أدر المدامة بالكبير
| أدر المدامة بالكبير |
فالوقتُ ضاقَ عن الصَّغيرِ |
| واستَجْلها في كأسِها .... |
كالشمس في البدر المنيرِ |
| نزلتْ من الفَلَك المُدارِ |
تلوح في كف المدير |
| لولا شِباكُ حَبابها |
كادَت تطيرُ من السُّرور |
| بكرٌ تتيح لك المسرة |
في المساءِ وفي البُكورِ |
| صدرَت بأنْسِ وُرُودها |
خيلُ الهموم من الصُّدُورِ |
| تُعشي العيونَ إذا انجلت |
بالضوءِ من نارٍ ونُورِ |
| ذهبية ٌ لهبية ٌ |
عصرت بأحقاب العصور |
| وافت بسورة نشوة ٍ |
ذهبت بألباب الحضُورِ |
| يَسقيكَها ساقٍ أغرُّ |
يميسُ كالظَّبي الغَريرِ |
| ويُريكَ من إشراقِه |
قمراً على غصنٍ نضير |
| يرتاحُ من مَرَحِ الصِّبا |
ويتيه من فرط الغرور |
| نَشوانُ يَمزجُ أنسَه |
عند التكلُّم بالنُّفُور |
| يَرنو إليكَ بمقلة ٍ |
وَسْنَى الجُفون من الفُتورِ |
| لو قِيلَ من سَلَبَ النُّهى |
لم تَعْدُهُ كفُّ المُشيرِ |
| تثني الرياحُ غصونَها |
ثنيَ المعاطِفِ والخُصورِ |
| |
والزهر مفترٌ الثغور |
| قد غردت فيها المثاني |
قبل تغريد الطيور |
| ولرب ليلٍ بته |
بين النحور إلى السحور |
| من غانياتٍ كالرباب |
قاصرات الطَّرفِ حُورِ |
| طلعت به كأس المدامة |
مطلع الشعرى العبور |
| والبدر في كبد السماء |
كَسابحٍ وَسطَ الغَديرِ |
| وسَنَى المجرَّة في الدُّجى |
كالنَّهر ما بينَ الزَّهورِ |
| والليل شمر للسرى |
والصبح آذن بالسفور |
| من كلِّ أروع ماجدٍ |
عَفِّ الشَّبيبة ِ والضَّميرِ |
| فالراح في لهواته |
كالشَّمس تَغربُ في ثَبيرِ |
| كانت ليالي عهدهم |
غرر الليالي والشهور |
| خِلاَّنُ صدقٍ إن عرا |
خطبٌ بمكروه الأمور |
| ذهبوا فأخلفتِ اللَّيالي |
عنهم خلان زور |
| لم يبقَ لي خلٌّ يَتمُّ |
بأنسِ صحبته سُروري |
| إلاَّ حسينٌ عينُ أعيانِ |
العلى صدر الصدور |
| السيِّدُ الشهمُ الهمامُ |
الفرد مفقود النظير |
| فخرُ المفاخِرِ والمآثِر |
والأعاصير والدهور |
| نافت مآثره العلى |
شرفاً على الفلك الأثيري |
| وزها به دست الوزارة |
منذ لقب بالوزير |
| وعَنا لمفخَرِه المؤثَّلِ |
كل مختالٍ فخور |
| لو جُسِّمَت أخلاقُه |
أغنتك عن نور البدور |
| في كفه كف العدى |
وبفكِّه فَكُّ الأسيرِ |
| كم صاغ مِن مِننٍ له |
أضحت قلائد للنحور |
| وأبان من عزمٍ أباد |
عزائم اللَّيث الهَصُورِ |
| أغناهُ عن مَدح الورى |
ما حاز من مَجدٍ شَهيرِ |
| طالت بيوت جدوده |
وهُمُ ذوو النَّسب القَصيرِ |
| قومٌ بَنَوا شرفَ العُلى |
بين الخُورْنقِ والسَّدير |
| وردوا الفرات فأخجلوه |
ببحرِ جودِهُمُ الغَزيرِ |
| قل للمكاثر مجدهم |
أين القليل من الكثير |
| سَلِّمْ لجيرانِ الوصيِّ |
وسِرْ سَبيلَ المُسْتجيرِ |
| فهم هداة أولي الضلال |
وهم ضياءُ المُسْتنيرِ |
| يا سيِّداً كَلماتُه |
شرف المهارق والسطور |
| لله درك من خطيبٍ |
شاعرٍ نَدبٍ خطيرِ |
| أهديتَ لي دُرَرَ الكلام |
فخلتها درر النحور |
| أبيات سعرٍ كالقصور |
وليس فيها من قُصُورِ |
| ما حاز رقَّة َ لفظِها |
شِعرُ الفرزدقِ أو جَريرِ |
| بل لا مقاماتُ البَديع |
ولا مقامات الحريري |
| وافتْ كما وافى النسيمُ |
بطيب أنفاس العبير |
| وشفَتْ فؤاداً لم يزلْ |
من حر شوقك في سعير |
| فوردت من سلسالها |
أحلى من العذب النمير |
| وإليكها منظومة ً |
وافتكَ من فِكرٍ حَسيرِ |
| نظَّمتُها نظمَ العُقودِ |
وصُغْتُها صوغَ الشُّذُورِ |
| واسلَمْ ودُمْ في نعمة ٍ |
غرَّاءَ في دارِ السُّرُورِ |
| ما لاح طيفٌ في الكرى |
أو ناحَ طيرٌ في الوُكورِ |