
إن كان تُوِّجَ يوْمٌ سائرُ المَثَل |
| ألا تَخِرُّ لهُ الأيّامُ ساجِدَة ً |
إذْ نالَ مَكرُمَة ً أعيَتْ فلم تُنَل |
| تكنّفتهُ المساعي فهو يرفلُ من |
وَشْيِ الرّبيعِ وَوَشْي المجد في حُلَل |
| فيهِ الربيعانِ من فصلِ الرّبيعِ ومنْ |
وقائع النصر تشفي من جَوى الغُلَل |
| فقلْ إذا شئتَ في الدُّنيا وبهجتها |
وقلْ إذا شئتَ في السّرّاءِ والجذل |
| ما أخَّرَ الله هذا الفَتحَ منذُ نَما |
إلاّ ليَصْحَبَهُ بالعِدَّة ِ الكَمَل |
| فيَقرنَ الفصْل بالحَفل الجميع ضُحى ً |
وتُحْفَة َ الحربِ بالأسلوبِ والنَّفَل |
| تَجَمَّعَ السَّعْدُ والإبّانُ فاتّفَقَا |
وزهرة ُ العيشِ تتلو زهرة َ الأملِ |
| ومَشهَدُ الملكِ طلقاً والسجودُ إلى |
شمسِ الهدى واتّصال الشمس بالحمل |
| فما تكاملَ من قبلي لمرتقبٍ |
إذناً ولا لخطيبٍ ما تكامل لي |