أليَّة ً بانعطافِ القامة ِ النَّضرَة
| أليَّة ً بانعطافِ القامة ِ النَّضرَة |
ونظرة ٍ لاختطاف العقلِ مُنتظِرَه |
| وغرة ٍ كضياء الصبح مشرقة ٌ |
وطُرَّة ٍ كظَلام اللَّيلِ مُعتكرَه |
| ما مالَ قلبي المعنَّى بعدَ فُرقتها |
عنها لمعرفة ٍ كلاَّ ولا نَكِرَه |
| ظنت سلوي فراحت وهي عاتبة ٌ |
ولو درَتْ لأتتني وهي مُعتذِرَه |
| إن تعتبن فلها العتبى وإن نقمت |
مني على غي ذنبٍ فهي مقتدرة |
| أما وعَهْدِ الهوى ما ساءَها خُلقي |
ولا تنمرت من أخلاقها النمره |
| لكن كتمتُ عن الواشينَ بي وبها |
محبَّة ً هي في الأحشاءِ مُستَتِرَه |
| فأرْجفوا أنَّني سالٍ وما عَلِمُوا |
بأن نار الهوى في القلب مستعره |
| هيهات أين من السُّلوان مكتئِبٌ |
قد مله ليله من طول ما سهره |
| أنفاسُه بزفير الشوقِ صاعدة ٌ |
لكن أدمعه بالوجد منحدرة |
| آهٍ لأيَّام وصلٍ بالحِمى سلَفَت |
إذ كنت من طيبها في جنة ٍ خضره |
| أيام لا صفو عيشي بالنوى كدرٌ |
ولا نجومُ سماءِ الوصلِ مُنكدِرَه |
| حيث الصبابة باللذات آمرة ٌ |
والنفس طوعاً لما تهواه مؤتمره |
| ما عن لي ذكرها في كل آونة ٍ |
إلاَّ ولي كَبِدٌ بالوَجدِ مُنْفطِرَه |
| ولا تذكَّرتُ ذاكَ الشَّمل مُجتمعاً |
إلا استهلت دموعي وهي منتثره |
| وما على دون هذا الخطب مصطبرٌ |
لكن نفسي على الحالات مصطبره |
| بالله يا صاحبي قل للصبا سحراً |
إذا أتت وهي من أنفاسِها عَطِرَه |
| هل عهدُ سُعدى كما قد كان أم خَفَرت |
عهد الأحبة تلك الغادة الخفره |
| وهل تراها بطيب الوصل جابرة ً |
منَّا قلوباً بطول الهجرِ مُنكسِرَه |
| أما كفى البين - لا دارت دوائره - |
نوى الحباب وتلك الخطة الخطره |
| حتى قَضى بنَوى الأحباب كلِّهُمُ |
فلم أزل بعدهم في عيشة ٍ كدره |
| إخوانُ صدقٍ كأنَّ الله أطلعَهُمْ |
كواكباً في سماء المجد مزدهره |
| منهم حسينٌ أدام الله بَهجتَه |
وصانَه ربُّهُ عن كلِّ ما حذِرَه |
| الهاشميُّ الذي جلَّت مكارمُه |
عن كل حصرٍ فراحت غير منحصره |
| والحاتمي الذي أضحت عوارفه |
لمغتفى نيله كالسحب منهمره |
| جنابُهُ كعبة ٌ للفضلِ ما بَرِحتْ |
لها الوفودُ من الآفاقِ مُعتمِرَه |
| وكفه كم كفت باليسر إذ وكفت |
بمستهلِّ النَّدى ذا عُسرة ٍ عَسِرَه |
| قرت به أعين الراجين حين رأت |
من راحَتَيهِ عيونَ الجُود مُنفجِرَه |
| هو الهمامُ الذي أعْلَته همَّتهُ |
مراتباً لذرا الأفلاك محتقره |
| وهو النَّسيبُ الذي يَروي مناقبَهُ |
عن نسبة بصميم المجد مشتهره |
| لو شاهدَتْ فخرَه الزّاكي عشيرَتُه |
أضحت على جملة الأسلاف مفتخره |
| له خَلائقُ لو مرَّ النسيمُ بها |
أغنته عن نفحات الروضة النضرة |
| إذا تأمَّلتِ الأبصارُ رُتبتَه |
أو البصائر عادت وهي منبهره |
ما أطنبتْ فكرتي في نعت شِيمَتِه |
| يا سيِّداً لم تَزَلْ طولَ المدى مِقَتي |
عليه دون جميع الخلق مقتصره |
| وافتْ قصيدتُك الغرَّاءُ حاسرة ً |
للعتب وجهاً وبالإحسان معتجره |
| فقلتُ أهلاً بها شُكراً لمُنْشئِها |
بكراً أتت لجميل العتب مبتكره |
| أوردتُها حين جاءَت تشتكي ظمأ |
منِّي مناهلَ ودٍّ عذبة ً خَصِرَه |
| فلم أر العذر إلا الاعتراف بما |
عدَّتْهُ ذنباً فكن ـ لا زلتَ ـ مُغتفِرَه |
| أما الوداد لا والله ما برحت |
راياتُه في صميم القلب مُنتشِرَه |
| حاشا لمثلي في دعوى محبته |
أن يبخس الود من يهواه أو يتره |
| فكنْ على ثقة ٍ منِّي فلسَت ترى |
إلاَّ عهودَ ودادٍ غيرَ مُنبَتِرَه |
| وخذ إليك عروساً حليها دررٌ |
لها نحور الغواني الغيد مفتقره |
| مذ التزمتُ بها كسرَ الرَّوِيِّ غدت |
بالانكسارِ على الحسَّادِ مُنتصِرَه |
| واسلم ودُمْ راقياً في عزَّة ٍ رُتباً |
من دونها أنفسُ الأعداءِ مُنقهِرَه |