مضى زمنُ الصبا فدعِ التصابي
| مضى زمنُ الصبا فدعِ التصابي |
قبيحٌ منكَ شبتَ وأنتَ صابيِ |
| تظلُّ تغازلُ الغزلانَ لهوا |
و تكثرُ ذكرَ زينبَ والربابِ |
| و تلبسُ للبطالة ِ كلَّ ثوبِ |
و تنسى ما يسودُ فيِ الكتابِ |
| و قدْ بدلتَ بعدَ قواكَ ضعفاً |
و دلَّ الشيبُ منكَ على الثبابِ |
| فخذْ زاداً يكونُ بهِ بلاغٌ |
و تبْ فلعلَّ فوزكَ فيِ المتابِ |
| و أجمعْ للرحيلِ ولا تعولْ |
على دارِ اغترارٍ واغترابِ |
| فخيرُ الناسِ عبدٌ قالَ صدقاً |
و قدمَ صالحاً قبلَ الذهابِ |
| و راقبَ ربهُ وعصى هواهُ |
و حاسبَ نفسهُ قبلَ الحسابِ |
| خليليَّ اربعاَ بربوعِ نجدٍ |
نجددْ عهدَ معهدها الخرابِ |
| و تنزلْ منزلَ الخلانِ منها |
و نروي منْ مناهلها العذابِ |
| مآثرَ جيرتي وديارَ أنسى |
و مألفَ كلِّ عيشٍ مستطابِ |
| سقى شعبَ الأراكِ وما يليهِ |
منَ الأقطارِ منسجمُ السحابِ |
| و روى روضة َ العلمينِ حتى |
تناهى الريُّ مخضرَّ الروابيِ |
| يناغى ِ الشمسَ منها درُّ ظلِّ |
يريكَ النورَ يسفرُ بالتهابِ |
| كأنَّ فواتحَ الأزهارِ منها |
خلائقَ سيدي عمرَ العرابيِ |
| إمامٌ نورهُ ملأ النواحي |
وأوضحَ هدية ُ سبلَ الصوابِ |
| يعزُّ مكانة ً ويجلُّ قدراً |
برفعة ِ منصبٍ زاكى ِ النصابِ |
| و يكبرُ أنْ يخاطبَ أو يسمى |
بسرِّ السرِّ أو لبِّ اللبابِ |
| كراماتٌ لهُ ومكاشفاتٌ |
فشتْ فيِ الكونِ بالعجبِ العجابِ |
| فراسة ُ مؤمنٍ بحضورِ قلبٍ |
يشاهدُ فيِ ابتعادٍ واقترابِ |
| و غوثٌ يستغاثُ بهِ وسيفٌ |
يصولُ على النوائبِ غيرَ نابي |
| و بدرٌ يستضاءُ بهِ وبحرٌ |
منَ الخيراتِ ملتطمُ العبابِ |
| و أمة ُ أمة ٍ عملاً وعلماً |
نقى ُّ العرضِ عنْ عارٍ وعابِ |
| نلوذُ بهِ إلى جبلٍ منيفٍ |
جوانبهُ محصنة ُ الهضابِ |
| و نستسقيِ الغمامَ إذا جدبنا |
بدعوتهِ ونفتحُ كلَّ بابِ |
| و نستعدي بهِ وبتابعيهِ |
على الأعداءِ في النوبِ الصعابِ |
| فإنَّ لسرهِ خضعتْ وذلتْ |
رقابُ العجمِ والعربِ الصلابِ |
| و منْ شرفِ الولاية ِ أنَّ هذا |
لسانُ أولى ِ الحقائقِ في الخطابِ |
| يخاصمُ خصمها ويجيبُ عنها |
إذا افتقرَ السؤالُ إلى جوابِ |
| و يكسو المذهبَ السنيَّ حسناً |
و ينشرُ ظلَّ رايتهِ العقابِ |
| و يبني دونَ دينِ اللهِ سوراً |
بيوتُ علاهُ سامية ُ القبابِ |
| لقدْ شرفَ الزمانُ بهِ وأضحتْ |
وجوهُ الخيرِ سافرة َ النقابِ |
| توافيهِ الوفودُ بحسنِ ظنٍ |
فترجعُ غيرَ خائبة ِ الركابِ |
| و ترعى ريفَ رأفتهِ البرايا |
فتنعمُ فيِ خلائقهِ الرحابِ |
| و عزُّ حماهُ ملجأُ كلِّ راجٍ |
و شعبُ نداهُ مجتمعُ الشعابِ |
| فيا مولايَ قربنيِ نجياً |
و أكرمنيِ بأنعمكَ الرغابِ |
| فلمْ أسألكَ ديناراً وداراً |
و لا ثوباً سوى ثوبِ الثوابِ |
| و فقدْ وافيتُ بحركَ وهوَ طامٍوجئتك زائرا بغريب مدح حواشيه أرق من العتاب |
و غيري غرهُ لمعُ السرابِسقط ص |
| و أشهى منْ فكاهة ِ بنتِ عشرٍ |
و تقبيلِ المعسلة ِ الرضابِ |
| تغادرُ أنفسَ الأحبارِ سكرى |
بكاسِ المدحِ لا كأسِ الشرابِ |
| فصلْ حبليِ بحبلكَ واصطنعني |
فكمْ لكَ منْ صنائعَ فيِ الرقابِ |
| و قلْ عبدُ الرحيمِ ومنْ يليهِ |
معي يرجو غداً كرمَ المآبِ |
| و اقضِّ حوائجي فعساكَ تجزى |
بمغفرة ٍ وأجرٍ واحتسابِ |
| لأدركَ منكَ فيِ الدنيا والاخرى |
نصيبي منْ دعاءٍ مستجابِ |
| بقيتَ لملة ِ الإسلامِ نورا |
و جيهَ الوجهِ محترمَ الجنابِ |
| و دمتَ مكرماً بعلوِّ قدرٍ |
و بوركَ فيِ صحابكَ منْ صحابِ |
| و صلى اللهُ لمحة َ كلِّ طرفٍ |
تخصُّ الدرَّ منْ صدفِ الترابِ |
| محمد َ الذي فضلَ البرايا |
و فاقَ المرسلينَ بقربِ قابِ |
| و آلَ الهاشمي وتابعيهِ |
غيوثَ رغائبٍ وليوثَ غابِ |