قمْنَ في مأتمٍ على العُشّاقِ
| قمْنَ في مأتمٍ على العُشّاقِ |
ولَبِسْنَ الحِدادَ في الأحداقِ |
| و بكينَ الذِّماءَ بالعنمِ الرَّ |
ـبِ المُقنّى وبالخُدود الرِّقاقِ |
| و منحنَ الفراقَ رقّة َ شكوا |
هنَّ حتّى عشِقْتُ يومَ الفِراق |
| و معَ الجيرة ِ الذينَ غدوا دمـ |
عٌ طليقٌ ومهجة ٌ في وثاق |
| حاربتهمْ نوائبُ الدّهرِ حتى |
آذَنُوا بالفِراقِ قبْلَ التّلاقي |
| وَدَنَوْا للوَداعِ حتى ترى الأجـ |
ـيادَ فوقَ الأجياد كالأطواق |
| يومَ راهنتُ في البكاء عيوناً |
فتقدّمتُ في عنانِ السِّباقِ |
| أمنَعُ القَلْبَ أن يذوبَ ومَنْ يمـ |
ـنعُ جَمْرَ الغَضا عن الإحْراقِ |
| ربَّ يومٍ لنا رقيقِ حواشي اللـ |
ـهوِ حُسْناً، جَوّالِ عِقْد النِّطاق |
| قد لَبِسْنَاهُ وهو من نَفَحاتِ الـ |
مسكِ ردعُ الجيوب ردعُ التّراقي |
| و الأبارقُ كالظِّباءِ العواطي |
أوجَسَتْ نَبْأة ً الجِياد العِتاق |
| مصْغِياتٌ إلى الغِناءِ مُطِلاّ |
تٌ عليه كثيرة ُ الإطراق |
| و هي شمُّ الانوف يشمخن كبراً |
ثمّ يَرْعُفْنَ بالدّمِ المُهراق |
| فدَّمَتْها السُّقاة ُ كي يُوقِرُوهَا |
صَمَماً عن سَماعِ شادٍ وساق |
| فهي إمْا يَشكونَ ثِقْلاً من الوقْـ |
ر وإمّا يبكينَ بالآماقِ |
| جنِّبوها مجالسَ اللهوِ والوصـ |
ل إذا ما خلونَ للعشّاق |
| فهي أدهى من الوشاة على مكنو |
نِ سِرِّ المتيَّمِ المُشتاقِ |
| تَرتَدي بالاكمامِ عَنْهَا حَيَاءً |
و هي غيدٌ يتلعنَ بالأعناقِ |
| لا تسلني عنِ اللّيالي الخوالي |
وأجِرْني منَ اللّيالي البَواقي |
| ضَرَبتْ بيْنَنَا بأبعَدَ ممّا |
بينَ راجي المُعِزِّ والإمْلاق |
| كلُّ أسْرَارِ راحَتَيْهِ غَمَامٌ |
مُسْتَهِلًّ بِوابِلٍ غَيْداقِ |
| فإذا ما سقاكَ منْ ظمإٍ جا |
وزَحدَّ التُقْيا إلى الإغراق |
| في يديهِ خزائنَ اللهِ في الأر |
ضِ ولكنّها على الإنْفاقِ |
| وإذا ما دعا المقاديرَ للكو |
نِ أجَابَتْ لكُلِّ أمْرٍ وِفاقِ |
| لبِسَ العِيدُ منه ما يَلبَسُ الإيـ |
مانُ من نصلِ سيفهِ البرّاقِ |
| وجلا الفطرُ منه عن نبويٍّ |
أبيضِ الوجهِ أبيضِ الأخلاق |
| ساحباً من ذيولٍ مجرٍ لهامٍ |
تؤذنُ الأرضُ تحتهُ باصطفاق |
| ليس في العارِضِ الكَنَهْوَرِ شِبْهٌ |
منه غيرُ الإرْعَادِ والإبْراق |
| رفعتْ فوقهُ المغاويرُ شهباً |
من قَناً في سَماوة ٍ من طِراق |
| وغمامٍ منْ ظلِّ ألوية ِ النّصـْ |
رِ فمن راجفٍ ومن خفّاق |
| وعَرينٍ من كلَّ ليْثٍ هَصُورٍ |
كالِحِ النّابِ أسْجَرِ الحِملاق |
| فوقهُ خيطة ُ اللُّجينِ تهادى |
بيديْ كلِّ بهمة ٍ مصداق |
| من عدادِ البرهانِ موجودة ٌ للخلـ |
قِ فيها دلائلُ الخلاّق |
| حَسُنَتْ في العُيونِ حتى حَسِبْنَا |
ها تردَّتْ محاسنَ الأخلاق |
| قد لَبِسْنَ العَجاجَ مُعتكِرَ اللّو |
نِ ولُكْنَ الحديدَ مُرَّ المَذاقِ |
| فإذا ما تَوَجّسَتْ مِنْهُ رِكْزاً |
نصبتْ منْ مؤلّلاتٍ دقاق |
| وتراهَا حُمْرَ السّنابِكِ مِمّا |
وطئتْ في الجماجمِ الأفلاق |
| اللّواتي مَرَقْنَ من أضْلُعِ النّصْـ |
ـرِ لهُ أسهُماً على المُرّاق |
| أنتَ أصفيتهنَّ حبَّ سليما |
نَ قديماً للصّافناتِ العتاقِ |
| لو رأى ما رأيْتَ منْها إلى أنْ |
تتوارى شمسٌ بسجفِ الغساق |
| لم يقلْ ردَّها عليَّ ولا يطْـ |
فقُ مسحاً بالسُّوقِ والأعناق |