عدوك مذموم بكل لسان
| عَدُوُّكَ مَذْمُومٌ بِكُلّ لِسَانِ |
وَلَوْ كانَ مِنْ أعدائِكَ القَمَرَانِ |
| وَلله سِرٌّ في عُلاكَ وَإنّمَا |
كَلامُ العِدَى ضَرْبٌ منَ الهَذَيَانِ |
| أتَلْتَمِسُ الأعداءُ بَعدَ الذي رَأتْ |
قِيَامَ دَليلٍ أوْ وُضُوحَ بَيَانِ |
| رَأتْ كلَّ مَنْ يَنْوِي لكَ الغدرَ يُبتلى |
بغَدْرِ حَيَاةٍ أوْ بغَدْرِ زَمَانِ |
| برَغْمِ شَبيبٍ فَارَقَ السّيفُ كَفَّهُ |
وَكانَا على العِلاّتِ يَصْطَحِبانِ |
| كأنّ رِقَابَ النّاسِ قالَتْ لسَيْفِهِ |
رَفيقُكَ قَيْسِيٌّ وَأنْتَ يَمَانِ |
| فإنْ يَكُ إنْساناً مَضَى لسَبيلِهِ |
فإنّ المَنَايَا غَايَةُ الحَيَوَانِ |
| وَمَا كانَ إلاّ النّارَ في كُلّ مَوْضعٍ |
تُثِيرُ غُباراً في مكانِ دُخَانِ |
| فَنَالَ حَيَاةً يَشْتَهيها عَدُوُّهُ |
وَمَوْتاً يُشَهّي المَوْتَ كلَّ جَبَانِ |
| نَفَى وَقْعَ أطْرَافِ الرّمَاحِ برُمْحِهِ |
وَلم يَخْشَ وَقْعَ النّجمِ وَالدَّبَرَانِ |
| وَلم يَدْرِ أنّ المَوْتَ فَوْقَ شَوَاتِهِ |
مُعَارَ جَنَاحٍ مُحسِنَ الطّيَرَانِ |
| وَقَدْ قَتَلَ الأقرانَ حتى قَتَلْتَهُ |
بأضْعَفِ قِرْنٍ في أذَلّ مَكانِ |
| أتَتْهُ المَنَايَا في طَرِيقٍ خَفِيّةٍ |
عَلى كلّ سَمْعٍ حَوْلَهُ وَعِيَانِ |
| وَلَوْ سَلَكَتْ طُرْقَ السّلاحِ لرَدّها |
بطُولِ يَمِينٍ وَاتّسَاعِ جَنَانِ |
| تَقَصّدَهُ المِقْدارُ بَينَ صِحابِهِ |
على ثِقَةٍ مِنْ دَهْرِهِ وَأمَانِ |
| وَهَلْ يَنفَعُ الجَيشُ الكَثيرُ الْتِفَافُهُ |
على غَيرِ مَنصُورٍ وَغَيرِ مُعَانِ |
| وَدَى ما جَنى قَبلَ المَبيتِ بنَفْسِهِ |
وَلم يَدِهِ بالجَامِلِ العَكَنَانِ |
| أتُمْسِكُ ما أوْلَيْتَهُ يَدُ عَاقِلٍ |
وَتُمْسِكُ في كُفْرَانِهِ بِعِنَانِ |
| وَيَرْكَبُ ما أرْكَبْتَهُ مِنْ كَرَامَةٍ |
وَيَرْكَبُ للعِصْيانِ ظَهرَ حِصانِ |
| ثَنى يَدَهُ الإحسانُ حتى كأنّهَا |
وَقَدْ قُبِضَتْ كانَتْ بغَيرِ بَنَانِ |
| وَعِنْدَ مَنِ اليَوْمَ الوَفَاءُ لصَاحِبٍ |
شَبيبٌ وَأوْفَى مَنْ تَرَى أخَوَانِ |
| قَضَى الله يا كافُورُ أنّكَ أوّلٌ |
وَلَيسَ بقَاضٍ أنْ يُرَى لكَ ثَانِ |
| فَمَا لكَ تَخْتَارُ القِسِيَّ وَإنّمَا |
عَنِ السّعْدِ يُرْمَى دونَكَ الثّقَلانِ |
| وَمَا لكَ تُعْنى بالأسِنّةِ وَالقَنَا |
وَجَدُّكَ طَعّانٌ بِغَيرِ سِنَانِ |
| وَلِمْ تَحْمِلُ السّيفَ الطّوِيلَ نجادُه |
وَأنْتَ غَنيٌّ عَنْهُ بالحَدَثَانِ |
| أرِدْ لي جَميلاً جُدْتَ أوْ لمْ تَجُدْ به |
فإنّكَ ما أحبَبْتَ فيَّ أتَاني |
| لَوِ الفَلَكَ الدّوّارَ أبغَضْتَ سَعْيَهُ |
لَعَوّقَهُ شَيْءٌ عَنِ الدّوَرَانِ |