|
إلى أن أراكَ، بعيدًا عن النَّفْيِ
والسَّبْيِ، |
|
أو خَلْفَ أُنْشوطَةِ المذْبَحَهْ
|
|
إِلى أن أراكَ تَجيءُ على غَيمَةٍ لا
تَرُشُّ دَمًا، |
|
أو تُرَشْرِشُ حُزنًا، وَتُقْنِعَني
|
|
أَنَّ هذا النَّجيعَ دُموعُ الغُيومِ
الثَّكالى، |
|
تَفَلَّتَ مِنْ فائِضِ الأَجنِحَهْ
|
|
إلى أنْ نَرى بَعضَنا - بَعْد عُمْرٍ طَويلٍ
- |
|
وَمِنْ بَعدِ سَبْيَيْنِ حُرَّيْنِ،
|
|
في دَكَّةِ المشْرَحَهْ |
|
سَأَكتُبُ يا صاحِبي بادِئًا مِنْ هَديلِ
الحمامْ |
|
ومُنْطَلِقًا في جُذورِ السُّقوطِ التي لم
تَعُدْ مثلَ حُلْمي، |
|
مُسافِرَةً في حنايا الظَّلامْ |
|
فَعُدَّ مَعي إِنْ يَكُنْ في أَصابِعِكِ
العَشْرِ مُتَّسَعٌ، |
|
أو أصابِعِكَ الأُخْرَياتْ |
|
وَعُدَّ -كما شِئْتَ- |
|
ما شِئْتَ مِنْ ظَمَإٍ باتَ في حَلْقِ يافا،
|
|
وَماتَ لدى دَنِّ بَغْدادَ في غَفْلَةٍ مِنْ
كُؤوسِ الفُراتْ |
|
وَفي نَهْنَهاتِ القُلوبِ على زَوْرَقِ
الأَضْرِحَهْ |
|
فَكَمْ - يا صديقي- أَنا طَيِّبٌ في قصيدي ،
|
|
وكم أَنْتَ مُلْتَهِبٌ كالقَصائِدِ،
|
|
حينَ تَصُبُّ أَحاسيسَها في جِرابِ
الصَّبايا، |
|
لِتَنبُتَ أَشرِعَةً في الخُدودِ،
|
|
وَأَورِدَةً لِلصُّدودِ، |
|
وَأُنْموذَجًا لِلهدايا! |
|
وكَمْ – يا صديقي - أَنا طَيِّبٌ !!
|
|
لم أَزَلْ في انْتِظارِ الرِّياحِ
لِتَحْمِلَني خارِجَ العُرْيِ، |
|
أَوْ عَلَّها أَنْ تَهُبَّ عَليَّ،
|
|
لِتَدْفَعَ عَنِّي القليلَ مِنَ الخَوْفِ
مِنْ خَطَإِ الأَسْلِحَهْ!! |
|
سأَكتُبُ عَنّي وَعَنْكَ، |
|
فلا تَبْتَئِسْ لو تَراني أُخالِفُكَ
الحَرْفَ في المعْمَعَهْ |
|
ولا تَحْتَرِسْ مِنْ حُروفي، |
|
لأَني سَأُرسِلُها دونما أَقنِعَهْ
|
|
وَلا يَتَوَجَّسُ إلا الذي هابَ أن
يَتَهَجَّى |
|
على سَيْفِ قاتِلِهِ مَصْرَعَهْ |
|
فَدَعْ لي حُروفي، |
|
كما – ذاتَ يومٍ – تَرَكتَ دمي غارِقًا في
دِمائي، |
|
على مَذبَحِ المَصلَحَهْ |
|
وَدَعْني أُتَأْتِئُ، |
|
عَلِّي أُهَجِّي بَقايايَ عَنْ ظَهْرِ
قَلْبٍ، |
|
ولا تَسْتَبِقْ - قبلَ موتي- مِنَ الدَّمْعِ
|
|
لا تَسْتَرِقْ – دونَ صوتي- مِنَ السَّمْعِ
ما تشتهي، |
|
لا تَقِفْ دونَ سَيْفٍ يُصَلِّي على رَمْلِ
خارِطَةٍ كالِحَهْ |
|
لقد قلتَ لي: أَعْطِني بَعْضَ عَيْنَيْكَ،
|
|
أَو بعضَ صَبْرِكَ، |
|
كي لا أَضِلَّ الطريقَ إلى بيدَري
|
|
قلتَ لي ذاتَ يومٍ: تَحَمَّلْ معي،
|
|
أو تَلَطَّفْ إذا صِرْتَ يومًا على حافَةِ
الدَّمْعِ منِّي، |
|
فقُلْتُ: امتَشِقْ مَدْمَعي |
|
لا تُصالِحْ إذا لم تَفُزْ بالدَّمِ
المُسْتَباحِ لدى العَسْكَرِ |
|
قُلْتَ لي: أنتَ غيري، |
|
وَطَوَّعْتُ جُرْحي لِيَنْزِفَ ماءً بِلا
نَرْجِسٍ في دروبي التي |
|
ضَيَّعَتْها بَساطِيرُ غيري |
|
وَقُمْتُ أَلُمُّ بَقايا عِظامي،
وأَحْزِمُها باقَةً باقَةً |
|
مِنْ رَدَاكَ الذي لَفَّني في المَنافي
ونامْ |
|
وما كنتُ يومًا به نَرْجِسِيَّ المَواويلِ
حينَ افْتَرَقْنا |
|
على بابِ مَوْتي المُرَصَّعِ بالنازِعاتْ
|
|
وما كنتُ غَيْرَ الذي شِئْتَ أَنْتَ،
|
|
وما شاءَ لي عِشْقُ هذا المَواتْ |
|
وقد قيلَ لي: كُنْ.. فَكُنْتُ، |
|
ولم أَسْتَفِقْ مِنْ ذُهولي على مُفْرداتِ
السلامْ |
|
وقد قيلَ لي: كُنْ إِذا شِئْتَ شيْئًا مِنَ
الحُلْمِ والْمُنْتَهى |
|
قُلْتُ: لا، سوفَ أَدنو قليلا مِنَ الوَهْمِ
والمُشْتَهى |
|
عِنْدَ خَمْرِ اللُّغاتِ الجَديدَةِ في
الذّاكِرَهْ |
|
إذا ما اسْتَقالَتْ عُروقي مِنَ النَّبْضِ
في الذُّرْوَةِ السَّاحِرَهْ |
|
وَقُلْتُ: سَأَدْنو لِلَثْمِ الحُروقِ التي
|
|
شَبَّها الخَفْقُ في لَمْعَةِ الخاصِرَهْ
|
|
هُناكَ دَفَنَّا الصُّراخَ معًا ثمَّ عُدْنا
بِأَشلائِنا |
|
كَي نُزَيِّنَ مِنْها صُدورَ العَذارى عَلى
شُرْفَةِ النَّاصِرَِهْ |
|
وقُلْتُ: أَما آنَ للسابِقينَ الخُيولَ
اعتِلاءُ الخُيولْ |
|
بِلا رَجْفَةٍ، أَو ذُهولْ ؟! |
|
وما كانَ لي في يَدي مَهْرُ صَوْتي،
|
|
ولم أَعْتَنِقْ – مِثْلما قُلتَ لي – لَوْنَ
موتي |
|
وما في يدي غيرُ شِبْرِيَّةٍ شَرَّشَتْ في
الحِزامْ |
|
عليها يَدٌ.. لم تَكُنْ لي |
|
فقلْ لي: |
|
لماذا تَنَصَّلْتَ مِني لدى المِقْصَلَهْ،
|
|
وكانَ علَيَّ ارتِداؤُكَ في زَفَّةِ
القُنْبُلَهْ؟! |
|
أَلا فاعْطِني الآنَ أنتَ الذي ماتَ في
خاطِري |
|
منذُ أَنْ أُخْصِبَتْ فِكْرَةُ المَهْزَلَهْ
|
|
أَلا فاعطِني فِكْرَتي قبلَ أَنْ تَسْتَقيلَ
العُروقُ مِنَ الدَّفْقِ |
|
أَو تَسْتحيلَ الحُروقُ على الخَفْقِِ
|
|
في غَفْلَةٍ مِنْ شُعوري |
|
وهاتِ الذي بيننا مِنْ بَقايا الوَرَمْ
|
|
لعلِّي أَصُبُّ مِنَ القَلْبِ شَيْئًا
يسيرًا على مُفرَداتِ العَدَمْ |
|
فنحنُ بِما في شِعابِ القَصائِدِ أَدرى،
|
|
إِذا حَشْرَجَتْ في الصُّدورِ |
|
فَكلُّ الذي صَبَّ في بَرْزَخِ الظَّهْرِ
يكفي |
|
لوِ احْتَضَنَتْ خُطْوَتي، أَو خُطاكَ
ظِلالَ النَّدَمْ |
|
لقد كانَ يَكْفي نِدائي، |
|
لو اسْتَمَعَتْ رِدَّتي عَنْ يَدي للنِّداءْ
|
|
لقد كانَ يكفي الهواءْ |
|
لكي تستَحمَّ على خَدِّهِ قُبْلَتي
|
|
كانَ يكفيكَ أَنْ تَبْذُرَ الليلَ واللوزَ
في خُطوتي |
|
كانَ يَكفيكَ أَنْ تزرعَ الوردَ |
|
إِنْ لم يَكُنْ لي ... فَلَكْ |
|
فَمَنْ أَخَّرَكْ ؟! |
|
فها أَنا من بعدِ خمسينَ ذَبْحًا، وسبعٍ
|
|
أَرى مَقْتَلَكْ |
|
وها أَنذا أَحْمِلُ الآنَ في رايَتي
|
|
ما استقالَ مِنَ النَّزْعِ في رايَتِكْ
|
|
كذا، فاتْلُ لي بعضَ ما نَزَّ مِنْ آيَتِكْ
|
|
ودَعْني، |
|
سَأَدْنو قليلا مِنَ الوَهمِ والمُشْتَهى
|
|
فادْنُ منِّي قليلا، وقلْ لي |
|
إذا ما رَأَيْتَ يدي، وهي تَمْتَدُّ في
غَفْلَةٍ، |
|
كي تُواري يدي في يَدَيْكْ ؟! |
|
ألا فادْنُ مِني، وَقُلْ..لا عَلَيْكْ
|
|
فقد كانَ قبلي امتِلاءٌ بِكُلِّ السُّؤال
|
|
وقَبْلي وبَعْديَ كانَ احْتِراقُ المآقي
|
|
بِما فَرَّ مِنْ كَبَواتِ الجِيادْ
|
|
وكانَ عَلَيَّ اقْتِرافُ الحِيادْ ؟!
|
|
أَما كانَتِ القَفْزَةُ الواقِفَهْ
|
|
بها تَستريحُ على حَفْنَةٍ مِنْ دَمي،
|
|
كانتِ السَّقْطَةُ الرَّاعِفَهْ |
|
على حينَ نامَتْ بِبَغدادَ كُلُّ الخُيولِِ،
|
|
وَأَغْفى العَسَسْ |
|
وَمِنْ يَوْمِها قيلَ لي: |
|
أَنْتَ مَنْ هَزَّ جِذْعَ الهَواءِ،
|
|
فلم يتساقَطْ علينا سِواكْ |
|
وقيلَ ادْخُلِ الوَهْمَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ
معَ الدّاخِلين |
|
وما كانَ غيري وغيرُكَ فَوْقَ الصِّراطِ،
|
|
على غَفْلَةٍ مِنْ صُراخِ الْحَرَسْ
|
|
وسِرْنا إلى كُوَّةٍ في جِدارِ الْهَوَسْ
|
|
فكيفَ سَتَطْرُدُني الآنَ – يا صاحِبي-
|
|
مِنْكَ أَو تَسْتَقيلْ ؟! |
|
وكيفَ ستَمضي بِدونِ اشْتِعالي أَمامَكَ،
|
|
مَنْ ذا يُشَيِّعُ بَعْدي جَنازَةَ هذا
العويلْ ؟! |
|
أَتَعْرِفُ اُغْنِيَّةًً لم يَكُنْ لَحْنُها
مِنْ نَجيعي، |
|
ولمْ تَمتَلِئْ مِنُ رُعافي الطَّويلْ ؟!
|
|
وَهَلْ كانَ فَصْلٌ مِنَ الأَرْضِ لم
نَسْتَبِقْ فيهِ |
|
بينَ الذَّخيرَةِ والمُنحَنى المُسْتَحيلْ
؟! |
|
وَما نِمْتُ.. |
|
كانَ عَلَيَّ اخْتِلاقُ المشاويرِ،
|
|
كيما أُبَرِّرَ هذا الأَرَقْ |
|
وكانَ عليَّ السباحَةُ في لُجَّةٍ مِنْ دَمٍ
طَازَجٍ، |
|
كي أُبدِّدَ هذا الغَرَقْ |
|
ألا فادْنُ مِني، |
|
وَلو بَعْدَ خمسينَ نَفيًا، وسبعٍ عِجافْ
|
|
فها أَنَذا أَلْتَقيكَ على حافَةٍ مِنْ
تَوازي الضِّفافْ |
|
ووَجهي إلى قِبْلَةٍ مِنْ شُموخٍ عَتيقْ
|
|
فكيفَ تُصافِحُ مَنْ أَوْغَلُوا في
الْحَريقْ، |
|
ولا شيءَ غيرَ الدُّموعِ، |
|
على وَجْهِ خارِطَةٍ للطريقْ ؟! |
|
فَخُذْ مِنْ دَمي ما تَشاءُ، |
|
ولا..لا تُصالِحْ، |
|
فَإِنَّكَ ماضٍ إِلى لُجَّةٍ في مَضيقْ
!!! |