أفي كلَّ يومٍ للأمانيَّ تَكذِيبُ
| أفي كلَّ يومٍ للأمانيَّ تَكذِيبُ |
ولِلدَّهر تَصعيدٌ علينا وتَصْويبُ |
| إلامَ انقيادي للزَّمانِ تَروعُني |
له كلَّ يوم مُزعجاتٌ أساليبُ |
| أفي الحقِّ أن أصدى وفي القلب غُلَّة ٌ |
يَشبُّ لها بين الجَوانح اُلُهوبُ |
| ويُصبح مَن دُوني نَقيعاً أوامُهُ |
يَسوغُ له عذبُ الموارد اُثعُوبُ |
| أروحُ وأغدو تَقتضِيني نَجاحَها |
أمانيُّ نَفسٍ كلُّهنَّ أكاذيبُ |
| عتبتُ على دَهري وما الدهرُ مُعِتباً |
ولكنَّ عجزاً انتظارٌ وتأنيبُ |
| وقد ساءني بين المهَانة والعُلى |
مقامي على حال لها الجأشُ مرعوبُ |
| فأمَّا عُلاً لا يُلحَقُ الدَّهرَ شأوُها |
وأمّضا خمولاً فهو في الحقِّ مَرغوبُ |
| طُبِعتُ عل ما لو تكلَّفُت غيرَه |
غُلبتُ وقد قيل التكلُّفُ مَغلوبُ |
| أيوقفُني صرفُ الزَّمان ضَراعة ً |
وما الخطوُ مقصورٌ ولا القيدُ مكروبُ |
| إذاً لا نَمتْ كفِّي إليَّ مهنَّدي |
ولا قرَّبتْ بي المقرَباتُ اليَعابيبُ |
| وكلُّ طمرٍّ فائتِ الشأوِ سابقٍ |
له في مَوامي البِيد عدوٌ وتَقْريبُ |
| علامَ ولا سُدَّت عليَّ مَذاهبي |
ولا عاقَني تَرغيبُ أمرٍ وتَرهيبُ |
| إذا أقعدَتْني الحادثاتُ أقامَني |
لِنيل العُلى عزمٌ وحزمٌ وتجريبُ |
| وإن أنا جُبتُ البيدَ في طلَب العُلى |
فكم جابَها قَبلي كرامٌ وما عِيبوا |
| تُجاذبني الأيامُ فضلَ مقادَتي |
ومن دُونه فَرعُ السِّماكين . مَجذوبُ |
| وما عذرُ من يَرجو من الدَّهر سَلمهُ |
وقد أمْكنَتهُ المرهَفاتُ القَراضيبُ |
| لقد آن أن يَصفو من العزِّ مَوردي |
فينجحَ مأمولٌ ويرتاحَ مَكروبُ |
| أنِفتُ لمثلي أن يُرى وهو والهٌ |
وما أنا ممَّن تَزدهِيه الأطارِيبُ |
| أبيتُ فلا يَغشى جنابيَ طارقٌ |
كأنِّي ضَنينٌ من نواليَ محجوبٌ |
| أبى ليَ مَجدي والفتوَّة ُ والنُّهى |
وهمَّة ُ نفسٍ أنتجتها المناجِيبُ |
| وقد عَلمْت قومي وما بي غباوة ٌ |
بأنِّي لنَيل المُكرمات لمخطُوبُ |
| وهذا أبي لا الظَّنُّ فيه مخيَّبٌ |
ولا المجد متعوسٌ ولا الرأي مكذوبُ |
| له من صَميم المجدِ أرفعُ رتبة ٍ |
ومن هاشمٍ نهجٌ إلى الفَخر مَلحُوبُ |
| وهل هو إلاَّ دَوحة ٌ قد تفرَّعتْ |
فكنتُ لها غُصناً نَمَتْه الأنابيبُ |
| وما ذاتُ نشرٍ قد تضاحك نَورُها |
وهلَّ بها من مَدمَع المزنِ شُؤ بوبُ |
| تُغانُ لها ريحُ الصَّبا إن تنفَّست |
وللشمس تَفضِيضٌ عليها وتَذهيبُ |
| ينافسُ ريَّاها من المِسْكِ صائِكٌ |
ومن نفحات المَنْدل الرَّطب مَشبوبُ |
| بأعبقَ نشراً من لَطيمة ِ خُلْقِه |
إذا فُضَّ عنها من مَكارمه طِيبُ |
| هُمامٌ إذا ما همَّ أمضى على العِدى |
من العَضب حدّاً وهو أبيضُ مَذروبُ |
| تُريكَ زُؤامَ الموتِ لحظة ُ بأسِه |
وماءُ الحَيا من جُود كفَّيه أسكوبُ |
| هو الأبلجُ الوضَّاحُ فوقَ جبينه |
ضياءٌ من النُّور الالهِّي مكتوبُ |
| حفيٌّ باكرام النَّزيل إذا أوى |
إلى سُوحه آواه أهلٌ وترحيبُ |
| فتى ً ثُقلت أيدي نَداه على الطُّلى |
فأطَّت كما أطَّت لاعبائِها النيبُ |
| أقام عمادَ الملك بعد ازوراره |
فأمسى له نصٌّ اديه وتطنيبُ |
| أتربَ المعالي والعَوالي وربَّها |
ومن ضاق في عَلياه وصفٌ وتلقيبُ |
| شكوتُك حالاً قد أتاحت ليَ الجوى |
فهل أنت مُشكٍ أم لحظِّيَ تتبيبُ |
| أعيذك أن أمسي وفي النَّفس حاجة ٌ |
ومن دون ما أرجوهُ همٌّ وتعذيبُ |
| أراني لَقى ً لا يَرهبُ الدهرَ سطوتي |
عدوٌّ ولا يَرجو نواليَ محبوبُ |
| فحاشاكَ أن ترضى لشِبلكَ أن يُرى |
وقد نشِبتْ للدهر فيه مخاليبُ |
| وعَدتُ رجائي منكَ أنجح مِنحة ٍ |
وانِّيَ إن لم أوفِ وعدي لَعُرقوبُ |
| فها أنا قد وجَّهتُ نحوكَ مطلبي |
وأغلبُ ظنِّي أن سَينجحُ مَطلوبُ |