1914
| طوي العام كما يطوي الرقيم |
و هوى في لجّة الماضي البعيد
|
*
|
| لم يكن ... بل كان لكن ذهبا |
وانقضى حتّى كأن لم يكن
|
| لو درى حين أتى المنقلبا |
لتمنّى أنّه لم يبن
|
| أيّ نجم شارق ما غربا |
أي قلب خافق لم يسكن
|
| جاهل من حسب الآتي يدوم |
أحمق من حسب الماضي يعود
|
*
|
| ما لنا يأخذ منّا الطرب |
كلّما عام تلاشى واضمحل
|
| أفرحنا أنّنا نقترب |
من غد ؟ إنّ غدا فيه الأجل
|
| عجب هذا و منه أعجب |
إنّنا نفنى و لا يفنى الأمل
|
| فكأنّا ما سمعنا بالحتوم |
أو كأنّا قد نعمنا بالوجود
|
*
|
| يا رعاه الله من عام خلا |
فلقد كان سلاما و أمان
|
| صافح الجحفل فيه الجحفلا |
واستراح السيف فيه و السنان
|
| ما انجلى حتى رأى النقع انجلى |
و خبت نار الوغى في ' البلقان '
|
| لست أنسى نهضة الشعب النؤوم |
إنّ فيها عبرة للمستفيد
|
*
|
| و التقى البحران فيه بعدما |
مرّت الأجيال لا يلتقيان
|
| أصبح السّدّ الذي بينهما |
ترعة يزخر فيها الأزرقان
|
| فلتندم ' آميركا ) ما التطما |
ما لهذا الفتح في التاريخ ثان
|
| و لتعيش رايتها ذات النجوم |
أجمل الرايات أولى بالخلود !
|
*
|
| واعتلى الناس به متن الهواء |
فهم حول الدراري يمرحون
|
| يمخر المنضاد فيهم في الفضاء |
مثلما يمخر في البحر السفين
|
| معجزات ما أتاها الأنبياء |
لا ولم يطمح إليها الأقدمون
|
| سخّر العلم لهم حتّى الغيوم |
فهم ، مثلهم ، فوق الصعيد
|
*
|
| حلّق الغربيّ فوق السموات |
و لبثنا نندب الرسم المحيل
|
| فاذا ما قال أهل المكرمات |
ما وجدنا ، و أبيكم ، ما نقول
|
| لو فقهنا مثلهم معنى الحياة |
ما أضعناها بكاء في الطلول
|
| ألفت أنفسنا الضيم المقيم |
مثلما يستعذب الظبي الهبيد ! .
|
*
|
| أدركت غايتها كلّ الشعوب |
نهض الصيني و ما زلنا نيام
|
| عبثت فينا الرزايا و الخطوب |
مثلما يعبث بالحرّ اللّئام
|
| صودر الكاتب منّا و الخطيب |
منعت ألسننا حتّى الكلام
|
| نحن في الغفلة أصحاب الرقيم |
نحن في الذّلّة إخوان اليهود
|
*
|
| ليت أنّا حين مات الشّمم |
لحقت أرواحنا بالغابرين
|
| ما تمرّدنا على من ظلموا |
لا ولم نفكك وثاقا عن سجين
|
| ليس يمحو عارنا إلاّ الدّم |
فالى كم نذرف الدمع السخين ؟
|
| قام فينا ألف جبّار غشوم |
غير أنّا لم يمت منّا شهيد
|
*
|
| يا لقومي بلغ السيل الزبى |
واستطال البغي و استشرى الفساد
|
| فاجعلوا أقلامكم بيض الظبى |
و استعيروا من دم الباغي المداد
|
| كتب السيف ...اقرأوا ما كتبا |
لا ينال المجد إلاّ بالجهاد
|
| أي رجال الشرق أبناء القروم |
لا تناموا .آفة الماء الركود!!! |