شقَّ الدُّجى عن نحره الفجرُ
| شقَّ الدُّجى عن نحره الفجرُ |
وبَدتْ عليه غلائلٌ خضرُ |
| وافترَّ يبسمُ عن تبلُّجهِ |
ضوء الصباح كأنه ثغر |
| والشمس قد نهضت لمشرقها |
فانهض بشمسك أيها البدر |
| واشفَعْ بها شمسَ الصباح وإنْ |
أضحت وبدء شروقها العصر |
| واستضحك الدهر العبوس بها |
فبمثلها يستضحك الدهر |
| واسْتجلِها بِكراً مُعتَّقة ً |
تَصبو إليها العاتِقُ البِكرُ |
| حمراءُ تسطعُ في زجاجتِها |
فكأنَّها لو لم تذب جَمرُ |
| وكأنما إبريقها سحراً |
إذْ قَهقَهَتْ لحَمامِه وَكْرُ |
| جليت على خطابها فحكت |
عَذراءَ ما عن وصلِها عُذرُ |
| يسعى بها ساقٍ لواحظه |
سكرى وصفو رضابه خمر |
| حلوُ الهوى عَذبٌ مقبَّلُه |
لكن مذاق مطاله مر |
| أو غادة ٌ رُؤدٌ غدائرُها |
ليلٌ وضوء جبينها فجر |
| هيفاءُ لولا عَقْدُ مِنْطَقِها |
لم يستقلَّ بِردْفها الخِصرْ |
| خرعوبة ٌ جمٌ محاسنها |
لكنما إحسانها نزر |
| في روضة ٍ وشَّى الربيعُ لها |
حللاً فطرز وشيها القطر |
| والبرق شق بمرجها طرباً |
جيب الحيا فتبسم الزهر |
| وشَدَت بها الوَرقاءُ مطربة ً |
فتمايست أغصانُها الخُضرُ |
| واهاً لمجلسنا وقد جمعت |
فيه المُنى وتهتَّك السِّترُ |
| إبريقنا ذهبٌ وخمرته |
ياقوتَة ٌ وحَبَابُها دُرُّ |
| وليومنا وسقاة أكؤسنا |
صبحٌ أغر وأوجهٌ غر |
| دعتِ المُدامُ إلى الصَّبوح به |
من ليس يُثقلُ سمعَه وَقْرُ |
| إنْ لم يَطبْ سُكرٌ لشاربها |
فمتى يَطيبُ لشارب سُكرُ |
| فاشرب ولا تقل الزمان قضى |
أن لا يفوز بلذة ٍ حر |
| شمل الزمان ندى أبي حسنٍ |
فصفا وزال بيسره العسر |
| وسرت تَهلَّلُ من أناملِهِ |
لبني الرجاء سحائبٌ عشر |
| سحبٌ ولكن ودق صيبها |
تِبرٌ ولمعُ وميضِها بِشرُ |
| فالخلق من يمنى يديه لهم |
يمنٌ ومن يسراهما يسر |
| وحكَتْ عوارفُه معارفَه |
فتدفقا فكلاهما بحر |
| بحرٌ ولكن لجُّ نائِله |
ما رد سائل فيضه نهر |
| برَّت باخلاصٍ سريرتُه |
فهو التقي المخلص البر |
| أسمِعْ به وانظر إليه تَجِدْ |
خبراً يحقق صدقه الخبر |
| ذو همَّة ٍ كادَت لعزمتها |
صم الصخور يذيبها الذعر |
| لو رامَ يصطادُ النجومَ بها |
لم يأو وكر سمائه النسر |
| من دَوحة سُقيت أرومتُها |
ماء العلى ونما بها الفخر |
| فتهدلت أغصانها كرماً |
زكت الفروعُ وأنجبَ العِتْرُ |
| يا أيها البدء الذي شكرت |
جَدوى يديه البدوُ والحَضْرُ |
| شعري بمدحك لا أضن به |
فلمثل مدحك ينظم الشعر |
| وإليهكا عقداً مفصلة |
لم يحل قط بمثلها نحر |
| وافت مُهنِّئة بمرتبة ٍ |
بك قد سما لمقامها قدرُ |
| واسلم مدى الأيّام مُرتقياً |
رتباً يضيق لعدها الحصر |