إنْ تُحْيَ آمالي بِرُؤْيَة ِ عيسى
| إنْ تُحْيَ آمالي بِرُؤْيَة ِ عيسى |
فلطالما أنضتْ إليه العيسا |
| وَحَظيتُ بَعْدَ اليَأْسِ بالخِضْر الذي |
ما زالَ يَرْقَى أوْ حَكَى إدْريسا |
| لولا وجودُ الصاحبينِ كليهما |
صارتْ بيوتُ العالمينَ رُمُوسا |
| كم قلتُ لمَّا أنجبَ الأبُ ابنَهُ |
لا غَرْوَ أنْ يَلِدَ النَّفِيسُ نَفِيسا |
| لله شمسُ الدين شمسٌ أطلعتْ |
فينا بُدوراً للهدى وشموسا |
| رَدَّتْ لنا يدُهُ الغَضُوبَ وأسْكَنَتْ |
بالعدلِ آرامَ الكناسِ الخيسا |
| أغنتْ مكارمهُ الفقيرَ وأطعمتْ |
من كان من خير الزمانِ يئُوسا |
| حِبْرٌ تَصَدَّرَ لِلنَّوالِ فلَمْ يَزَلْ |
يَتْلو عليه مِنَ المَدِيحِ دُرُوسا |
| دُعيَ ابن سينا بالرئيسِ ولو رأى |
عيسى لسَمَّى نفسهُ المرؤوسا |
| وَحَسِبْتُهُ مِنْ يَأْسهِ وَذَكائِهِ |
بَهْرامَ قارَنَ في العُلاَ بَرْجِيسا |
| منْ مَعْشَرٍ لَيُسَارِعونَ إلى الوَغَى |
مُتنازِعِينَ مِنَ الحِمامِ كُؤُوسا |
| لهُ الخِصام إذا تَشاجَرَتِ القَنا |
لمْ يَجْعَلوا لهُمُ الحَديدَ لَبُوسا |
| وأخُو البَسالَة ِ مَنْ غَدا بِذِراعِهِ |
لادرعهِ يوم الوغى محروسا |
| يُوفُونَ ما وعَدُوا كأَنَّ وُعُودَهم |
كانت يميناً بالوفاء غُموسا |
| يأَيُّها المَوْلى الوَزِيرُ ومَنْ لَهُ |
حِكَمٌ أغارَتْ منه رَسْطاليسا |
| هُنِّيتَ تقليداً أتاكَ مُجَدِّداً |
لِلناسِ مِنْ سُلْطانِهِم ناموسا |
| أُرسلتَ منه للخلائقِ رحمة ً |
عَمَّتْ قِياماً منهمُ وجلُوسا |
| وكأَنَّ قارِئَهُ بِيَومِ عَرُوبَة ٍ |
لَكَ يُعرِبُ التَّسْبِيحَ والتقْديسا |
| ونَظّمْتَ شَمْلَ المُلْكِ بالقَلَم الذي |
حَلَّيْتَ منه للسُّطورِ طُروسا |
| وبِسَتْرِكَ العَوْراتِ قد كَشفَ الورَى |
لكَ بالدعاء المستجابِ رؤوسا |
| من كل مشدودِ الخناقِ بكربة ٍ |
نفستَ عنه خناقهُ تنفسيا |
| أطْفأْتَ نِيرانَ العَداوة ِ بَعْدَما |
أوطأتَ منها الموقدين وطيسا |
| وأرحتهمْ من فتنة ٍ تحيي لهم |
في كلِّ يومٍ داحساً وبسوسا |
| هَلَكَتْ جَدِيسُ وطَسْمُ حِينَ تعادَتا |
وكأَنَّ طَسْماً لمْ تكنْ وجدَيسا |
| يا بنَ الذي يَلْقَى الفَوارِسَ باسِماً |
حاشاكَ أن تلقى الضيوفَ عبوسا |
| سَعِدَتْ بِكَ الجُلساء فاحْذَرْ بعضَهُمْ |
فلَرُبَّما أعْدَى الجَليسُ جَليسا |
| بخسوا ضيوفَ اللهِ عندك حظهمْ |
لا كان حظكَ عندهم مبخوسا |
| وأُعِيذُ مَجْدَكْ أنْ يكونَ بِطائِفٍ |
مِنْ حاسِدٍ بِنَمِيمَة ٍ مَمْسوسا |
| فالله عَلّمَ كلَّ عِلْمٍ آدَماً |
وأطاعَ آدمُ ناسِياً إبْلِيسا |
| إنَّ المُرَاحِلَ مَنْ أضاعَ أُجُوُرَهُ |
واعْتاضَ عنها بالنفيسِ خسيسا |
| فارغبْ إلى حُسنِ الثناءِ فإنه |
لا يستوي في الذِّكْرِ نِعْمَ وبيسا |
| مأنتَ ممنْ تستبيحُ صدورهم |
حِقْداً ولا أعراضُهُمْ تَدْنِيسا |
| أدعوكَ للصفحِ الجميلِ فإن تُجبْ |
أحكمَ بنياناً علا تأسيسا |
| ومن السياسة ِ أن تكون مُراعياً |
للصالِحِينَ تَبَرُّهمْ وتَسوسا |
| قومٌ إذا انتدبوا ليومِ كريهة ٍ |
ألْفَيتَ واحِدَهمْ يَرُدُّ خَمِيسا |
| تالله ماخابَ امرؤٌ متوسلٌ |
بالقَوْمِ في النُّعْمَى ولا في البُوسَى |
| ولقد أتيتكَ باليقينِ فلا تخلْ |
إنْ عادَ إسْحاقٌ إليها ثانياً |
| ورأيتُ منهمْ ما رأيتُ لغَيرِهم |
وأقمتُ دهراً بينهم جاسوسا |
| من كان ملتبساً عليه حديثهم |
أذْهَبْتُ عنه منهمُ التَّلْبِيسا |
| ما ضَرَّهُم قول المُعانِدِ إنهمْ |
بِفعالِهمْ أقوى الأنام نُفوسا |
| كَمْ ذَمَّهُمْ جَهْلاً وأنْكَر حالَهُمْ |
قومٌ يلون الحكمَ والتدريسا |
| فرددتُ قولهمْ بقولي ضارباً |
مَثَلاً على الخَضِر السَّلامُ وموسى |
| وعلى سليمان النبي فإنه |
أغرى رحاليه على بلقيسا |
| وعلى فتى الحسنِ الذي سطواتهُ |
مَرَّتْ على الأعداءِ مَرَّ المُوسى |
| يا رُبَّ ذِي عِلْمٍ رَأى نُصْحِي لَهُ |
فأجابني أتُطِبُّ جالينوسا |
| لَمْ يَدْرِ أني كلما اسْتَعْطَفْتُهُ |
كانَ الحَديدَ وكنتُ مِغْناطِيسا |
| لو كنْتُ أرْضَى الجاهليَّة َ مْثِلَهُ |
أمْلَيْتُ مامَلأ القلوبَ نَسِيسا |
| ونفختُ نار عداوة ٍ لاتصطلى |
بلْ لا يُطِيقُ لها العَدوُّ حَسيسا |
| لَمْ يُبْقِ لي خَوفُ المَعادِ مُعادِياً |
فيهيجَ مني للهياجِ رسيسا |
| أوَ ما ترى حبُّ السلامة ِ جاعلي |
أُلْقِي السَّلامَ مُسالِماً والكِيسا |
| أمكلفي نظمَ النسيبِ وقد رأى |
عُودَ الشبابِ الرطبَ عادَ يبيسا |
| أمَّا النسيبُ فما يناسبُ قولهُ |
شَيْخاً أبَدَّ معَمَّراً مَنْكوسا |
| ما هَمَّ يَخْضِبُ شَيْبَهُ مُتَشَوِّقاً |
زَمَنَ الصِّبا إلاّ اتَّقَى التَّدْليسا |
| لما رأى زمن الشبيبة ِ مدبراً |
نَزعَ السُّرَى وتَدَرَّعَ التعْريسا |
| مَضْتِ الأحِبَّة ُ والشبابُ وخَلَّفا |
ليّ الادِّكارَ مسامراً وأنيسا |
| أذكرتني عهدَ الطعانِ فلم أجدْ |
رُمحاً أصولُ به ولا دبُّوسا |
| أيَّام عزمي لاتفوتُ سهامهُ |
غَرَضاً وسَهْمي جُرْحُهُ لا يُواسَى |
| ثَنَتِ السُّنُونَ سِنانَ صَعْدَتي التي |
لم تَلْقَ رادِفَة ً ولا قَرْبُوسا |
| فقناة ُ حربي لاأردْ تقويمها |
للطَّعْنِ إلاّ رَدَّها تَقويسا |
| ما حالُ مَنْ مُنِعَ الرُّكُوبَ وطَرْفُهُ |
يَشْكُو إليه رَباطَهُ مَحْبُوسا |
| بالأمس كان له الشموسُ مذللاً |
واليومَ صارَ لهُ الذَّلولُ شموسا |
| لادَرَّ درُّ الشيبِ إنّ نجومهُ |
تذرُ السَّعيدَ من الرجالِ نحيسا |
| كيفَ الطريقُ إلى اجتماعٍ جاعلٍ |
بيت الفراشِ بساكنٍ مأنوسا |
| لو كانَ لي في بَيْتِ خالي نُصْرَة ٌ |
جمعتْ نقيَّ الخدِّ والإنكيسا |
| ونصيحة ٍ أعربتُ عنها فانثنتْ |
كالصُّبْح يَجْلو ضَوْءُهُ التغليسا |
| إنَّ النَّصارى بالمَحَلّة ِ وُدُّهُمْ |
لو كانَ جَامِعُها يكونُ كَنِيسا |
| أتُرَى النصارَى يَحْكُمونَ بأنَّه |
مَنْ باشَرَ الأحْباسَ صارَ حَبِيسا |
| |
ضَرَبُوا عَلى أبْوابها الناقُوسا |
| صَرَفَ الإلهُ السُّوءَ عنكَ بِصَرْفِهِ |
فاصرفهُ عنَّا واصفعِ القسيسا |
| أفْدِي بهِ المُسْتَخْدَمينَ وإنَّما |
أَفْدِي بِتَيْسٍ كاليَهود تُيوسا |
| لو كنتُ أمْلِكُ أمْرَهُمْ مِنْ غَيْرَتي |
لم أبقِ للمستخدمينَ ضروسا |
| يرْعوْنَ أموالَ الرَّعيَّة ِ بالأذَى |
لو يُحْلَبُونَ لأَشْبَهُوا الجاموسا |