وفى َّ السحابُ لمغناهُ وإن خانا
| وفى َّ السحابُ لمغناهُ وإن خانا |
وواصلَ الخصبُ مَرعاهُ وإن بانا |
| لا القربُ أكسبني منهُ الملالَ ولا |
أفادّني منـهُ بعدُ الـدّارِ سلوانا |
| لبئسَ ما زَعموا أنَّ المُحبَّ إذا |
دنا يملُّ ويشفي النأي أحيانا |
| سبرتُ حالي في قربٍ وفي بعدٍ |
فلا تسلني ودعني كان ما كانا |
| يكفيكَ إن أنكرتنفسي صبابتها |
نحافتي حجة ً والدمعُ برهانا |
| جفا فجازيتهُ بالضدِّ معتقداً |
دينَ الهَوى سادراً حَيرانَ حَرّانـا |
| بذا جرت عادة ُ العشاقِ شأنهمُ ال |
ـوفاءُ لَو شَرّعوا في غيرِه شانـا |
| يَجزونَ من ظُلمِ أهلِ الظلمِ مَغفرة ً |
ومِن إساءَة ِ أهلِ السوءِ إحْسانا |
| يا راحة َ الروحِ حَتّامَ الجفاءُ ؟ لَئِنْ |
آنَ الوفاءُ فجدد عهدهُ الآنا |
| قربتُ جسمي ونارُ الحبِّ تأكلهُ |
فاقبلهُ مني وصغ لي الطوقَ منانا |
| كذاكَ فيما سمعْنا قبلُ ما قَبلوا |
إلا الذي أكلته النار قربانا |
| وأنتَ يا هاتفَ الطرفـاءِ خُذْ طرفاً |
منّا ولا تشكُ أشواقاً وأشجانـا |
| فاسكت فأنتَ وإن أسمعتَ جارتنا |
فقد عنيتَ بشجوِ الشَّدوِ إيّانـا |
| ما ذاقَ طعمَ الكرى إنسانُ عَيني مُذْ |
زفَّ السُّهادُ إليـهِ أُمَّ غَيلانـا |
| راعى قضيّة َ إنسانيـة ٍ شرعَتْ |
رعيَ العهودِ بذا سمّوْهُ إنسانا |
| إن لانَ عيشُ فتى ً في ظلِّ منشئهِ |
فإنَّ عيشيَ في ”مالين ” ما لانـا |
| صودرتُ فيها على مالي وغاضَ بهِ |
عِزّي وفاضَ عليَّ الذلُّ تَهْتانا |
| وأوطأوني دارَ الحبسِ مبتذلاً |
كأنَّني كنتُ يومُ الدارِ عُثْمانا |
| وإن من سلَّ عن فكيَّ سيفهما |
ما صان حقَّ أبيهِ حقّ لو صانـا |
| عداوة ُ الشعرِ بئسَ المقتنى ومتى |
أرضى إذا ما علكتُ الهجوَ غضبانا |
| كيفَ السَّبيلُ إلى إنكارِ مُعجزتي |
إذا قلبتُ عصـا الأقلام ثعبانـا ؟ |
| لا حبذا البختُ أعياني ومالَ إلى |
قومٍ يعدُّهُم الأرذالُ أعيانـا |
| يُدرِّعُ البصلَ المذمومَ أكسيـة ً |
ويتركُ النَّرجس المشمومَ عُريانـا |
| وينبتُ الشوكَ من أرضٍ وجارتها |
تُجني أكفَّ بُغـاة الرّزقِ عِقْيانا |
| سرٌّ دفـينٌ نبشْناهُ فلـم نَرَهُ |
سبحانَ علامِ هذا الغيبِ سبحانا! |
| يا صاحبيَّ أعيناني على أربي |
ونبها جفنَ عزمٍ باتَ وسنانا |
| فسوفَ يُورِقُ عُودي إن بنيتُ على الـ |
ـمطيِّ من شجراتِ الميسِ عِيدانـا |
| شوقاً إلى حضرة ٍ نُصَّ الوِسادُ بهـا |
على سريرِ عميدِ الملكِ مولانا |
| منصورٍ الأروَعِ المنصـورِ رايتُـهُ |
فتى محمدٍ المحمودِ أديانا |
| فطمتُ عن بابهِ المعسولِ درته |
بعدَ ارتضاعي من نعماهُ ألبانا |
| يعدُّ ني بيتهُ من أهلهِ وكذا الن |
بيُّ عدَّ من أهلِ البيتِ سلمانا |
| إذا حللـتَ بِواديـهِ رأيتَ حمى ً |
مُمنَّعاً ردَّ خطبَ الدَّهـرِ خَزيانا |
| لم تستبح إبلاً للائذينَ بهِ |
بَنو اللّقيطة ِ من ذُهلِ بن شَيبانـا |
| أبوابُ اسطبلِهِ إذ قسْتَ أرفعُ مِـن |
إيوانِ كسرى وأعلى منهُ بُنيانـا |
| والأنجمُ الزُّهرُ سُوّاسٌ مُواظبـة ٌ |
عـلى مَراكبـِهِ سِرّاً وإعلانـا |
| حقاً أقول فلولا ذاك ما نقلت |
على المجرّة ِ طولَ الليلِ أتْبانا |
| وماءِ بشرٍ مصـونٍ في قَرارتـهِ |
يروي الرجاءَ إذا وافاهُ عطشانا |
| وطلعة ٍ زانها الباري بقدرتهِ |
فخطها لكتابِ الحسنِ عنوانا |
| وخاطـرٍ كشواظِ النّـارِ مُتّقدٍ |
يكـادُ يقدحُ منهُ الوَهم نيرانـا |
| مُستظهرٌ بعبـاراتٍ وألسنـة ٍ |
تفنّنَتْ كـالرياضِ الغُـرِّ أَلْوانا |
| هَدى إلى لغـة الأعرابِ تُبَّعَهـا |
وزفَّ بالمنطقِ التركيِّ خاقانا |
| وإنْ تفقّـه في نـادٍ أقـرَّ لَـهُ |
أبو حنيفة َ بالتبريز إذعانا |
| إذا تَفلسفَ فالاقليـدُ في يـدِهِ |
يحلُّ إقليدِسَ المُعْتاصَ عرفانـا |
| وينسجُ الحِبرُ من مكتوبـه حَبَـراً |
منسوجُ صنعاءَ في منسوجهِ هانا |
| لم يخلُ من ثمَراتِ الفَضلِ مُذ غُرست |
يداهُ فيها من القصباءِ أغصانا |
| مجلوبة ٌ جاورتنا في منازلنا |
وخلفت في جوارِ الأسدِ أوطانا |
| لولا الحنينُ إلى الأوطانِ لم ترها |
مُصفـرَّة ً سَحّـة َ الآماقِ مِرْنانا |
| خُذها إليك أبـا نصـرٍ مُفوّفَـة |
تخالها أعينُ الرائينَ بستانا |
| أهدى لها صُدُغُ معشوقٍ بنفسجَـهُ |
وخَطّ عارضُـه الوَرديُّ رَيحانا |
| كأنما استودعت في كلِّ قافية ٍ |
مقُرطقاً ساحـرَ الألحـاظِ فَتّانـا |
| ممطورة ً بسحابِ الطبعِ ساحبة ً |
برداً يغطي وراءَ الذيلِ سحبانا |
| غازِلْ عرائسَها وافتـضَّ عُذرتَها |
واعقد بأرؤسها نعماك تيجانا |
| وعش كما شئتَ ما ناحت مطوقة |
بلوعة ِ البينِ وهناً وامتطت بانا |
| فأنتَ سلطانُ أهلِ المجـدِ قاطبـة ً |
وركنهم ، دامَ ركنُ الدينِ سلطانا |