مَا مُرْتَقَاكَ عَلَى مَنْ رَامَهُ أَمَمُ
| مَا مُرْتَقَاكَ عَلَى مَنْ رَامَهُ أَمَمُ |
فلتسلُ عنْ نيلِ ما أوتيتهُ الأممُ |
| ولييأسوا رمَّة ً كانتْ مؤهَّلة ً |
لِهِمَّة ٍ مَا اهْتَدَتْ في طُرْقِها الْهِمَمُ |
| فما تحطُّ مطايا المجدِ أرحلها |
إلاَّ بحيثُ أناخَ البأسُ والكرمُ |
| وَإِنَّ أَوْلى الْوَرى بِالأَمْرِ أَوْفَرُهُمْ |
قِسْماً إِذَا ظَلَّتِ الأَخْطَارُ تُقْتَسَمُ |
| وَمَنْ أَحَقُّ بِمُلْكِ الأَرْضِ مِنْ مَلِكٍ |
بسيفهِ انكشفتْ عنْ أهلها الغممُ |
| عدلَ القضيَّة ِ يُمضي وهوَ مطَّرحٌ |
ثوبَ الحياءِ ويندى وهوَ محتشمُ |
| أَغَرُّ لَوْ وَهَبَ الدُّنْيا بِأَجْمَعِها |
لَمَا تَتَبَّعَها مَنٌّ وَلاَ نَدَمُ |
| ورُبَّ عفوٍ إذا لاذَ الجناة ُ بهِ |
أَنْسَاهُمُ بِجَمِيلِ الصَّفْحِ مَا اجْتَرَمُوا |
| وذي يدٍ تلدُ النُّعمى فإنْ قصدتْ |
كَيْدَ کلْعَدُوّ فَمِنْ أَوْلاَدِهَا الرَّقِمُ |
| سَيْفَ آلإِمَام بِكَ کزْدَادَ کلْهُدى َ وضَحاً |
وَفِيكَ كادَتَ تُغَطِّي نُورَها الظُّلَمُ |
| وَمُذْ دَعَاكَ إِمَامُ الْعَصْرِ عُدَّتَهُ |
ذلَّ العدى فأزالَ الحقُّ إفكهمُ |
| قَدْ كانَ مُتَّهَماً صَرْفُ الزَّمَانِ وَمُذْ |
وفى بقربكَ لمْ تعلقْ بهِ التُّهمُ |
| وَغَيْرُ مُسْتَوْجِبٍ ذَمَّ الْوَرى زَمَنٌ |
أيَّامهُ لكَ فيما تشتهي خدمُ |
| ثَبَّتَّ وَطْأَة َ دِينِ اللّهِ مُعْتَصِماً |
بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ مَا زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ |
| لقدْ نهضتَ بعبءٍ في حمايتهِ |
لاَ يَسْتَقِلُّ بِهِ رَضْوى وَلاَ إِضَمُ |
| بِهِمَّة ٍ لَوْ أَرَادَ العُصْمَ صَاحِبُها |
لمْ يحمها في ذرى الأطوادِ معتصمُ |
| وعزمة ْ مُذْ ألمَّتْ بالشآمِ بَنَتْ |
دونَ الخلافة ِ سوراً ليسَ ينهدمُ |
| وَطَالَمَا عَرَّسَتْ فِي أَرْضِهِ فِتَنٌ |
تَشِيبُ مِنْهَا قُلُوبُ الْخَلْقِ لاَ اللِّمَمُ |
| وَرُبَّ جَيْشٍ إِذَا سَالَ الفَضَاءُ بِهِ |
رَأَيْتَ فِيهِ جِبالَ الأَرْضِ تَصْطَدِمُ |
| بَحْرٌ فَإِنْ عَسَلَتْ فِيهِ الرِّمَاحُ أَرَتْ |
أَمْواجَ بَحْرِ الْمَنَايَا كَيْفَ تَلْتَطِمُ |
| لِخَيْلِ فُرْسَانِهِ مِنْ طَعْنِ مَا لَقِيَتْ |
براقعٌ ولهمْ منْ نقعها لثمُ |
| ثناهُ بأسكَ فانصاعتْ كتائبهُ |
كأنَّ آسادها منْ ذلَّة ٍ نعمُ |
| عَنَتْ حُمَاة ُ بُيُوتِ الشِّعْرِ رَاغِمَة ً |
مذْ طنِّبتْ لكَ في أوطانها الخيمُ |
| وكمْ لهمْ موقفٌ جالَ الحمامُ بهِ |
لوْ كانَ غيركَ فيهِ الخصمَ ما خصموا |
| وكمْ لقوا فيكَ يوماً أيوماً خلقتْ |
فِيهِ السَّنَابِكُ لَيْلاً جَنَّهُ الْخَدَمُ |
| ليلاً إذا غطَّتِ الأبصارَ ظلمتهُ |
كانَتْ مَصَابِيحَكَ الهِنْدِيَّة ُ الْخُذُمُ |
| مَنَعْتَ آسَادَهُمْ قَسراً فَرَائِسَهَا |
فَلَيْسَ يُنْكَرُ أَنْ تَنْبُو بِهَا الأَجَمُ |
| وما تظلُّ قناة ُ العزِّ قائمة ً |
إلاَّ بحيثُ القنا الخطِّيُّ ينحطمُ |
| وَإِنْ تَكُنْ نَارُ تِلكَ الْحَرْبِ قَدْ خَمَدَتْ |
فَإِنَّها فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ تَضْطَّرِمُ |
| عَنْ هَيْبَة ٍ سَكَنَتْ أَحْشَاءَهُمْ فَقَضَتْ |
أنْ يقفلَ الجيشُ عنهمْ وهوَ عندهمُ |
| عضَّتْ رؤوسهمُ بعدَ الجماحِ ظبى ً |
على الموارنِ منْ آثارها حكمُ |
| بِيضٌ إِذَا فَارَقَتْ في يَوْمِ مَعْرَكَة ٍ |
أَغْمَادَها فَارَقَتْ أَجْسَادَهَا القِمَمُ |
| وَلَوْ تَوَخَّيْتَ إِعْنَاتَ الْمُذِمِّ لَهُمْ |
لَمْ يَرْضَ سَيْفُكَ حَتّى تُخْفَرَ الذِّمَمُ |
| لوَ انَّهمْ جاوزوا الجوزاءَ ما امتنعوا |
منْ ذي العتاقِ المذاكي أنْ تدوسهمُ |
| ذرهمْ ونصرة َ مَنْ لاذوا بعقوتهِ |
فَقَدْ وَهَتْ عَرَبٌ بِالرُّومِ تَعْتَصِمُ |
| أَرى لَيَالِيَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ زُهُراً |
كَمَا لَيَالِيَ مَنْ أَقْصَيْتَهُ سُحُمُ |
| إنْ لمْ تكنْ بينهمْ قربى فبينهمُ |
مِنَ الْمُسَاوَاة ِ فِي خَوْفِ الرَّدى رَحِمُ |
| غَاضَتْ دِمَاؤُهُمُ خَوْفاً فَلَوْ شَرَعَتْ |
فيهمْ رماحكَ لمْ يعلقْ بهنَّ دمُ |
| وَلَوْ أَرَدْتَ لأَغْرَيْتَ التُّرَابَ بِهِمْ |
فلمْ يكنْ لهمُ في الأرضِ منهزمُ |
| لكنْ جريتَ على رسمٍ ظللتَ بهِ |
فِي الْعَفْوِ مُلْتَزِماً مَا لَيْسَ يُلْتَزَمُ |
| وَمُذْ رَأَيْتُكَ تُولِي الْعَفْوَ كَافِرَهُ |
عَلِمْتُ أَنَّكَ بِالإِنْعَامِ تَنْتَقِمُ |
| علماً بأنَّ الَّذي عُوِّدتَ نصرتهُ |
يُحِيقُ بِالكَافِرِي نُعْماكَ كُفْرَهُمُ |
| وَالرُّومُ قَدْ أَيْقَنُوا لاَ شَكَّ أَنَّهُمُ |
لوْ ساهموكَ بسهمٍ في الورى سُهِمُوا |
| وَكَيْفَ تَطْمَحُ نَحْوَ الْحَرْبِ أَعْيُنُهُمْ |
وذكرُ بأسكَ في أفواههمْ لجُمُ |
| ولوْ أعرتهمُ ألبابهمْ لدروا |
أنَّ الَّذي جهلوا أضعافُ ما علموا |
| إنَّ المظفَّرَ منْ ما حلَّ في بلدْ |
إِلاَّ تَحَمَّلَ عَنْهُ الْخَوْفُ وَالْعَدَمُ |
| وَكَيْفَ تُظْلِمُ أَرْضٌ أَنْتَ سَاكِنُها |
نُوراً تَسَاوَتْ بِهِ الأَظْهَارُ وَالعَتَمُ |
| أَوْ تَشْتَكِي النَّاسُ إِمْحَالاً وَقَدْ فَعَلْتَ |
فِيهِمْ يَمِينُكَ مَا لاَ تَفْعَلُ الدِّيَمُ |
| وَأَيْنَ مِنْكَ حَياً يَحْيَا التُّرَابُ بِهِ |
أَنّى وَأَنْتَ حَياً يَحْيَا بِهِ النَّسَمُ |
| خَلاَئِقٌ عَمَّتِ الدُّنْيَا بِما نَسَلَتْ |
مِنَ الْعَطايَا وَأُمَّاتُ النَّدى عُقُمُ |
| يثني بآلائها منْ في الحياة ِ ولوْ |
تَسْطِيعُ نُطْقاً إِذاً أَثْنَتْ بِها الرِّمَمُ |
| وَأَيُّ بَارِقَة ٍ لِلْمَجْدِ صَادِقَة ٍ |
لاحتْ ولمَّا تشمها هذهِ الشِّيمُ |
| وهلْ تساويكَ أملاكٌ مضوا وبقوا |
أَسْمَاؤُهُمْ في اسْمِكَ الْمَشْهُورِ مُدَّغَمُ |
| مَنَاقِبٌ لَيْسَ تُحْصَى خَصَّ مَفْخَرُها |
بَني أَبِيكَ وَعَمَّ النَّاسَ كُلَّهُمُ |
| فما خلا عربيٌّ منْ مفاخرة ٍ |
بِذِي الْمَعَالِي وَإِنْ خُصَّتْ بِها العَجَمُ |
| فاعلُ الورى بمساعٍ طالما اقتحمتْ |
إِلى العُلى غَمَرَاتٍ لَيْسَ تُقْتَحَمُ |
| واسمعْ لحاكمة ٍ في القلبِ مُحكمة ٍ |
لَمْ يَسْتَمِعْ مِنْ زُهَيْرٍ مِثْلَها هَرِمُ |
| وإنَّني لجديرٌ أنْ أطولَ إذا |
أصبحتُ مهدي تاجٍ درُّهُ الكلمُ |
| قَوْلٌ يُجَاوِزُ غَايَاتِ البَهاءِ فَمَا |
تَزِيدُ في حُسْنِهِ الأَوْتَارُ وَالنَّغَمُ |
| صَعْبُ القِيادِ إِذَا أَرْعَيْتَهُ أُذُناً |
عَلِمْتَ أَنِّي لِسَانٌ وَالزَّمانُ فَمُ |
| وأيُّما بغية ٍ تنأى على أملي |
وَذَا الْمَقامُ إِلى مَا أَبْتَغِي لَقَمُ |
| أَيَّامُنَا بِكَ أَعْيَادٌ وَأَشْهُرُنَا |
مِنْ كَثُرَة ِ کلأَمْنِ فيرقا أَشْهُرُ حُرُمُ |
| فکلَّلهُ عَزَّ مُجِيباً فِيكَ مُسْتَمِعٌ |
دُعَاءَ مَنْ ضَمَّهُ في أَمْنِكَ الْحَرَمُ |
| لاَ خَابَ فِيكَ رَجَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ |
صحَّتْ بعزِّكَ دنياهمْ ودينهمُ |
| ودامَ ربعكَ مأهولاً ولاَ برحتْ |
وَقْفاً عَلَيْكَ كَمَا تَمَّتْ بِكَ النِّعَمُ |