بلوتُ الحَياةَ فَما مِن أَنيسٍ
| بلوتُ الحَياةَ فَما مِن أَنيسٍ |
يُؤآسي هُمومي وَما من صديقِ
|
| تَقولُ ليَ وَإِمّا رَأَتني |
مجدّاً تَقف عَثرةً في طَريقي
|
| فَيا ربِّ أَطفىء سراجَ شُعوري |
لِأَصبحَ ذا بَصرٍ مُستَفيقِ
|
| وَأَخرس بِصَدري الشَبابَ فَإِنّي |
أَوَدُّ اِستِماعَ فُؤادي الحَقيقي
|
| لَقَد طالَ عَهديَ بِالظُلُماتِ |
وَلم أَستَنِر بِسِوى الظُلُماتِ
|
| كَأَنَّ الدُجى مَشعَلٌ في فُؤادي |
تَزيّتُه بِالشَقاءِ الحَياةُ
|
| فَما الزَهراتُ أَمام عُيوني |
سِوى ذِكرَيات الهَوى الماضِيات
|
| تمُرُّ بِمشهدِها المُستَحَبِّ |
وَتذبلُ كَالأَزهَر الذابِلات
|
| أُقَضّي لَيالِيَّ في مخدعٍ |
بَكى والدي حَظَّه فيهِ قَبلي
|
| فَكَم زارَني فيهِ من زائِرٍ |
وَأَبصَرَني بِالدُموعِ أُصَلّي
|
| نَشَأتُ تَشفّ بيَ الحسراتُ |
فَتضوي فُؤادي الكَئيبَ وَتُبلي
|
| تَمرَّد كلُّ غَريبٍ عَلَيَّ |
وَلما كَبِرتُ تَمَرَّد أَهلي
|
| أَرى اللَيلَ يَفتَحُ إيوانَهُ |
لِيَستَقبلَ الأَجفنَ النائِمَه
|
| وَنَفسيَ هائِمَةٌ في فَضاءٍ |
تَخوَّفَ من نَفسِيَ الهائِمَه
|
| فَيا مَن لهُ الأَعيُنُ الباسِماتُ |
أَنِرني بِأَعيُنِكَ الباسِمَه
|
| تَعالَ وَأَغمِض ذبولَ جُفوني |
بِأَنمُلِكَ البَضَّةِ الناعِمَه
|
| تَعالَ إِلَيَّ فَقَد سَكَتَ الطَيرُ |
وَاللَيلُ مُنسَدِلٌ فَوقَ عشِّه
|
| وَقَد نامَ فَلّاح تِلكَ الحقول |
وَفي جَنبِهِ ما جَناهُ برفشِه
|
| فَكم ملكٍ أَيُّها اللَيلُ يَبكي |
أَمام جلالِكَ فَقدانَ عرشِه
|
| وَكم بائِسٍ ظَلَمته الحَياةُ |
يَخالُ سوادَكَ ظلمَةَ نَعشِه
|
| تَعالَ وَأَنشِد عَلى مَسمَعي |
أَغاني الهَوى بِلُغاتِ الخُلود
|
| وَخُذ ذِكرَياتي إِلى إِلى عالَمٍ |
يَطيبُ لِروحيَ فيهِ السُجودِ
|
| فَهذي الحَياةُ ثَمالَةُ كَأسٍ |
سَقاها رَجيمُ الرَدى لِلوُجودِ
|
| فَدَعني أُنلها بَقايا جمادي |
لِتمتَصَّها حَشَراتُ اللحود
|
| تَعالَ فَإِنَّ دَقائِقَ عمري |
تَمُرُّ عَلى مُهجَتي راحِلَه
|
| وَقَد حَمَلت ليد اللانهايَةِ |
أَكياسَ آماليَ الزائِلَه
|
| غَداً إِن رَأَيتَ خَيالَ الحِمامِ |
يَمُرُّ عَلى وَجنَتي الناحِلَه
|
| تَعالَ وَضع قبلاتِ الوَفاءِ |
عَلى شفةِ المائِتِ الذابِلَه
|
| وَفي الغَدِ حينَ تمرُّ السنونُ |
حَيارى عَلى خَدِّكَ الناعِمِ
|
| وَتَنزِعُ عَنهُ سناءَ الجَمالِ |
وَيَبقى سنا روحِكَ الدائِمِ
|
| سَتذكُرُني ملقِياً هامَتي |
بِعَطفٍ عَلى صَدرِكَ النائِمِ
|
| وَأُسمِعُكَ الشِعرَ عَذباً طَرِيّا |
كَسِحرٍ بِمرشفِكَ الباسِمِ
|
| فَيا مَن ظَهَرتَ لريّقِ قَلبِيَ |
في عالَمٍ مقفِرٍ منتنِ
|
| وَأَشعَلتَ في لَيليَ المكفهرِّ |
مشاعِلَ حُبِّكَ في أَعيُني
|
| وَقُلتَ لِقَلبِيَ كُن عاشِقاً |
فَكانَ وَفاضَ من الأَجفُنِ
|
| تَعالَ إِلَيَّ وَلامس فُؤادي |
وَلا تَخشَ من جرحِيَ المُزمِنِ |