أما تَرى الصُّبحَ قد لاحت بشائرُهُ
| أما تَرى الصُّبحَ قد لاحت بشائرُهُ |
وصبحتك من الساقي أشائره |
| والليل قد جنحت للغرب أنجمه |
كما تَساقطَ من رَوضٍ أزاهِرُهُ |
| والطيرُ قام خطيباً في حدائقه |
فهزَّ عِطفيه واهتزَّت منابرُه |
| والورد عطر أذيال الصبا سحراً |
لمَّا تأرَّج في الأكمام عاطِرُه |
| فانهض إلى شمس راحٍ من يدي قمرٍ |
يديرها وهو ساجي الطرف ساحره |
| تُغنيك عن فَلَقِ الإصباح غُرَّتُه |
وعن دجى الليلة الليلا غدائره |
| كأنَّه حين يَنثني غصنَ قامته |
شدت على نقوى رملٍ مآزره |
| لو باهت الشمس منه الوجه لانبهرت |
من نوره وهو باهي الحُسنِ باهرُهُ |
| يجلو الكؤوس فلا يدرى أخمرته |
تسبي عقول الندامى أم محاجره |
| من كأسه وثناياه لنا حببٌ |
تطفو على رائقَيْ خمرٍ جواهرُهُ |
| لا تنظرَنْ لجنونِ العاشقينَ به |
وانظر لما قد جنت فيهم نواظره |
| ما هَمَّ عاشِقَه عذرٌ ولا عَذَلٌ |
سِيّان عاذلهُ فيه وعاذرُهُ |
| ما سحرُ هاروت إلاَّ فعلُ ناظره |
ولا سيوفُ الرَّدى إلاَّ بواتِرُهُ |
| كم شنَّ من فتنٍ للصبِّ فاتنة ٍ |
وشبَّ حرَّجوى ً في القلب فاترهُ |
| وكم حلا مَوردٌ منه لعاشقِه |
لكنه ربما سقت مرائره |
| سلْ مُقلَتي إن تَسلْ عن ليل طُرَّته |
فليس يجهل طيب الليل سامره |
| مهفهفٌ ما ثَنى عِطفاً على كَفَلٍ |
إلا ثنى السوء عن عطفيه ناظره |
| من زارَه في ظلام اللَّيلِ مُستتِراً |
ما شكَّ في أنَّ بدرَ التمِّ زائرُهُ |
| لا تأمنن انكساراً من لواحظه |
فكم قتيلٍ لها ما ثارَ ثائرُهُ |
| وإن أراك اعتدالاً رمح قامته |
فطالما جار في العُشَّاق جائرهُ |
| كم مُغرمٍ منه قد أضحى على خطرٍ |
لمَّا ترنَّح يحكي الغصنَ خاطرُهُ |
| لم أنس ليلة أنسٍ بت مغتبقاً |
من ثغره صرف راحٍ جل عاصره |
| ورحت مصطحباً أخرى مشعشعة ً |
لو ذاقها الدهر ما دارت دوائره |
| يديرها ببنانٍ كاد معصمها |
يَسيلُ من ترفٍ لولا أساورُهُ |
| باكرتُها لهنيِّ العيش مُبتكراً |
وفقاً لما قيل أهنى العيش باكره |