قَسَماً بِسُؤْدُدِكَ الَّذِي لاَ يُدَّعا
| قَسَماً بِسُؤْدُدِكَ الَّذِي لاَ يُدَّعا |
وَحلولكَ الشرفَ الذي لنْ يفرعا |
| لَقَدْ أكتَسَتْ أَيَّامُنا بِكَ رَوْنَقاً |
حَسُنَتْ بِهِ مَرْأَى وَطَابَتْ مَسْمَعا |
| طالَ الأُلى طالُوا الأَنَامَ بِباطِلٍ |
وَعَلَوْتَ بِالحَقِّ الَّذِي لَنْ يُدْفَعا |
| وَسَلَكْتَ فِي حَوْزِ الثَّنَاءِ مَسالِكاً |
ظَلَّ الأَنَامُ بِها وَرَاءَكَ ظُلَّعا |
| بمكارمٍ أوليتها متبرعا |
وَجرائمٍ ألغيتها متورعا |
| مجدٌ تضوعتِ البلادُ بنشرهِ |
طِيباً فَأَغْنى سائِفاً أَنْ يَسْمَعا |
| مَا إِنْ أَتى فَهْمَ القَرِيبِ عِبَارَة ً |
حتى أتى أنفَ البعيدِ تضوعا |
| للهِ تاجُ الأصفياءِ فإنهُ |
أَضْحَى بِدُرِّ المَأَثُراتِ مُرَصَّعاً |
| ملكٌ رياضُ ثرائهِ مرعية ٌ |
كَرَماً وَرَوْضُ عَلاَئِهِ لاَ يُرْتَعا |
| ما زالَ يكلؤهُ بعينٍ لمْ تذقْ |
سِنَة ً وَيَمْنَعُهُ بِقَلْبٍ أَصْمَعا |
| حتى استبدَّ بألفِ جزءٍ منْ على ً |
وَأصارَ جزءاً في الأنامِ موزعا |
| يَا سَيِّدَ الوُزَرَاءِ فُقْتَ بِهِمَّة ٍ |
عَزَّتْ عَلَى كِسْرى وَأَعْيَتْ تُبَّعا |
| وَلُهى ً تَظَلُّ قَرِيبَة ً مِمَّنْ نَأَى |
عَنْ سَيْبِهَا وَمُجِيبَة ً مِمَّنْ دَعا |
| أَدْنَى الرَّجَاءُ إِلَيْكَ مَنْ لَمْ يُدْنِهِ |
وطنٌ لقدْ نادى نداكَ فأسمعا |
| وَأَرى ارْتِيَاحَكَ ضَامِناً إِيْمَانَ مَنْ |
دَهَتِ الخُطُوبُ فَأَمَّ دَارَكَ مُهْطِعاً |
| دارٌ بكَ استعلتْ وَطالَ بناؤها |
شرفاً فلاَ زالتْ لوجهكَ مطلعا |
| وَلَقَدْ أَضَفْتَ إِلى التَقِيَّة ِ هَيْبَة ً |
جَبَرَتْ عَدُوَّكَ أَنْ يَذِلَّ وَيَخْضَعا |
| وَتَكَفَّلَتْ لَكَ بِالمُرَادِ عَزَائِمٌ |
لَوْ لاَمَسَتْ جَبَلاً أَشَمَّ تَصَدَّعا |
| فالإفكُ منذُ حضرتهُ لمْ ينفسحْ |
وَالدينُ منذُ نصرتهُ ما روعا |
| أَمَّا الزَمَانُ فَقَدْ غَدَا بِكَ مُصْلِحاً |
ما كانَ أفسدَ ، حافظاً ما ضيعا |
| روعتَ عاصيهُ فأصبحَ طائعاً |
وَقَدَعْتَ جَامِحَهُ فَأَصْحَبَ طَيِّعا |
| فَإِذَا أَشَرْتَ عَلَيْهِ بِالقَصْدِ أرْعَوى |
وَإذا أشرتَ إليهِ إيماءٌ وَعا |
| قلدتهُ المننُ الجسامَ فجاهلٌ |
منْ ظنهُ يثني عليكَ تطوعا |
| لما هجرتُ إلى جنابكَ مضجعي |
مَا كُنْتَ فِي فِعْلِ الجَمِيلِ مُضَجِّعا |
| بَلْ كانَ جُودُكَ مِنْ سَحابٍ هاطِلٍ |
أندى وَمنْ إيماضِ برقٍ أسرعا |
| ما إِنْ لَقَيْتَكَ مادِحاً وَمُسْلِّماً |
حَتَّى لَقِيتُكَ حامِداً وَمُوَدِّعا |
| لاَ نالتِ الآمالُ أيسرَ سؤلها |
إنْ نكبتْ ما عشتُ هذا المشرعا |
| فلقدْ كفاني غيثُ كفكَ أنْ أرى |
طولَ الحياة ِ لديمة ٍ متوقعا |
| أَيَجُوزُ ذَاكَ وَقَدْ أَضَاقَ مَذَاهِبِي |
عَنْ مُلْكِهِ مَلِكٌ أَنَالَ فَأَوْسَعا |
| مِنَنٌ تَوَالَتْ بِالمَوَاهِبِ فَکنْبَرى |
رَوْضِي بِها أَحْوى وَحَوْضِي مُتْرَعا |
| وَسَرَرْتُ مِنْ قَبْلِ اللِّقَاءِ بِذِكْرِها |
منْ كانَ إذْ حمَّ الفراقُ مروعا |
| إنْ ضرهمْ بعدي بظاهرِ أمرهِ |
فَلَرُبَّما ضَرَّ الزَّمَانُ لِيَنْفَعا |
| لَرَدَدْتَنِي بِغَرَائِبِ الجَدْوى إِلى |
منْ كانَ أقصى سؤلهِ أنْ أرجعا |
| إني أتيتكَ للغنى قبلَ العلى |
فَنَحَوْتَ لِي حَتّى أَنَلْتَهُما مَعا |
| لَمْ تَرْضَ لِي حُلَلاً سَأَنْزِعُها غَداً |
فَشَفَعْتَها بمَلاَبِسٍ لَنْ تُنْزَعا |
| أمطيتني ظهرَ السماكِ برتبة ٍ |
سقيتْ عدايَ بها سماماً منقعا |
| فَلْيَعْلَمُوا أَنِّي ثَبَتُّ بِمَوْقِفٍ |
لوْ قامَ سحبانٌ بهِ لتتعتا |
| قَدْ كُنْتُ مَغْلُولَ اليَدَيْنِ عَنْ الغِنى |
فَجَعَلْتَ لِي بِنَدَاكَ أَنْ أَتَبَوَّعا |
| أَمَّ الرَّجَاءُ ذَرَاكَ غَيْرَ مُفَرِّعٍ |
فسقيتهُ ماءَ الندى فتفرعا |
| لمْ تنفتقْ عنهُ كمائمُ نورهِ |
فِي ظِلِّكَ المَمْدُودِ حَتّى أَيْنَعا |
| جاوزتَ ما فعلَ ابنُ جفنتكمْ بحـ |
ـسَّانٍ وَما فَعَلَ الرَّشِيدُ بِأَشْجَعا |
| فَفَدَتْكَ مِنْ صَرْفِ النَّوَائِبِ أُمَّة ٌ |
لولاكَ كانتْ للنوائبِ مرتعا |
| إنْ خافتِ الأزماتِ كنتَ غياثها |
أوْ خافتِ النكباتِ كنتَ المفزعا |
| وَهَنَتْكَ عافِية ُ الخَطِيرِ فَإِنَّهَا |
منْ أحسنِ الآلاءِ عندكَ موقعا |
| إنْ راعَ إذْ ألمَ القلوبَ جميعها |
فهوَ ابنُ منْ أمنتْ بهِ أنْ تهلعا |
| أوْ جانبَ النومُ العيونَ إذِ اشتكى |
فسطى أبيهِ قضتْ لها أنْ تهجعا |
| بَهَرَ الوَرى بِالحُكْمِ فِيهِمْ حَاكِماً |
عدلاً وَراعهمُ خطيباً مصقعا |
| فَلَقَدْ أَبَانَ عَنِ الفَصَاحَة ِ وَالحِجى |
وَالحُكْمِ يَوْمَ تَلاَ البَيانَ فَأَبْدَعا |
| فأمنتَ فيهِ وَفي أخيهِ حوادثاً |
ما كُنَّ فِي أَيَّامِ غَيْرِكَ خُشَّعا |
| فكلاهما خطبَ الثناءَ بمهدهِ |
وَسعى لحوزِ الحمدِ أولَ ما سعى |
| وَبَقِيتَ ما مَتَعَ النَّهارُ مُمَتَّعاً |
بِهِما وَدَامَ بِكَ الزَّمانُ مُمَتَّعا |
| ضلتْ عوارفُ لمْ تجدْ بي مثلها |
إنْ لمْ تجدني للضيعة ِ موضعا |
| لاَ تحكمنَّ لصارمٍ بفرندهِ |
فأجلُّ جوهرِ صارمٍ أنْ يقطعا |
| وَاحبسْ عطاياكَ التي قدْ أذهلتْ |
حسبي نوالاً أنْ أقولَ وَتسمعا |
| سَأَعُودُ عَنْ كَثَبٍ وَإِنْ لَمْ تُبْقِ لِي |
فَعَلاَتُكَ الحُسْنى إِلَيها مَرْجِعا |
| أَسْتَوْدِعُ المَجْدَ المُؤَثَّلَ وَالتُّقى |
وَالعَدْلَ رَبَّاً حَافِظَاً ما أسْتُوْدِعا |
| وَأجلُّ ما أرجوهُ بعدَ لقائكَ الـ |
ـمَحْبُوبِ أَنْ أُلْفى لِشُكْرِكَ مُوَزَعا |