أَطبِق جَناحَيكَ مَعقوداً لَكَ الظَفَرُ
| أَطبِق جَناحَيكَ مَعقوداً لَكَ الظَفَرُ |
فَقَد وَصَلتَ وَشَوطُ المَجدِ مُختَصَرُ
|
| ما ضَرَّ وَكرَكَ أَن تَأتيهِ مُنطَفِئاً |
ما دامَ قَلبُكَ في جَنبَيهِ يَستَعِرُ
|
| أَلَيسَ مِن ريشِكَ المَحبورِ مُطرَفُهُ |
هذي الفِراخُ عَلَيها الأَبرُدُ الحُبُرُ
|
| تَرَكتَها وَعَلى أَكتافِها زَغَبٌ |
وَجِئتَها وَعَلى أَبدانِها أُزُرُ
|
| هذي البَواكيرُ ما أَورَدتَ سُحرَتَها |
إِلّا لِيُخصِبَ في آصالِها الصَدَرُ
|
| قَذائِفٌ لَن يُرى فَجرُ النسورِ عَلى |
أَحلامِها البيضِ إِلّا حينَ تَنفَجِرُ
|
| أَتَيتَهُ في النحاسِ الحَيِّ طَيِّبَةً |
عَلَيهِ مِن روحِكَ الأَعراقُ وَالسُرُرُ
|
| عَيناكَ في الحَجَرِ المَصبوبِ ساهِرَةٌ |
يَقظانَةٌ فيهِما أَحلامُكَ الغُرَرُ
|
| تُواجِهُ اللَيلَ هَولَ الريحِ صاخِبَةً |
ما ضَرَّكَ الذِئبُ جَوعاناً أَوِ النَمِرُ
|
| نيرانُ عَبقَرَ في عَينَيكَ إِن مَرَدَت |
هُزجُ الدُجى فَعَلى عَينَيكَ تَنصَهِرُ
|
| مَهما طَغى اللَيلُ لا تُشقيكَ زَوبَعَةٌ |
وَلا يُجَهَّمُ في أَجفانِكَ الحَوَرُ
|
| صُلبٌ عَلى الدَهرِ لا تَهوي صَواعِقُهُ |
إِلّا عَلى جانِبَي وَقُبَيكَ تَنتَحِرُ
|
| يَقظانُ وَالناسُ عُميٌ ف مَراقِدِهِم |
سِيّانِ ناموا عَلى ذُلٍّ أَمِ اِحتُضِروا
|
| عارٌ عَلَينا نَنامُ اللَيلَ هانِئَةً |
عُيونُنا وَعبابُ اللَيلِ مُعتَكِرُ
|
| لَم يَبقَ مِن رومَةٍ إِلّا صَغائِرُها |
وَمِن قَياصِرِها إِلّا دُمىً كِسَرُ
|
| وَتَشهَدُ الصُبحَ عُرسَ الصُبحِ مُنعَقِداً |
عَلى جَبينِكَ نورٌ مِنهُ يَنضَفِرُ
|
| وَلائِمٌ لَكَ تُزجى مِن مَوائِدِها |
العِطرُ وَالنورُ وَالأَلحانُ وَالصُوَرُ
|
| وَالشَمسُ بِالجَفنَةِ الخَضراءِ عاشِقَةٌ |
مِن مِرشَفَيها دَمُ العُنقودِ يَختَمِرُ
|
| وَالدُلبُ كِنّارَةُ الأَنسامِ مُرتَعِشٌ |
فيهِ لِكُلِّ نَسيمٍ عابِرٍ وَتَرُ
|
| تَشُدُّ جَفنَيكَ رُؤيا لا قَرارَ لَها |
كَأَنَّما الغَيبُ في عَينَيكَ مُنحَصِرُ
|
| عَينُ العَظيمِ ضِياءُ الأَنبِياءِ بِها |
مَرَّ الجَحيمُ وَلَم يُطرَف لَها بَصَرُ
|
| رَفَعتَ عَنكَ سِتارَ الناسِ مُنتَفِضاً |
أَيَحجُبُ الخُلدُ مَن يَبلى وَيَندَثِرُ
|
| هذي الستارَةُ كانَت في تَشَدُّدِها |
عَلَيكَ آخِرَ قَيدٍ شَدَّهُ البَشَرُ
|
| كَأَنَّها وَهيَ تُنضى خِلعَةٌ كَذَبَت |
مِنَ الفَناءِ لِحاءٌ عَنكَ يُقتَتَرُ
|
| مُنذُ اِبنِ مَريمَ وَالأَكفانُ هاوِيَةٌ |
عَنِ النُبوغِ وَصَخُر القَبرِ مُنحَدِرُ
|
| كَم في بِلادِكَ مِن نَفسٍ تَوَدُّ عَلى |
وَقاحِ عَورَتِها أَن تُسدَلَ السُتُر
|
| جاءَت عَروسُكَ في حُلمي تُخاطِبُني |
يَصونُها المَلَكانِ الحُبُّ وَالخَفَرُ
|
| شَبابُها قُبَلُ الأَجيالِ في دَمِهِ |
كَأَنَّهُ بِجَمالِ اللَهِ مُؤتَزِرُ
|
| في مُقلَتَيها نُجومٌ لِلهَوى جُدُدٌ |
وَفي يَدَيها نُجومٌ لِلعُلى أُخَرُ
|
| مِن جَنَّةِ الحُبِّ غَرسُ الخَيرِ ما نَبَتَت |
لَو ذاقَتِ الأَرضُ مِن أَثمارِهِ سَقَرُ
|
| قالَت ثِمارِيَ لَم تُبذَل لِغَيرِ فَتىً |
جَرَت بِهِ الدعَةُ الخَضراءُ وَالكِبَرُ
|
| كَم شاعِرٍ نَوَّرَت في روحِهِ قُبَلي |
فَكُلُّ قُبلَةِ حُبٍّ مِن فَمي قَمَرُ
|
| وَلَم أَطَأ قَلبَهُ إِلّا عَلى زَهَرٍ |
وِسادَتي وَفِراشي قَلبُهُ العَطِرُ
|
| وَكَم فَتىً بَطِرَ الإِلهامُ في دَمِهِ |
فَقامَ يُغصِبُني في شِعرِهِ البَطَرُ
|
| أَطعَمتُهُ شَفَتي حيناً فَساوَمَ بي |
كَأَنَّني سِلعَةٌ تُشرى وَتُحتَكَرُ
|
| لَمّا رَدَدتُ عَلَيهِ مِعطَفي خَجَلاً |
صارَ الحُطَيئَةَ في أَحقادِهِ عُمرُ
|
| أَبا النُسورِ سَقَيتَ المَوتَ خَمرَتَهُ |
فَصُلبُكَ المُصطَفى لِلخُلدِ مُدَّخَرُ
|
| ما ضَرَّ نَسرَكَ لَم يُعقِب وَقَد نُسِلَت |
مِنهُ النُجومُ فَفَوزي وَحدَهُ أُسَرُ
|
| لرُبَّ حَيٍّ غَدا في قَومِهِ حَجَرا |
وَرُبَّ مَيتٍ غَدا حَيّاً بِهِ الحَجَرُ |