لون الشبيبة أنصل الألوان
| لون الشبيبة أنصل الألوان |
وَالشّيبُ جُلُّ عَمَائِمِ الفِتْيَانِ |
| نَبتٌ بأعلَى الرّأسِ يَرْعاهُ الرّدى |
رَعْيَ المَطِيّ مَنابِتَ الغِيطانِ |
| الشّيبُ أحسن غير أنّ غضارة |
للمَرْءِ في وَرَقِ الشّبَابِ الآني |
| وكذا بياض الناظرين وإنّما |
بِسَوَادِهَا تَتَأمّلُ العَيْنَانِ |
| لهفي على زمن مضى وكأنّني |
مِنْ بَعدِهِ كَلٌّ عَلى الأزْمَانِ |
| أفنيتهُ طاغي العُرام كأنّما |
في أمِّ رأسي نخوة السكرانِ |
| يرجو الفتى خلس البقاء وإنما |
جارا حياة العمر مفترقانِ |
| متعرض إما للون حائل |
بَينَ الذّوَائِبِ، أوْ لعُمْرٍ فَانِ |
| مالي وما للدهرِ قلقل صرفه |
عزمي وقطع بينه أقراني |
| ورمى تشخصي حرّ كلّ مفازة |
لا يستقلّ بها مطيّ جبان |
| مُتَغَرباً لا أسْتَجِيرُ بِمَنْزِلٍ |
فإذا نزلت فعقلة الضيفان |
| سيفي رفيقي في البلادِ وهمّتي |
متعللي وجوانحي خلاني |
| يَشكُو الحَبيبُ إليّ شِدّة َ شَوْقِه |
وأنا المشوق وما يبين جناني |
| وإذا هممت بمن أحبّ أمالني |
حصرٌ يعوق وعفّة ٌ تنهاني |
| لله ما أغضت عليه جوانحي |
وَالشّوْقُ تحتَ حِجابِ قَلبيَ عَانِ |
| مَا مَرّ بَرْقٌ في فُرُوجِ غَمَامَة ٍ |
إلاّ وَأعْدَى القَلْبَ بالخَفَقَانِ |
| وإذا تحرّكت الرياح تحرّكت |
بين الضلوع غوامض الأشجان |
| أجمَمتُ لحظي عِفّة ً وَسَجِيّة ً |
إن لا أجمّ البيض في الأجفانِ |
| غيران دون العرض لا أسخو به |
وَالعِرْضُ خَيرُ عَقيلَة ِ الإنْسَانِ |
| وأذود عن سمعي الملام كأنه |
عضوٌ أخاف عليه حدّ سنان |
| لي يَقظَة ُ الذّئبِ الخَبيثِ، فإن جرَى |
سَفَهٌ، فعِندي نَوْمة ُ الظَّرِبَانِ |
| حَدَثٌ على الأحبابِ لا أشكو الذي |
وَيَسُومُني لُقْيَا ذَوِي الشّنآنِ |
| أشكُو النّوَائبَ، ثمّ أشكُرُ فِعلَها |
لعظيم ما ألقى من الخلاّنِ |
| وإذا أمنتَ منَ الزمانِ فلا تكن |
إلاّ عَلى حَذَرٍ مِنَ الإخْوَانِ |
| كَمْ مِنْ أخٍ تَدعوهُ عندَ مُلمّة ٍ |
فيكون أعظم من يد الحدثانِ |
| لولا يقين القلب أنك حبسه |
لعصى وهمّ عليك بالعدوان |
| كَمْ عَمّمَتْني بالظّلامِ مَطِيّة ٌ |
بَعدَ اعوِجاجِ عَمائِمِ الرّكْبَانِ |
| والليل أعمى دون كلّ ثنية |
والدهر غير مغمض الأجفان |
| وكأنّ أنجمه أسنّة فيلق |
طلعت بها صمّ الكعوب دواني |
| بَطَلٌ يُعَمَّمُ بالحُسامِ من الأذى |
إنّ السّيُوفَ عَمَائِمُ الشّجْعَانِ |
| |
بَعضُ التّوَكُّلِ في الأمُورِ تَوَانِ |
| مَيتٌ يَهونُ على الفَوَارِسِ فَقدُه |
من لا يرقّ عواليَ المران |
| ما ضاق همّاً كالشجاع ولا خلا |
بِمَسَرّة ٍ، كَالعَاجِزِ المُتَوَاني |
| يا رَاكِبَ الهَوْجاءِ تَغترِفُ الخُطى |
طَلَقَ الظّليمِ، وَغايَة َ السِّرْحانِ |
| أبلغ أمير المؤمنين رسالة |
روعاء نافرة عن الأقران |
| أجزَلْتَ عَارِفَتي وَعَوّدْتَ العَطا |
عَقِبي، وَوَلّيْتَ اليَرَاعَ بَنَاني |
| ما ضَرّني أنْ لوْ بَعِدتُ عن الغِنى |
أبداً وأني من لقائك دانِ |
| وَيَسُرّني أنْ لا يَرَاني دائِلٌ |
ومعظم يوماً وأنت تراني |
| ذكراك آخر ما يفارق خاطري |
ونداك أول وارد يلقاني |
| وإذا حططت عليك أقسمتِ المنى |
أن لا أميل ذوائب الكيران |
| وتركت أيدي العيس غير مروعة |
مِنْ صَفْصَفٍ مُتَعَرّضٍ وَرِعَانِ |
| وَإذا الفَتَى بَلَغَ المُنى من دَهرِهِ |
عاف المسير ولذّ بالأوطانِ |
| أنتَ المُعِينُ عَلى مَآرِبَ جَمّة ٍ |
وَجِمَاحِ حَادِثَة ٍ وَرَيبِ زَمَانِ |
| والمستجار إذا تصافحت القنا |
بصدورها والتفت الفئتان |
| مُتَيَقّظٌ لا القَلْبُ يَفتُرُ هَمُّهُ |
يوماً ولا الجفنان ينقعدان |
| وَكَأنّمَا صَرْفُ الزّمانِ أعَارَهُ |
عَيْنَيْ قطَاميٍّ برَأسِ قِنَانِ |
| لا يصحب الأيام إلاَّ راغباً |
في وَصْلَتي، أوْ سائِلاً عَن شَاني |
| في كلِّ يوم يستثير عجاجة |
هوجاء راغبة على القيعانِ |
| في فيلق تعمى الغزالة دونه |
وتكوس خابطة بغير طعان |
| متضايق غصّت به فيح الفلا |
ضيق القلائد في رقابِ غوانِ |
| وَفَوَارِساً يَتَسَمّعونَ إلى العُلَى |
نغمات كل حنيَّة مرنانِ |
| مشقوا بأطرافِ القنا قمم العدا |
إنّ الرماح مخاصر الفرسان |
| وَإذا الغُبَارُ نهَى العُيونَ تَدافَعُوا |
في الروعِ واتكلوا على الآذان |
| أسد كأن على سنابك خيلهم |
يوم اللقاء مسفَّة العقبانِ |
| تُرْعَى الجَماجِمُ وَالجَميمُ إزَاءها |
وَدَمُ الطُّلَى بَدَلاً مِنَ الغُدرَانِ |
| لو شئت شتتّ الثريا شملها |
جزعاً همّ النسر بالطيران |
| لَيسَ الحَمائمُ بالبِطاحِ، وَحُجرُها |
بأعزّ مما نلته بأمان |
| عجباً لنارٍ جاورتك خديعة |
في أيّ نَاحِيَة ٍ وَأيّ مَغَاني |
| ما كانَ ذا إلاّ تَخَمُّطَ غَارَة ٍ |
بدلت من هبواتها بدخانِ |
| ما ضَرّ لَيثَ الغَابِ نَارٌ أُضرِمَتْ |
في غَابِهِ، وَنَجَا بغَيرِ هَوَانِ |
| وَمَتَى تُهُضِّمَ ضَيغَمٌ، وَتَوَلّعتْ |
بحَيَا الغُيوثِ أنَامِلُ النّيرَانِ |
| |
عمر الزمان ومن رماك رماني |
| ماذا، فلَيسَ بضَائرِي أَنْ لمْ أكُنْ |
لك جار بيتٍ أو رضيع لبان |
| ولأنت حسرة ذي الخمول ومادرى |
أن الثريا حسرة الدبران |
| أنا حَرْبُ ضِدّكَ فارْضَني حرْباً له |
وَارْضَ السّنانَ مُصَمِّماً لطِعَانِ |
| وكفاك شكري إن برك ظاهر |
عِندِي وَما يَخفَى على الأعْيَانِ |
| وَإذا سكَتُّ، فإنّ أنطقَ من فَمي |
عَنّي فَمُ المَعرُوفِ وَالإحْسَانِ |
| فاكفف سماحك واثن من غلوائه |
إنَّ الغنى في بعضِ ما أعطاني |
| فليَشكُرَنّكَ ما شَكَرْتُكَ غالبٌ |
وَذَوَائِبُ الآبَاءِ مِنْ عَدْنَانِ |
| ما ماتَ مَنْ كَثُرَ الثّناءُ وَرَاءَهُ |
إنّ المُذَمَّمَ مَيّتُ الحَيَوَانِ |
هَذا الإمامُ يَذُودُني عَن وَجهِه |
| متكلفاً اقتات بشر معاشر |
لَهُمُ إليّ تَشَازُرُ الغَيْرَانِ |
| تَتَناتَجُ الأحقادُ بَينَ ضُلُوعِهِم |
وَيُزَمِّلُونَ أجِنّة َ الأضْغَانِ |
| وأنا الفقير على غزارة جوده |
فَإذا أرَادَ بيَ الغِنَى أدْنَاني |
| لم آل جهداً في الثناءِ وإنّما |
غَطّى بعَرْضِ نَداهُ طُولَ لساني |
| طَمِعَ المُعادي أنْ يُقَرّبَهُ، وَمَنْ |
صَافَى عَدُوّاً لي، فقَد عَاداني |
| طلب العلى وأبوه غير مهذب |
بين الورى والأم غير حَصان |
| ولأنت أولى إن ترب صنائعاً |
كَثُرَتْ بِهِنّ مَطامعٌ وَأمَاني |
| وَإذا بَقيتَ فقَد شَفيتَ من العِدا |
قَلبي، وَأعطَيتَ الأمَانَ زَمَاني |