حديقة الجو غضي هذه الحدقا
| حديقة الجو غضي هذه الحدقا |
يا ويح طرفك ما أغرى به الأرقا |
| غوري لطيبة الأردان تمطلني |
مطل الغني حياء منك أو فرقا |
| يا قرة العين ما هذا الشماس فقد |
حسنت خلقاً فهلا مثله خلقا |
| تصرّم الليل إلا معلتى نفس |
هلا قضيناه تقبيلاً ومعنتقا |
| والليل منسدل الأعراف منتظم ألا |
محتمل الأعطاف ما وسقا |
| بحر ولكنه طاف جواهره |
طام علينا ولكن نأمن الغرقا |
| كأنما البدر معشوق وقد نثرت |
يد الثريا عليه العين والورقا |
| نفسي فداؤك من ليل على قمر |
على قضيب على مُنثالِ حقف نقا |
| فرب آهة وجدلو لفحت بها |
إلى المودّع قيد الرمح لاحترقا |
| أتبعها زفرات بعد ما ظعنوا |
فهن يغمرن في أجفاني الطرقا |
| أللحبيبة أمشي وهي ظاعنة |
أمك للشبيبة أنضو بردها خلقا |
| جاء الشباب بليل لم يكن ظلماً |
وأطلع الشيب صبحاً لم يكن فلقا |
| هو الزمان أتى إلا على رمقي |
وقد تطاول يبغي ذلك الرمقا |
| وهمة في المعالي قد سحبت لها |
على المكاره من أذيالها سرقا |
| أمطت عنها لثام الشك معترفا |
ونطتها بسواد الليل منفلقا |
| فمل أقل لهموم النفس قد كذبت |
ولم أقل للسان الفجر قد صدقا |
| ولم يرُعني طرف البيد مطرّفاً |
ولا ثناني طرف الليل منطبقا |
| وما شريت بكاس العز مصطبحاً |
حتى تجشت ورد الليل مغتبقا |
| ولم ابت بيد الحسناء معتصما |
حتى ظللت بعرف الليل معتنفا |
| ولا أبيت الحشايا ما حييت فقد |
هجعت في صهوات الخيل مرتفقا |
| فليهنني المجد مرفوعاً دعائمه |
فقد تصبب فيه سالفي عرقا |
| ولتهنني الحضرة الشماء أخدُمها |
فقد سريت إليها الوخْد والعنقا |
| ولتهن شمس المعالي أنك کبنُ أب |
ورثته خرزات الملك والخرقا |
| يا ملء عِطف الليالي من مِلك |
وملء عين المعالي منظراً أنقا |
| صغ المجرة طوقاً والسها شنقاً |
لما ركضت فقد أعيا وقد سبقا |
| واجعل له فلك الجوزاء مرتبطاً |
وأجره فوق قرن المشتري طلقا |
| وکحلل عن الملك شداً أنت عاقده |
على مطامح نفس تملأ الأفقا |
| بهمة تطأ الجوزاء مفتَرَعا |
وعزمة تسع الدَّهناء مخترقا |
| ثم کبْنِ فوق الطباق الخضر من شرف |
يفرخ الدهر في أظلاها طبقا |
| يا من روي لِيَ من أخباره سِيَراً |
وناط بالشمس من آثاره أفقا |
| لو أنها شجر لادّاركت زهراً |
واسّاقطت ثمراً واثّاقلت ورقا |
| فانهض إلى الملك طلاّباً إليه يداً |
واتلع إلى المجد طلاعاً له عنقا |
| يا عائف الورد لم تعذب موارده |
فإن وردت فلا طرقاً ولا نزقا |
| لله أنت وأمر أنت باله |
وبالحرى في المنى بالله أن تثقا |
| لله مكنون سر أنت بالغه |
يوماً أغر يناجي صبحه فلقا |
| ليدنِيَ اللَّه أمراً ظل مبتعداً |
ويفتح الله باباً بات منغلقا |
| كأنني بين أيام وقد كشفت |
غطاءه ولسان الدهر قد نطقا |