مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِ
| مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِ |
فَهوَ شطرٌ مِنَ الضِياءِ الكَبيرِ
|
| أَطلَعَ اللَهُ في الحَياةِ رِجالاً |
غَمَروا لُجَّةَ الظَلامِ بِنورِ
|
| هُم بُدورُ الأَجيالِ هُمُ شُعراءُ ال |
أَرضِ هُم كَهرَباءُ هذا الأَثيرِ
|
| كُلَّما ذَرَ شاعِرٌ في سَماءٍ |
شَعَرَ اللَيلُ بِاِنقِلابٍ خَطيرِ
|
| إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ يَشقى |
بمُجاجاتِ زَيتِهِ المَنذورِ
|
| كَالمَناراتِ تَبعَثُ النورَ في اللي |
لِ وَتَشقى في الشاطىءِ المَهجورِ
|
| أَو دُخان مِنَ المَجامِرِ يَرقى |
حامِلاً لِلنُفوسِ عِطرَ البَخورِ
|
| هُوَ مِن نَزوَةِ النُبوغِ أَذانٌ |
أَن يَرى البُؤسُ شُعلَةً في الصُدورِ
|
| وَقَضاءٌ لِلعَبقَرِيَّةِ أَلّا |
يَبسِمَ المَجدُ في جَناحِ النُسورِ
|
| هكَذا الحِكمَةُ الخَفِيَّةُ شاءَت |
فَهيَ تُخفي أَقباسَها في الضَميرِ
|
| تَمنَعُ النورَ عَن عُيونِ السلاطِ |
ينِ وَتُعطيهِ لِلعَرّي الضَريرِ
|
| أَوحَشَ الرَوضُ في الخَريفِ فَلا تَس |
معُ فيهِ أُغرودَةً لِلطُيورِ
|
| وَالزُهورُ الَّتي تَنَشَّقتَ رَيّا |
ها تَخَلَّت عَن خِدرِها لِلصُحورِ
|
| وَسُقوطُ الأَوراقِ يَسلَخُ في الفَج |
رِ بَقايا الآمالِ في المَصدورِ
|
| أَينَ تِلكَ الزُهورُ يَنفَرِطُ الصَب |
حُ عَلَيها بِاللُؤلُؤِ المَنشورِ
|
| يَذبُلُ الزَهرُ في الخَريفِ وَيُنقي |
لِبُذورِ الرَبيعِ بَعضَ عُطورِ
|
| هكَذا الشاعِرُ المُحَلِّقُ إِذ يَم |
ضي وَتَبقى آثارُهُ لِلدُهورِ
|
| لَم يَمُت شاعِرُ اللَيالي فَعَينا |
هُ تَشعّانِ في الكِتابِ الصَغيرِ
|
| رُبَّ سِفرٍ أَضاسَ هَيكَلَ نورٍ |
خَلَدَت فيهِ مُقلَتا شِكسبيرِ
|
| رُبَّ سِفرٍ مَحا قُصورَ الدهاقي |
نِ وَأَعلى بِالمَجدِ كوخَ الفَقيرِ
|
| لا يَموتُ الفَيّاضُ وَالشِعرُ حَيٌّ |
وَعَلى البُؤسِ بَسمَةٌ لِلثُغورِ
|
| وَعَلى مَحجَرِ اليَتيمِ مِنَ القَلبِ |
دِماءٌ مَحمومَةٌ بِالزَفيرِ
|
| وقُلوبُ الشَبابِ تَنبِضُ لِلحُ |
بِّ وَتَأوي إِلى عَذارى الخُدورِ
|
| لا يَموتُ الفَيّاضُ ما دامَت الأَر |
واحُ تَهتَزُّ لاِختِلاجِ الصَريرِ
|
| وَجَمالُ الأَفكارِ مِن مُحرِقاتِ ال |
قَلبِ يَمتَدُّ في شُعاعٍ طَهورِ
|
| وَالسَماعُ الطافي عَلى وَتَرِ الشِع |
رِ يُشيرُ الهَوى بِمُردٍ وَحورِ
|
| يا خَيالاً في الصُبحِ خَدَّرَ أَجفا |
ني وَنوراً في اللَيلِ كانَ سَميري
|
| قُل لَهُم أَستَريحُ في قُصرِيَ المَم |
لوكِ مِن بُؤسِ بَيتيَ المَأجورِ
|
| رَبحَ السَيفُ فانِياتِ القَضايا |
وَمَلَكتُ العُلى بِبَعضِ سُطورِ
|
| مَلَكٌ في جُجُنَّتي يَتَمَنّى |
مَبسِمُ الفَجرِ لَو يَكونُ سَفيري
|
| دَولَتي بِالخُلودِ نيطَت لِأَنّي |
لَم أَشِدها بِالعاجِ وَالبِرفيرِ
|
| قُل لَهُم نِمتُ في الحَياةِ عَلى الشَو |
كِ مِراراً وَمَرَّةً في سَريري
|
| إِنَّ مَوتي عَلى الربابِ رُقادٌ |
يَنتَهي بي إِلى صَباحٍ مُنيرِ
|
| يَرقُدُ الشاعِرُ الكَبيرُ مِراراً |
إِنَّما السِرُّ في الرِقادِ الأَخيرِ
|
| قُل لَهُم تَحطِمونَ في الأَرضِ كَأسي |
وَبِمَوتي تُقَدِّسونَ خُموري
|
| عَقَّ زَهري الوَرى وَقَد يَتَمَنّى |
قَطرَةً لِلنُّفوسِ مِن إِكسيري
|
| زَهَرُ المَجدِ لا يُفَتَّحُ لِلشّ |
اعِرِ إِلّا عَلى ضِفافِ القُبورِ
|
| نَم قَريراً فَسَوفَ يَأتي صَباحٌ |
يَمهُدُ الروحُ لاِنقِلابٍ كَبيرِ
|
| وَغُصونُ الخَريفِ لا بُدَّ أَن تُم |
سي غُصونَ الرَبيعِ بَعدَ شُهورِ |