يا نفس صبراً وإلا فکهلكي جزعاً
| يا نفس صبراً وإلا فکهلكي جزعاً |
وقلَّ أن تنشظي في الهوى قطعا |
| أفضت دمعاً ولو أنصفت فضت دماً |
ولو عدلتِ لفاضت مقلتاي معاً |
| ويْب الليالي لقد ألفيتها غدراً |
ويل الأماني لقد لاقيتها خدعا |
| للهدم ما شيد الباني وللرد ما |
سعى المجدّ وللتفريق ما جمعا |
| دعا الزمان ولا لبيّه حين دعا |
وإن أجبت ولا سَعْدَيْه حين سعى |
| ولا كرامة بالبرد التي طرأت |
ولا مسرة بالنجم الذي طلعا |
| أيعلم الليل ما أهدى الصباح لنا |
من النكير أيدري الدهر ما صنعا |
| أيعلم الناعيان استكَّ سمعهما |
بأيّ داهية أسماعنا قرعا |
| وفيم لم تعم عين الدهر إذ لحظت |
وكيف لم يخرس الناعي غداة نعي |
| خطب ترفَّع عن شق الجيوب له |
وقد شققنا له الأضلاع لو نفعا |
| خطب أفاض ولا أهلاً بخلعته |
على الملوك لباس الثكل مدرَّعَا |
| يا بؤس مَقْدَمها من نكبة طرقت |
وشؤم مصبحه من حادث وقعا |
| لا غُرو إن فضتُ تأساءً وتعزية |
بما أفيض ولا كفرانَ إن أدعَا |
| فإن نطقت فإن الوجد انطقني |
وإن سكت فعظم الرزء ما صنعا |
| يا من به يُقتدى في كل صالحة |
وينتحى في المعاني راية تبعا |
| أفضى أخوك لما أفضى النبي له |
وصنوه أفلا ترضاه متبعا |
| قد شرف الله مثواه وعرّفه |
ونال من درج الجنات مفترعا |
| إن تحمد اللَّه شكراً عند نعمته |
فراقب الله صبراً عند ما رجعا |
| أو كنت تعلم أن العالمين غدوا |
فيما مُنيتَ به من حادث شرعا |
| فالصبر أجمل إلا أن يكون أسى |
يرده فإذن لا تأتي جزعا |
| شر ألم فلم تملك نكبته |
على الإله فبشر منه ما دفعا |