وافتكَ والزُّهْر في روض الدُجى زَهَرُ
| وافتكَ والزُّهْر في روض الدُجى زَهَرُ |
والفجر نهرٌ على الظلماء منفجر |
| فأقبلت هي والصبح المنير معاً |
حتى تحير في ضوءيهما النظر |
| وأسفرَتْ عن سَنى وجه أبانَ لنا |
بدر التمام ولكن ليله الشعر |
| غرَّاء لولا اتضاحُ الفَرق لاحَ لنا |
ما شَكَّ ذو بصيرٍ في أنَّها القمرُ |
| إن تجلُ غرَّتَها فالصبحُ متَّضحٌ |
أو تُرخِ طِرَّتها فالليلُ مُعتكِرُ |
| هنديَّة ٌ فعلت منها اللِّحاظُ بنا |
ما ليس تفعلُه الهنديَّة ُ البتُرُ |
| حوراءُ ما بَرِحتْ من سحر مُقلتِها |
تسبي العقول بطرفٍ زانه حور |
| تديرُ من ثَغرها راحاً معتَّقة ً |
كأنَّما ثغرُها للرَّاح مُعتصَرُ |
| هيفاءُ مائسة ُ الأعطافِ ما خطرت |
الاّ وكان لنا من عشقِها خطَرُ |
| لم تخشَ ثأراً بما أرْدت لواحظُها |
دم المحبين في شرع الهوى هدر |
| كانت ليالي الهوى من مصلها غرراً |
حتى تناءت فأمسى دونها غرر |
| يا ربة الحسن مهلاً قد أسأت بنا |
مالي على كل هذا البين مصطبر |
| أما لقربك من وعدٍ أسر به |
حتَّامَ لا وطنٌ يدنو ولا وطرُ |
| نأيت هجراً فلا وصلٌ ولاسببٌ |
وبنت داراً فلا عينٌ ولا أثر |
| إن تعتبي لا تحيليني على قدرٍ |
ما كلُّ هذا الجفا يَجري به القدرُ |
| فاقضي الذي شِئتِ من صدٍّ ومن بُعَدٍ |
ذنبُ الحبيب على الحالينِ مُغتَفَرُ |
| كم عاذلٍ ضل يلحوني فقلت له |
حظِّي هواها وحظُّ العاذلِ الحجَرُ |
| فقال عشقُك هذا كلُّه عبَثٌ |
فقلتُ عذلُكَ هذا كلُّه هذَرُ |
| يا لائمي غيرُ سَمعي للملامِ فلي |
حبٌ توازر فيه السمع والبصر |
| إن كان لي من هواها لا بليت به |
وزرٌ فلي من عليٍ في العلى وزر |
| الماجد الندس السامي برتبته |
أبو الحسين السري الصارم الذكر |
| الموسوي الذي واست مكارمه |
عفاتِه وهمى من كفِّه المطرُ |
| مهذبٌ نال من أسنى العلى رتباً |
قد رامها قبله قومٌ فما قدروا |
| فضمَّ شملَ المعالي يافعاً وحَوى |
من المحامد ما لم يَحوِهِ بَشرُ |
| إن ساد آباؤه قِدماً فبينهما |
فرقٌ كما افترق الأشجار والثمر |
| يولي الجزيل ولا يمنن بكثرته |
ويوسعُ الضَّيفَ قَلُّوا وإن كثروا |
| إسمع مدائحه وانظر إليه تجد |
وصفاً تَطَابَق فيه الخُبْر والخَبر |
| ما رام حصر معاليه أخو لسنٍ |
إلاَّ اعترى نُطقَه من دونها حَصَرُ |
| وما عسى يبلغ المطرى مديح فتى ً |
مطوَّل المدح في عَلياه مختصرُ |
| ما مهدياً لي نظماً خلته درراً |
يشنف السمع لا بل دونها الدرر |
| قلدتني منناً لا أستطيع لها |
شكراً ولو ساعدتني البدو الحضر |
| فخذ إليك عَروساً بتُّ أنظمُها |
ليلاً فيحسد ليلي عندها السحر |
| تُثني عليك كما أثنى لشكر يدٍ |
على الحيا من رياض نشرها العطر |
| ولا برحت مدى الأيام في دعة ٍ |
يمدُّك المُسْعِدان السَّعدُ والعُمُرُ |