وافى خيالك بعد طول نفار
| وافى خيالك بعد طول نفار |
فجعلتُ موطِئَهُ سَنى الأبصار |
| أنى اهتدى منك الخيال لبلدة ٍ |
أقصى وأجهلَ من بلاد وَبارِ |
| لا والذي جعل المحصب دارها |
والهند من دون الأحبة داري |
| لم يهده إلا تصعد زفرتي |
فكأنَّها نارٌ تُشبُّ لسارِ |
| حيا فأحيا ذكر من لم أنسه |
ما كان أغناهُ عن التَّذكارِ |
| آهٍ لأيَّام الحجاز وساكني |
أرضِ الحجاز ورَوْضهِ المِعطارِ |
| حيث السلامة مربعي وربى الخما |
ئل مرتعي وحماه دار قراري |
| كم فيه من قمر قمرت بحسنه |
أوْفى بغرَّته على الأقمارِ |
| ما شُكَّ فيه أنَّه شمسُ الضحى |
لو كان مطلعُها من الأزرارِ |
| فالطرف من إشراقه مترددٌ |
ما بين بدر دجى ً وشمس نهار |
| ولرب ليلٍ بت فيه معللاً |
من ريق مبسمه بكأس عقار |
| ألهو به واللهو داعيه الصبا |
ومن الغرام تهتكي ووقاري |
| أيَّامَ لم تلوِ الدُّيون على اللِّوى |
سعدى ولا نأت النوى بنوار |
| يا حبذا زمن الوصال وحبذا |
عهد الحبيب وداره من داري |
| زمنٌ أطعتُ به الصَّبابة والصِّبا |
وقضيتُ فيه من الهوى أوطاري |
| أرضَيْتُ أحبابي وغِظتُ لوائمي |
وطرحتُ عُذري واطَّرحتُ عِذاري |
| إذ لا ربيع الوصل فيه محرمٌ |
كلا وليس خطى المنى بقصار |
| لم أوفه حقاً أحال به على |
قلبي الكئيبِ ومدمعي المدرارِ |
| قسماً بمكة والحطيم وزمزمٍ |
والبيت ذي الأركان والأستار |
| ما عن لي ذكر الحجاز وأهله |
إلا عدمت تجلدي وقراري |