ما وَدَّعَ اللَّهوَ لمَّا بانَ مُنصَرِما
| ما وَدَّعَ اللَّهوَ لمَّا بانَ مُنصَرِما |
حتى تَلفَّتَ في أعقابِه نَدَما |
| بكى على الجَهْلِإذ وَلَّى فأعقَبَه |
حِلْماً أَراهُ الصِّبا لمَّا مضَى حُلُما |
| رُدَّا عليه رِداءَ اللَّومِ فيهو إنْ |
رَدَّ الحنينَ أنيناًو الدموعَ دَما |
| صبابة ٌ تَلبَسُ الكِتمانَ كامنة ً |
بين الضُّلوعِو شَيبٌ يَلبَسُ الكَتَما |
| لا أَظلِمُ الحُبَّ في رَيَّاو إن ظلَمتْ |
و لا أُكَفكِفُ فيه الدَّمعَ ما انسجَما |
| هي القَضيبُ ثَنى أعطافَه هَيَفٌ |
فكادَ يَنثُرُ منه الوردَ والعَنَما |
| مظلومَة ُ الحُسنِإن شبَّهتُ طَلْعَتَها |
صُبحاًيسالمُ في إشراقِه الظُّلَما |
| جُهْدُ المتَيَّمِ أن يَرعى العهودَ لها |
حِفْظاًو يَحْمِلَ عن أجفانِها السَّقَما |
| إن يَظْمَ مِنْها إلى طِيبِ العِناقِفكَم |
رَوَّتْ جوانِحَه ضَمّاً ومُلتَثَما |
| و صاحبٍ لا أمَلُّ الدَّهْرَ صُحبَتَه |
يُعَبِّسُ الموتُ فيه كلَّما ابتسَما |
| تُنبي الطَّلاقَة ُفي مَتْنِيهِ ظاهِرَة ً |
عَنِ القُطوبِ الذي مازالَ مُكتَتَما |
| إذا اعتَصَمْتُ به في يَومِ مَلحمَة ٍ |
حسبتُني بِسَليلِ الأَزْدِ مُعْتَصِما |
| و عارضٍ ما حَداه البَرقُ مُبتَسِماً |
إلاّ أرَانا ابنَ إبراهيمَ مُبتَسما |
| يبكيفينثُرُ من أجفانِ مُقْلَتِهِ |
دُرّاً غَدا في جُفونِ النَّورِ مُنْتَظِما |
| كأنَّما الرَّوْضُلمّا شامَ بارِقَه |
أفادَ أخلاقَ عبدِ اللّهِ والشِّيَما |
| أَغَرُّ يَغمُرُ شُكْري فَيْضَ أنْعُمِه |
فكلَّما ازدَدْتُ شُكْراً زادَني نِعَما |
| دَعا الخطوبَ إلى سِلمي وحرَّمَني |
على النوائبِ لمّا راحَ لي حَرَما |
| مُمهِّدٌ لي في أكنافِهِ أبداً |
ظِلاًّ عَدِمْتُ لديه الخوفَ والعَدَمَا |
| و تارِكٌ ماءَ وَجْهي في قَرارَتِه |
بماءِ كَفَّيْهِ لمّا فاضَ مَنْسَجِما |
| رَضِيتُ حُكْمَ زَمانٍ كان يُسخِطُني |
مُذْ صارَ جَدواه فيما بيننا حَكَما |
| و إن غدوتُ زُهَيراً في مدائِحِه |
فقَد غدا بتوالي جُودِه هَرِما |
| هُوَ الغَمامُ الذي ما فاضَ مُحتَفِلاً |
إلا أصابَ نَداه العُربَ والعَجَمَا |
| يا ابنَ الذَّوائبِ دُمْ في مُنتَهى شَرَفٍ |
شابَتْ ذَوائِبُهو الدَّهْرُ ما احتلَما |
| فكم يَدٍ لكَ لم تُخلِقْ صَنائِعُها |
عندَ العُفاة ِ وأخرى جَدَّدَتْ نِعَما |
| و مَشهَدٍ ما جرَى ماءُ الحديدِ به |
إلاّ غَدَا البَرُّ بَحراً ثَمَّ مُلتَطِما |
| ضاقَتْ جوانبُه بالبِيضِ فازدَحَمَتْ |
كالماءِ ضاقَ به اليَنبوعُفازدَحَما |
| أضرَمْتَ نارَ المَنايا في النُّفوسِ بِه |
ضَرماًوَ أَخْمَدْتَ من نيرانِه ضَرَما |
| أما الصِّيامُفقد لَبَّيْتَ داعِيَه |
إلى العَفافِو لم تُظْهِرْ له صَمَما |
| تركْتَ فيه سماءَ الجُودِ هاطِلة ً |
فإنْ مَضَتْ دِيَمٌ أَتلًعْتَها دِيَما |
| أناملٌما هَجَرْتَ الكأسَ دائرة ً |
إلا وَصَلْنَ النَّدى والسَّيفَ والقَلَما |
| فاسلَمْ لرَعْيِ زِمامِ المَجدِ مُجتَنِباً |
مَنْ ليسَ يَرعَى له إلاًّ ولا ذِمَما |
| و اسعَدْ بقادِمَة ٍ كالحَلْيِ حامِلَة ٍ |
شُكْراً تُهنِّيكَ بالعيدِ الذي قَدِما |
| مُقلَّدٌ بزِمامِ القَولِ قائِلُها |
فما تَكلَّمَ إلا دَبَّجَ الكَلِما |