ثم اقتفتهم بنو العباس تضربهم
| ثم اقتفتهم بنو العباس تضربهم |
بالمشرفية ضربا مسرفا عنفا |
| حتى احتوى ابن علي كلما ادخروا |
من الكنوز وحاز الملك والتحفا |
| وقام جد بني العباس حين بدا |
من سعدهم طالع لا يعتريه خفا |
| واستنقذوا من بني مروان ملكهم |
فهم أحق به لو حكموا النصفا |
| وهاك ضبط الذي من نسله ملكوا |
خذهم ثلاثين تتلو سبعة خلفا |
| سفاح منصور مهدي وهاديهم |
هارون وهو رشيد ليس فيه خفا |
| قد كان ذا خشية لله متقيا |
وعارض الجود من كيفه قد وكفا |
| ثم الأمين والمأمون ومعتصم |
ثم ابنه واثق بالله قد عرفا |
| وذو التوكل منهم ثم منتصر |
والمستعين ولكن بدره انكسفا |
| والمهتدي بعده المعتز معتمد |
وأحمد المعتضد بالله قد خلفا |
| وكان أقواهم ملكا وأسوسهم |
من بعده الملك أمسى واهيا دنفا |
| ثم ابنه المكتفي بالله مقتدر |
وقاهر بعده الرضي به اكتنفا |
| وفتق ثم مستكف مطيعهم |
وطائع قادر للمسلمين شفا |
| وقائم مقتدر مستظهر وكذا |
مسترشد راشد كالليث إذ وصفا |
| ومقتف بعد مستنجد ملكا |
والمستضيء بنور الله قد عرفا |
| بالفضل واليمن إذ عادت خلافتهم |
بملكه حسبما كانت وما جنفا |
| وناصر ظاهر مستنصر فطن |
أهدى له يوسف من حسنه طرفا |
| كذاك مستعصم كان الختام به |
وكان في رأيه من أضعف الضعفا |
| من أجله كاده ابن العلقمي فلم |
يفطن لحيلته الأغبى وما عرفا |
| إذ قال اعطاؤك الأجناد ما لهم |
يفني الخزائن فاحفظ واترك السرفا |
| فليس في كثرة الأجناد فائدة |
والمال جندك لن نحتج إليه كفا |
| ودس نحو تتار الكفر يخبرهم |
بكيده وعلى ما قاله حلفا |
| فاقبلوا نحو بغداد بزحفهم |
فلم يروا دونها الجند الذي كشفا |
| فحكموا السيف فيها أربعين فلم |
يبقوا عليما وأفنوا سائر الخلفا |
| وقتلوا وعثوا بالسبي وانتهبوا |
كل النفائس يالهفا ويا أسفا |
| وأودعوا الكتب والقرآن دجلتها |
حتى جرى ماؤها بالحبر حين طفا |
| وكاد يجتث أصل الدين فتكهم |
لولا الإله باتباع الهدى لطفا |
| آه لها وقعة سيم العباد بها |
خسفا وكل من الأقطار قد رجفا |
| بها أهين الهدى بل ذل جانبه |
والكفر عز وللغيظ القديم شفا |
| تاريخها بمئين سدست وتلت |
تسعا وخمسين عاما كان منكشفا |
| حتى إذا هب من مصر نسيم صبا |
بالنصر للدين مع سلطانها عصفا |
| فمزق الله أجناد التتار به |
حتى أبيدوا وعاد الدين منتصفا |
| ثم الصلاة على خير البرية ما |
هب النسيم قضيب البان فانعطفا |
| وآله الغر والصحب الكرام ومن |
تلى سبيلهم من بعدهم وقفا |