كَعابٌ أَتَت في الحُسنِ فَخرَ الكَواعِبِ
| كَعابٌ أَتَت في الحُسنِ فَخرَ الكَواعِبِ |
لبانَتُها نيطَت بِحَدِّ القَواضبِ
|
| لَها كَوكَبٌ في كُلِّ عينٍ منوِّرٌ |
يُفاخِرُ بِالأَنوارِ كلّ الكَواكِبِ
|
| لِماذا وَلم تَطلب سِوى الحَقِّ رائِداً |
تحفُّ بِها الأَضدادُ من كُلّ جانِبِ
|
| رَغِبتُ إِلى الأَقوامِ أَن يَحتفوا بِها |
فَلَم تَنزلِ الأَقوامَ عِندَ رَغائِبي
|
| إِذا اِبتَسَمت فَاللُؤلُؤُ الصِرفُ ثغرها |
وَإِمّا بَكَت فَالماسُ تَحتَ الحَواجِبِ
|
| وَفي طرف الأَجفانِ سُلَّت مَضارِبٌ |
تَقوم عَلى أَحداقِها كَالمَضارِب
|
| لَقَد وَصمتها زمرَة الجَهل بِالريا |
وَأَلوَت عَلى أَفعالها بِالمَثالِبِ
|
| وَما زُمرَةُ الجَهّالِ إِلا غَياهبٌ |
سَيخرقُ نورُ الفَجرِ لَيلَ الغَياهِبِ
|
| بصرتُ بِها وَالدَمعُ فَوق خدودِها |
وَما دَمعُها إِلا رموزُ المَصائِبِ
|
| وَقد حَمَلت من شِدَّة الحزن رَأسها |
وَأَلقَت سوادَ الثَغرِ فوقَ التَرائِبِ
|
| فَقُلتُ لها خلّي الهُمومَ فَإِنَّها |
لناحيَة المَغلوبِ لا لِلغَوالِب
|
| فَلَيسَ نَصيرُ الظُلم إلا معاقِباً |
سَيَلقى من الأَيّام شرّ العَواقِبِ
|
| أَلَستِ اِبنَةَ البستيل يَوم خربَتِهِ |
وَشيّدتِ برجَ العَدلِ فَوقَ الخَرائِبِ
|
| وَحَكَّمتِ سَيفَ الحَقِّ في عُنقِ الريا |
فَسالَت دِماءُ الجورِ من كُلِّ خائِبِ
|
| أَما أَنتِ من رَاس الوُجودِ دماغه |
تَجيئينَ أَبناءَ الوَرى بِالعَجائِبِ
|
| جَعَلتِ دِياناتِ الشُعوبِ شَقائِقاً |
وَآخَيتِ في الأَكوانِ كلّ المَذاهِبِ
|
| دُموعِك من جفنِ اللُيوثِ مذابَةٌ |
فَلا تَذرِفيها مورداً لِلثَعالِبِ
|
| وَكوني عَلى رُغمِ النَوائِبِ لبوةً |
تَسيرُ معَ الأَشبالِ فَوقَ النَوائِبِ
|
| وَأَعطي دُروساً لِلشُّعوبِ شَريفَةً |
تُعَلِّمهُم كَيفَ اِرتِقاء المَناصِبِ
|
| وَأَنَّ حقوقَ الإِجتِماعِ خَليقَة |
بِأَهلِيَّةٍ في الشَخصِ لا بِمَآرِبِ
|
| لَقَد أَخرَسوا في مرشَفيكِ حَقيقَةً |
مُهَدَّدَةً بِالوَيلِ من كُلِّ غاضِبِ
|
| فَلا تَخذلي يا أَخت كلَّ فَضيلَةٍ |
فَلَيسَ حُسامُ المُستَبدِّ بِقاضِبِ
|
| لَدَيكِ من الجُندِ العِظامِ كتائِبٌ |
فَسَيري عَلى جِسر الوَلا بِالكَتائِبِ
|
| عَشَقتُكِ طِفلاً يَوم كُنتِ نَسائِماً |
تَهزّينَ مَهدي كَالغَلامِ المداعِبِ
|
| وَقَبَّلتُ مِنكِ الثَغرَ مُذ كُنتِ زَهرَةً |
تَقطّرك الأَنداءُ عِندَ المَغارِبِ
|
| عَشِقتُكِ بَدراً في السَماءِ منوِراً |
يُطِلُّ عَلى الدُنيا كَعَينِ مراقِبِ
|
| فَينظرُ أَبناءَ الوُجودِ محاطَةً |
بِأَسدالِ إِظلامٍ كَأَثوابِ راهِبِ
|
| عَشقتُكِ دونَ البَعضِ روحاً تَمَرَّدت |
عَلى كُلِّ غَدّارٍ محابٍ وَكاذِبِ
|
| لَقَد حَطَمَت دونَ الجَميعِ قُيودِها |
وَسارَت بِأَبطالٍ لَها في المَواكِب
|
| عَشقتُكِ دوماً أُمَّةً مُستَقلةً |
وَلا شَأنَ في اِستِقلالِها لِلأَجانِب
|
| عَشِقتُكِ فَوقَ الكلِّ شاعِرَةً لَها |
مَواهِبُ تَسمو فَوقَ كلِّ المَواهِبِ
|
| كَتبتِ عَلى لوحِ الوُجودِ بِريشَةٍ |
لَها مَهبَطُ الإِلهامِ أَكبَرُ كاتِبِ
|
| أَلا حرَّروا هذا الوَرى من عُبودَةٍ |
هيَ الذِئبُ كم غالَ الوَرى بِالمَخالِبِ |