هَلْ بَعْدَ فَتْحِكَ ذَا لِباغٍ مَطْمَعُ
| هَلْ بَعْدَ فَتْحِكَ ذَا لِباغٍ مَطْمَعُ |
لِلّهِ هذَا الْعَزْمُ ماذَا يَصْنَعُ |
| ما زَالَ يَرْفَعُ لِلْخِلاَفَة ِ سَيْفَها |
منذُ انتضتهُ راية ً لاَ توضعُ |
| بالجدَّ تثني الحادثاتِ فتثني |
وَالْجِدُّ يَقْتادُ الْحَرُونَ فَيَتْبَعُ |
| لاَ يأمننَّ سطاكَ ذو جهلٍ بها |
ما للقضاءِ وَلاَ لأمركَ مدفعُ |
| باغي النجومِ مبينٌ عنْ عجزهِ |
وَمصارعُ الليثِ الغضنفرِ يصرعُ |
| فِي قَتْلِكَ الأَسَدَ الَّذِي رَاعَ الْوَرى |
لَوْلاَ سَفاهَة ُ شِبْلِهِ ما يَرْدَعُ |
| وَأَرى ابْنَ صالِحٍ اسْتَغَرَّ بِجَهْلِهِ |
إنَّ الجهالة َ في المكارهِ توقعُ |
| لمْ يلقَ عنها وازعاً منْ رأيهِ |
حتى انبرتْ أعضاؤهُ تتوزعُ |
| فَلَئِنْ أَبى أَنْ يَسْتَجِيرَكَ نَخْوَة ً |
فَلَقَدْ أَتى وَلَهُ قِيادٌ طَيِّعُ |
| رأسٌ تراعُ لهُ العيونُ وَلمْ تزلْ |
قَبْلَ العُيُونِ بِهِ الْقُلُوبُ تُرَوَّعُ |
| وَرَأَى التَّخَلِّيَ عَنْ حَماة َ شَناعَة ً |
وَمُقامُ جُثَّتِهِ عَلَيْها أَشْنَعُ |
| متخطفٌ لمْ يغنِ عنهُ قومهُ |
شيئاً بلِ اندفعوا وقدْ قيلَ ادفعوا |
| وَثَنى شَبِيباً عَنْهُ صِهْرٌ خانَهُ |
فإذا الصهارة ُ عندهُ لاَ تنفعُ |
| مَنْ رَامَ مُعْتَصَماً سِوَاكَ فَجَمْعُهُ |
مُتَصَعْصِعٌ وَبِناؤُهُ مُتَضَعْضِعُ |
| أذكيتها بالسمرِ تعسلُ شرعاً |
وَالبيضِ تلمعُ وَالمذاكي تمزعُ |
| هَيْجاءَ لَمْ تُثْكِلْ عَجائِزَ عامِرٍ |
إِلاَّ وَأُمُّ الْمَوْتِ فِيها مُتْبِعُ |
| ما إِنْ تَخاذَلَتِ الْجَماجِمُ وَالطُّلى |
حتى تناصرتِ الظبى وَالأردعُ |
| كانَتْ صَلاَة ً وَالشِّعارُ إِقامَة ً |
وَالهامُ تسجدُ وَالصوارمُ تركعُ |
| إذْ هامهمْ كالطيرِ لاقتْ مشرعاً |
بعضٌ محلقة ٌ وَبعضٌ وقعُ |
| ظَنُّوا وَمِيضَ الْبَرْقِ بارِقَ نُجْعَة ٍ |
ما تَحْتَ كُلِّ وَمِيضِ بَرْقٍ مَرْتَعُ |
| وَلَقَدْ أَبانَتْ طَيِّئٌ عَنْ رُشْدِها |
آثارها وَأرينَ منْ لاَ يسمعُ |
| لولاَ تقادمها لقلنا إنها |
لاَ شَكَّ مِنْ عَزْمِ الْمُظَفَّرِ تُطْبَعُ |
| لَمَّا جَعَلْتَ صَلِيلَها عَذْلاً لَهُمْ |
إنَّ الملامَ بغيرها لاَ ينجعُ |
| وَلوأ وَأكثرُ قولِ منْ فاتَ الوغى |
ما فِي الْحَياة ِ لِعامِرِيٍّ مَطْمَعُ |
| منْ كلَّ مسلوبِ البصيرة ِ خانهُ |
حُسْنُ الْعَزَاءِ وَلَمْ تَخُنْهُ الأَدْمُعُ |
| نعمٌ تقسمها الفيافي وَ الردى |
نَفْياً وَعَقْراً وَالْعَوَالِي شُرَّعُ |
| فَلِمَنْ مَضى زَجْرٌ بِأَلْسِنَة ِ الْقَنا |
منهمْ وَللثاوي مناخٌ جعجعُ |
| وَفَشَتْ جِرَاحٌ كانَ أَخْطَرَ مَوْقِعاً |
مِنْها وَأَنْكى ما تُجِنُّ الأَضْلُعُ |
| كفلتْ لكلَّ تنوفة ٍ مروا بها |
أَلاَّ تَجُوعَ ذِئابُها وَالأَضْبُعُ |
| سُلِبُوا بِهَبَّاتِ الْجَهالَة ِ مُلْكَهُمْ |
إنَّ الهباتِ بكفرها تسترجعُ |
| فليذهبوا في الأرضِ أوْ فليرجعوا |
فَالأَرْضُ وَاسِعَة ٌ وَعفْوُكَ أَوْسَعُ |
| ما أزمعوا هرباً وَلاَ فلوا شباً |
إِلاَّ وَأَنْتَ عَلَى التَّرَجُّلِ مُزْمِعُ |
| وَالعزمُ إلاَّ ما عزمتَ مفللٌ |
وَالملكُ إلاَّ ما حفظتَ مضيعُ |
| أَبَنِي كِلاَبٍ إِنَّ عِزَّكُمُ وَهى |
فخذوا بأحكامِ المذلة ِ أوَ دعوا |
| أعنِ الرشادِ تلومٌ وَتأخرٌ |
وَإلى الفسادِ تقدمٌ وَتسرعُ |
| طالَ العرامُ بكمْ ألما تعلموا |
أَنَّ الْعَرَامَة َ بِالصَّرَامَة ِ تُقْدَعُ |
| وَنحتْ نميرُكمُ فألاَّ دافعتْ |
وَالموتُ فيكمْ طاعمٌ لاَ يشبعُ |
| منعتهمُ منْ وصلهمْ أرحامكمْ |
رؤياهمُ أوصالكمْ تتقطعُ |
| حَتّى إِذَا أَسَرَ الْخَمِيسُ رِجالَكُمْ |
وَمضى نعامٌ في الهزائمِ مسرعُ |
| أَخَذَ الوَثاقُ وَهُمْ بِهِ مِيثاقَهُمْ |
أَلاَّ يُجِيبُوا الْمُسْتَغِيثَ إِذَا دُعُوا |
| يَتَخَيَّلُ الْبَطَلُ الْكَمِيُّ إِذَا رَأَى |
إقدامَ جيشكَ أنه ما يشجعُ |
| عودتهمْ فرسَ الكماة ِ لدى الوغى |
فَأَقَلُّ مَنْ فِيهِمْ هُمامٌ أَرْوَعُ |
| وَبَنُو عَدِيٍّ حِينَ خالَطَتِ الظُّبى |
وَاليومُ منْ نقعِ الحوافرِ أسفعُ |
| ضاقتْ مسالكها فأشرعتِ القنا |
إِنَّ الْوَشِيجَ لِمُشْرِعِيهِ مُوَسِّعُ |
| منعَ ابنُ جوشنٍ الذمارَ بحيثُ لاَ |
يحوي عنانَ العزَّ منْ لا يمنعُ |
| وَحَماهُ مِنْ كَلَبِ الْعَدُوِّ وَقَدْ عَلاَ |
رَجُلٌ تَكادُ لَهُ الْجِبالُ تَصَدَّعُ |
وَثَباتُهُ وَالْخَوْفُ قَدْ قَصَرَ الْخُطى |
| جردتهُ عضباً سواءٌ عندهُ |
يومَ الكريهة ِ حاسرٌ وَمدرعُ |
| فَإِذَا رَمَيْتَ بِهِ عِدى ً فِي مَأْزِقٍ |
فبغيرِ رأسِ عظيمهمْ لاَ يرجعُ |
| أَوَ كَيْفَ لاَيَمْضِي الْحُسامُ بِكَفِّ مَنِ |
ما زَالَ يَضْرِبُ بِالْكَهامِ فَيَقْطَعُ |
| نالَتْ جَنابٌ فِي جَنابِكَ سُؤْلَها |
فلها مصيفٌ في ذراكَ وَمربعُ |
| لاَ تشتكي جدباً وَ روضكَ ممرعٌ |
كلاَّ وَلاَ ظمأً وَ حوضكَ مترعُ |
| وضلقدْ أبانتْ طيءٌ عنْ رشدها |
وَاليومَ تخفضُ بالفعالِ وَترفعُ |
| ما ضَرَّهُمْ لُقْيا الْقَنا بِجُلُودِهِمْ |
وَعَلَيِهِمُ مِنْ حُسْنِ رَأْيِكَ أَدْرُعُ |
| إذْ ظلَّ غلابٌ يذودُ حماتهمْ |
إِنَّ التَّقَرُّبَ مِنْ رِضاكَ يُشَجِّعُ |
| وَغَداً تَرى حَسَّانَ يَفْعَلُ فِعْلَهُ |
إنْ كانَ فيهمْ للأسنة ِ مشرعُ |
| فأبٌ بعفوكَ يقتفي أثرَ ابنهِ |
وَابنٌ لوالدهِ بسيفكَ يتبعُ |
| هذَا هُوَ الشَّرِفُ الَّذي لاَ يُرْتُقى |
أبداً وذا المجدُ الذي لاَ يفرعُ |
| ظللْ بسحبكَ طيئاً لتجودها |
منْ جودِ كفكَ ديمة ٌ لاَ تقلعُ |
| عربٌ مضتْ أحكامْ عزكَ فيهمُ |
طوراً تفرقهمْ وَأخرى تجمعُ |
| مَرَنَتْ عَلَى خَطْمِ الْمَوارِنِ عِنْدمَا |
رأتِ الخناجرَ في خلافكَ تجدعُ |
| لَمْ يَخْلُ مِنْ فَرَحٍ بِنَصْرِكَ فَلْيَدُمْ |
قَلْبٌ وَلاَ مِنْ ذِكْرِ فَتْحِكَ مَوْضِعُ |
| فتحٌ جليلٌ في النفوسِ وَإنهُ |
سَيَقِلُّ عِنْدَ وُقُوعِ مَا يُتَوَقَّعُ |
| في بعضِ ما بلغَ اعتزامكَ مقنعٌ |
لَوْ أَنَّ هِمَّتَكَ الْعَلِيَّة َ تَقْنَعُ |
| لَكَ عَزْمَة ٌ كَالسَّيْفِ بَلْ أَمْضى شَباً |
منْ رتبة ٍ كالشمسِ بلْ هيَ أرفعُ |
| حاولْ بها أيَّ الممالكِ شئتهُ |
إنَّ الطريقَ إلى ابتغائكَ مهيعُ |
| وَانظرْ إلى حلبٍ بناظر رحمة ٍ |
فشفيعها عندَ الملوكِ مشفعُ |
| أَرْضٌ يُطِلُّ عَلَى الْمَمَالِكِ رَبُّهَا |
فَيَضُرُّ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيَنْفَعُ |
| فانهضْ إليها نهضة ً عضدية ً |
مَا مِثْلُ رَأْيِكَ بِالزَّخَارِفِ يُخْدَعُ |
| لاَ تتخذْ رسلاً سوى بيضِ الظبى |
فشفارها أبداً بامركَ تصدعُ |
| فَهُنَاكَ أَبْصارٌ تَظَلُّ شَوَاخِصاً |
شَوْقاً إِلَيْكَ وَأَنْفُسٌ تَتَطَلَّعُ |
| تَفْدِيكَ لاَ مُمْتَنَّة ً بِنُفُوسِها |
منْ كلَّ حادثة ٍ تجلُّ وَ تفظعُ |
| أممٌ إذا رغبوا فأنتَ المجتدى |
فِيهِمْ وَإِنْ رَهِبُوا فِأَنْتَ المَفْزَعُ |
| أمنتهمْ وَقتلتَ منْ ريعوا بهِ |
فلذاكَ مالهمُ الغداة َ مروعُ |
| ملكَ الملوكِ وَمنْ أحقُّ بدعوتي |
مِمَّنْ تَذِلُّ لَهُ الْمُلُوكُ وَتَخْضَعُ |
| قَدْ ظَلَّ فِي الآفَاقِ ذِكْرُكَ نَافِذاً |
فَمَوَاقِعُ الأَقْدَارِ حِينَ تُوَقِّعُ |
| لوْ كنتَ في الزمنِ القديمِ وَإنْ شأى |
بِالْمُعْجِزَاتِ السَّابِقُ الْمُسْتَتْبَعُ |
| لأَقْمتَ مِنْ حُجَّابِ قَصْرِكَ قَيْصَراً |
وَلَكَانَ مِنْ أَتْبَاعِ مُلْكِكَ تُبَّعُ |
| تَزْدادُ مَجْداً كُلَّما قالَ الْوَرى |
لَمْ يَبْقَ فِي قَوْسِ السِّيَادَة ِ مَنْزِعُ |
| وَعلى َ الخخلافة ِ منْ مآثرِ سيفها |
تاجٌ بدرَّ المكرماتِ مرصعُ |
| مَنْ ذَا يُطَمِّعُ نَفْسَهُ بِفَضِيلَة ٍ |
وَإِلَيْكَ تَنْتَسِبُ الْفَضَائِلُ أَجْمَعُ |
| وَالهمة ُ البكرُ التي لمْ تفترعْ |
خَصَّتْكَ بِالشَّرَفِ الَّذِي لاَيُفْرَعُ |
| يا منْ تفردَ بالعلى فصفاتهُ |
لاَ تدعى وَصفاتهُ لاَ تقرعُ |
| إنْ كانَ في الدنيا ثناءٌ خالدٌ |
يَبْقى عَلَيْكَ فَمَا أَقُولُ وَتَسْمَعُ |
| فبقيتَ تبدعُ في الفعالِ فإنني |
فِي الْقَوْلِ يَا شَرَفَ الْمَعَالِي أُبْدِعُ |