مَحَلٌ لَهُمْ بَيْنَ النَّقَا وَالأَجَارِعِ
| مَحَلٌ لَهُمْ بَيْنَ النَّقَا وَالأَجَارِعِ |
عَدَتْهُ اُلْغَوَادِي فَاسْتَنَابَ مَدَامِعِي |
| وَلوْ أنني نهنهتها خوفَ كاششحٍ |
فَشَتْ زَفَرَاتٌ لَمْ تَسَعْهَا أَضَالِعي |
| وَفِي الجِيِرَة ِ اُلْمُسْتَنْفِدِي اُلصَّبْرِ عُصْبَة ٌ |
لَوِ اكتَنَفُوني مَا مُنيِتُ بِرَائِعِ |
| عَجَزْتُ عَنِ الأَعْدَاءِ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ |
كَعَجْزِ بَنانٍ لَمْ يُنَطْ بِأَشَاجِعِ |
| وَمَنْ لِي بِأَيَّامٍ مَضَتْ لاَ عَزَائِمي |
مُفَلَّلَة ٌ فِيهَا وَلاَ اللَّوْمُ رَادِعِي |
| لِيَالِيَ لاَ اللاَّحِي عَلَى اُلْوَجْدِ قَادِعِي |
بِما سَرَّ أَعْدَائِي وَلاَ الشَّيْبُ وَازِعِي |
| فبدلتُ منْ شرخ الشباب وَعشرة ِ الأ |
حبة ِ تسآلَ الديارِ البلاقعِ |
| وَقائلة ٍ حتامَ يخدعكَ المنى |
وَتوسعها عتباً وَليسَ بنافعِ |
| فَيَأْساً فَمَا عَهْدُ اُلْكَثِيبِ بِعائِدٍ |
إِلَيْكَ وَلاَ أَيَّامُهُ بِرَوَاجِعِ |
| وَلاَ ودُّ من أبدى لكَ الودَّ صادقٌ |
وَمَا هُوَ إلاَّ خُدْعَة ٌ مِنْ مُخَادعِ |
| ذَرِ الخَلْقَ لاَ تَتْبَعْهُمُ مُتَفَرِّداً |
بنفسكَ وَاتبعْ رأيَ أهلِ الصوامعِ |
| فما الناسُ إلاَّ ضاحكٌ وَهوَ عابسٌ |
سَريَرَتُهُ أَوْ وَاصِلٌ وَصْلَ قَاطِعِ |
| فبعضٌ سرابٌ غرَّ باللمعِ ظامئاً |
وَبَعْضٌ شَرَابٌ لاَ يَسُوغُ لِجَارِعِ |
| مخالفة ٌ أقوالهمْ وَفعالهمْ |
كَمَا خَالَفَ اُلصَّهْبَاءَ لَوْنُ اُلْفَوَاقِعِ |
| عرتني صروفُ النائباتِ فقصرتْ |
ذِرَاعِي وَرَدَّتْ خائِباتٍ ذَرَائِعِي |
| يُصِيبُ اُلْفَتى مالَمْ يَكُنْ فِي حِسابِهِ |
وَيَحْذَرُ مِنْ شَيءٍ وَلَيْسَ بِوَاقِعِ |
| وَما خلتُ أنَّ الدهرَ يلجئني إلى |
زمانٍ يبيتُ العجزُ فيهِ مضاجعي |
| صحبتُ أناساً برهة ً ما مرامهمْ |
مرامي وَلاَ أطماعهمْ منْ مطامعي |
| وَلَوْ لَمْ يُدَانِ اُلضِّدُّ ضِدَّا لَما ضِدًّا دَنا |
محلُّ الأفاعي منْ محلَّ الأسارعِ |
| وَغَيْرُ قَرِيبٍ مِنْ فُؤَادٍ وَمَسْمَعٍ |
زئيرُ الأسودِ منْ نقيقِ الضفادعِ |
| إلى أنْ أبتْ لي عزمة ٌ أعصرية ٌ |
صرعتُ بها الخطبَ الذي كانَ صارعي |
| فنابَ ضياءُ الفجرِ عنْ ظلمة ِ الدجى |
وَأَنْسى اُلْفُرَاتُ ناضِباتِ اُلْوَقائِعِ |
| وَعوضتُ منْ رعي البروقِ وَشيمها |
غَماماً تَجَلَّى عَنْ سُيُولٍ دَوَافِعِ |
| وَوسميهُ جودُ ابنِ نصرِ بنِ صالحٍ |
وَكانَ الوليُّ لابنِ شبلِ بنِ جامعِ |
| هُما أَنْعَما قَبْلَ اُلسُّؤَالِ وَأَجْزَلا |
فَأَعْظِمْ بِمَتْبُوعٍ وَأَكْرِمْ بِتابِعِ |
| لتكذيبِ منْ ظنَّ المعيشة َ ضنكة ً |
وَمَنْ قالَ إِنَّ اُلرِّزْقَ لَيْسَ بِوَاسِعِ |
| لقدْ أغنيا عن أمة ٍ طالبُ الندى |
لديهمْ كباغي الرسلِ منْ يدِ راضعِ |
| يُرَاوَحُ مَنْ نالَ الَّنوَالَ أَوِ اُلْقِرى |
بِأَدْهى الدَّوَاهِي أَوْ بِأَنْكى اُلْفَجائِعِ |
| وَإِنِّي وَإِنْ أَكْثَرْتُ وَصْفَ مُبارَكٍ |
وَأَطْنَبْتُ ما خَبَّرْتُ إِلاَّ بِشائِعِ |
| همامٌ حوى في أولياتِ شبابهِ |
مَآثِرَ أَعْيَتْ كُلَّ كَهْلٍ وَيافِعِ |
| إذا بذلوا خوفاً تتْ مكرماتهُ |
عَطايا كريِمٍ لاَ عَطايا مُصانِعِ |
| نصية ُ أنجادٍ تخافُ وَتتقى |
وَنُخْبَة ُ أَمجادٍ ضِخامِ اُلدَّسائِعِ |
| وَأسرعُ في منعِ الذمارِ إجابة ً |
إِذَا نادَتِ اُلأَبْطالُ هَلْ مِنْ مُقارِعِ |
| يلاقيهِ منْ يرجو جزيلَ نوالهِ |
بِإدْلاَلِ خَفْضٍ لاَ بِذِلَّة ِ طامِعِ |
| كفى كلَّ راجٍ سومهُ العرفَ ضارعاً |
لهُ وَخلتْ أفعالهُ منْ مضارعِ |
| وَدَرَّتْ لَهُ فِي كُلِّ أُفْقٍ غَمامَة ٌ |
تَدُلُّ عَلَى بُخْلِ اُلْغُيُوثِ اُلْهَوامِعِ |
| ألئمهُ في الجودِ مهلاً فإنها |
نَصائِحُ تُهْدِيها إِلى غَيْرِ سامِعِ |
| وَهَلْ خَرَجَتْ أَفْعالُهُ عَنْ مَحاسِنٍ |
تُخَبِّرُ أَوْ أَقْوَالُهُ عَنْ شَوَافِعِ |
| منَ القومِ لاَ يستنصرونَ سوى الظبى |
إذا المانعونَ استنصروا بالمقانعِ |
| وَما استأثروا عنْ كلَّ عافٍ وَزائرٍ |
بِما كَسَبُوهُ بِاٌلرِّماحِ الشَّوارِعِ |
| يروقكَ مرآهمْ مضاءً وَرونقاً |
وَتِلْكَ سَجِياَّتُ اُلسُّيُوفِ اُلْقَوَاطِعِ |
| وَتَلْقاهُمُ فِي نائِلٍ وَحَمِيَّة ٍ |
غيوثَ العطايا أوْ ليوثَ الوقائعِ |
| عتادهمُ خطية ٌ قدْ تكفلتْ |
بِرَزْقِ نُسُورٍ حُوَّمٍ وَخَوَامِعِ |
| وَهِنْديَّة ٌ فِي كُلِّ يَوْمِ كَريِهَة ٍ |
تفرقُ ما بينَ اللهى وَالأخادعِ |
| وَمُقْرَبَة ٌ عَزَّتْ شِرَاءً فَكُلُّها |
قَلاَئِعُ حِيزَتْ أَوْ بَناتُ قَلاَئِعِ |
| وَمَهْريَّة ٌ يَحْمُونَها اُلدَّهْرَ نَخْوَة ً |
وَيَبْدُلُها عِنْدَ اُلْقِرى كُلُّ مانِعِ |
| تَبِيتُ حِدَادُ اُلبِيضِ أَوْفى حُتُوفِها |
وَتُضْحِي حِجازاً دُونَها فِي اُلْمَرَاتِعِ |
| وَكَمْ مَأْزِقٍ سَدَّ اُلْفَضاءَ جُيُوشُهُ |
ثَنَوْها عَلَى أَعْقابِها بِالطَّلاَئِعِ |
| وَلِلْعارِ كَشَّافُونَ إِنْ غَشِيَتْهُمُ |
وَغًى كَشَفَتْ عَمَّا وَرَاءَ البَرَاقِعِ |
| وَلوْ منيتْ عوفُ بنُ عبدٍ بفقدهمْ |
لَكانَتْ أَكُفًّا لَمْ تُعَنْ بِأَصابِعِ |
| لَقَدْ أَسَّسَتْ أَبْناءُ زَائِدَة ٍ لَها |
قواعدِ أرسى منْ هضابِ متالعِ |
| وَهمْ خلفوا النعمانَ في صونِ بيتهِ |
وَما ظَفِرَتْ لَوْلاَهُمُ بِمُمانِعِ |
| فَنَكَّبَها كِسرى عَلَى عِزِّ مُلْكِهِ |
وَماشاعَ مِنْهُ مُكْرَهاً غَيْرَ طائِعِ |
| وَقدْ سارَ شبلٌ فيهمُ وَمباركٌ |
بِما لَمْ يَسِرْ عَنْ نَهْشَلٍ وَمُجاشِعِ |
| وَلَوْ أَنَّ هَمَّاماً رَأَى ما رَأَيْتُهُ |
لَكانَ عَلَى هذَا المَقالِ مُشايِعي |
| وَما خُلِقا إلاَّ لإِفْناءِ قاسِطٍ |
يخافُ وَيرجى أوْ لإغناءِ قانعِ |
| أَباتَرْجَمٍ جادَتْ يَدَاكَ تَبَرُّعاً |
فعالَ كريمِ الصنعِ جمَّ الصنائعِ |
| مَوَاهِبُ إِنْ أَوْدَعْتَها النَّاسَ سَالِفاً |
فإنيَ أولاهمْ بحفظِ الودائعِ |
| أَبَيْتَ فَلَمْ تَنْكثْ وَلاَ أَنْتَ نَاكِبٌ |
طريقاً إلى العلياءِ ليسَ بشاسع |
| وَراءكَ أهلُ السبقِ في حلبة ِ الندى |
إذا ما سعيتَ منْ حسيرٍ وَظالعِ |
| إقامة ُ عدلٍ للألى استبعدوا المدى |
فَهُمْ بَيْنَ مَاضٍ فِي الضَّلاَلِ وَرَاجِعِ |
| لَقَدْ جُزْتَ أَقْصَاهُ بغير مُرَافِقٍ |
وَذُدْتَ الْوَرى عَنْهُ بِغَيْرِ مُنَازِعِ |
| سَأَشْكُرُ مَادَامَ اُلْكَلاَمُ يُطِيعُنِي |
صنوفاً أتتْ منْ جودكَ المتتابعِِ |
| توالتْ على منْ لاَ يدلُّ بخدمة ٍ |
عليكَ وَلاَ يدلي إليكَ بشافعِ |
| فأجنتكَ منْ محضِ القريضِ وَحرهِ |
بضائعِ ليسَ العرفُ فيها بضائعِ |
| سَتَطْرُقُ مِنْها كُلَّ أَرْضٍ غَرَائبٌ |
حِسَانُ اُلْمَبَادِي رَائِعَاتُ اُلْمَقاطِعِ |
| إذَا أُنْشِدَتْ كَادَتْ لِفَرْطِ بَيَانِها |
تَعيِها اُلْقُلُوبُ قَبل وَعْيِ اُلْمَسَامِعِ |