ما ست فأزرت بالغصون الميس
| ما ست فأزرت بالغصون الميس |
وأتتكَ تخطُر في غِلالة ِ سُندس |
| وتبرجت جنح الظلام كأنها |
شمسٌ تجلَّت في دَياجي الحِنْدِس |
| تختال بين لِداتِها فتخالها |
بدراً بدا بين الجواري الكنس |
| أرِجَت يريَّاها الصَّبا وتضوَّعت |
أنفاسُها والصبحُ لم يتنفَّس |
| ووَفتْ بمَوعِدها وباتَ وُشاتُها |
للوجد بين عَمٍ وآخر أخرسِ |
| والبرقُ يخفقُ قلبُه من غَيرة ٍ |
والنجم يرمقنا بمقلة أشوس |
| يا طيبَ ليلتِنا بمُنعَرَج اللِّوى |
ومبيتنا فوق الكثيب الأوعس |
| إذْ باتَ شَملي في ضمانِ وصالها |
والقربُ يُبدلُ وحشتي بتأنُّسِ |
| والليلُ يكتمُ سِرَّنا ونجومُه |
تَرنو الينا عن لحاظٍ نُعَّسِ |
| وسَنى المجرَّة في السَّماءِ كأنَّه |
نهرٌ تدفَّق في حديقَة ِ نَرجسِ |
| باتت تدير علي من ألحاظها |
كأساً وأخرى من لماها الالعس |
| حتى إذا رقَّ النسيمُ وأخفقت |
من أفق مجلسِنا نجومُ الأكؤُس |
| قالت وقد واليتُ هَصرَ قوامِها |
ضاق الخناقُ من العِناق فنفَّسِ |
| ثم انثنت حذر الفراق مروعة ً |
في هيئة المُسْتوحِش المستأنسِ |
| تتنفَّسُ الصُّعَداءِ من وجدٍ وقد |
غص الظلام بصحبه المتنفس |
| واسْتعجلَتْ شدَّ النِّطاق وودعت |
توديع مختلسٍ بحيرة مبلس |
| لله غانية ٌ عَنَتْ لضيائها |
شمس الضحى إذا أشرقت في الأطلس |
| سلبت نفوسَ أولي الغرام صبابة ً |
بجمالها الباهي السنيِّ الأنفسِ |
| وسألتها نفسي فقالت حيرة ً |
أيُّ النفوس فقلتُ أغلى الأنفس |
| لم أنسها يوماً فأذكر أنسها |
لا كان من ينسى الأحبة أو نسي |
| هذا الحسينُ ابنُ الحسين أخو العُلى |
علقت يدي منه بودٍ أقعس |
| لم يُنسِهِ بُعدُ الدِّيارِ مودَّتي |
يوماً وعهدي عنده لم يبخس |
| وسواه يظهر وده بلسانه |
وخميره كصحيفة المتلمس |
| هذا الوفيُّ الهاشميُّ المجتبى |
غوثٌ الجليس له وبدر المجلس |
| طابت أُرومة ُ مجده فزكتْ به |
والغرس يعرب عن زكاء المغرس |
| ايهٍ أخا المَجدِ المؤثَّل والعُلى |
لله درك من أديبٍ أكيس |
| وافت قصيدتُكَ التي فعلت بنا |
فعلَ المُدامة بالنُّهى والأرؤُس |
| ألبستها وشي الكلام فأقبلت |
مختالة ً تزهو بأبهى مَلبَسِ |
| ما ضر سامعها وقد جليت له |
أن لا يجيل كؤوسها أو يحتسي |
| جددت لي عهد الصبا بنسيبها |
وربوعُ عهدي بالصِّبا لم تُدرَسِ |
| وإليكها غراء تستلب الحجا |
وتروض كل جموح طبعٍ أشرس |
| نضَّدتُ عِقدَ نِظامها وبعثتُها |
دُرَراً تفوقُ على الدَّراري الخُنَّسِ |
| وكسوتها من وصف ودك حلة ً |
هزَّت لها عِطف المحلَّى المكتسي |
| تُجلى عليك ونجمُ سعدِك مُشرقٌ |
في قمة الفلك الرفيع الأطلس |