لمنْ طللٌ هاجَ الفؤادَ المتيما
| لمنْ طللٌ هاجَ الفؤادَ المتيما |
وَهَمَّ بِسَلْمَانِينَ أنْ يَتَكَلّمَا |
| أمَنْزِلَتَيْ هِنْدٍ بِنَاظِرَة َ اسْلَمَا، |
وَ ما راجعَ العرفانَ إلاَّ توهما |
| و دقْ أذنتَ هندٌ حبيباً لتصرما |
عَلى طُولِ مَا بلّى بِهِنْدٍ وَهَيّمَا |
| و قدْ كانَ منْ شأنِ الغوى َّ ظعائنٌ |
رَفَعنَ الكُسَا وَالعَبْقَرِيَّ المُرَقَّمَا |
| كَأنّ رُسُومَ الدّارِ رِيشُ حَمَامَة ٍ |
محاها البلى فاستعجمتْ أنْ تكلما |
| طَوَى البَينُ أسبابَ الوِصَال وَحاوَلتْ |
بكِنْهِلَ أسبابُ الهوَى أنْ تَجَذّمَا |
| كأنَّ جماَ الحيَّ سربلنَ يانعاً |
منَ الواردِ البطحاء منْ نخلِ ملهما |
| سقيتِ دمَ الحياتِ ما بالُ زائرٍ |
يلمُّ فيعطي نائلاً أن يكلما |
| وَعَهْدي بهِنْدٍ، وَالشّبَابُ كَأنّهُ |
عَسِيبٌ نَمَا في رَيّة ٍ، فَتَقَوَّمَا |
| بهندٍ علقتِ بالنفسِ منها علائقٌ |
أبَتْ طول هذا الدّهرِ أنْ تَتَصَرّمَا |
| دعتكَ لها أسبابُ طولِ بليهٍ |
وَوَجْدٌ بهَا هَاجَ الحَديثَ المُكَتَّمَا |
| على حِينِ أنْ وَلّى الشّبَابُ لِشَأنِهِ |
و أصبحَ بالشيبِ المحيلِ تعمما |
| ألا لَيْتَ هذا الجَهْلَ عَنّا تَصَرّمَا، |
و أحدثَ حلماً قلبهُ فتحلما |
| أنيختْ ركابي بالأخرة ِ بعدما |
خَبَطْنَ بحَوْرَانَ السّرِيحَ المُخَدَّمَا |
| و أدنى وسادي منْ ذراعِ شلمة ٍ |
وَأترُكُ عاجاً، قَدْ عَلِمتِ، وَمِعصَمَا |
| وَعَاوٍ عَوَى مِنْ غَيرِ شَيءٍ رَمَيْتُهُ |
بِقَارِعَة ٍ أنْفَاذُهَا تَقْطُرُ الدّمَا |
| وَإنّي لَقَوّالٌ لِكُلّ غَرِيبَة ٍ |
ورودٍ إذا الساري بليلٍ ترتما |
| خَرُوجٍ بِأفْوَاهِ الرّوَاة ، كأنّهَا |
قَرَا هُنْدُوَانيّ، إذا هُزّ صَمّمَا |
| فَإنّي لهَاجِيهِمْ بِكُلّ غَرِيبُة ٍ |
وَرُودٍ، إذا السّارِي بِلَيْلٍ تَرَنّمَا |
| غَرَائِبَ أُلاّفاً، إذا حَانَ وِرْدُهَا |
أخَذْنَ طَرِيقاً للقَصَائِدِ مَعْلَمَا |
| لَعَمْرِي لَقَدْ جَارَى دَعيُّ مُجاشعٍ |
عذوماً على طولِ المجاراة ِ مرجما |
| وَلاقَيْتَ مِنّا مِثْلَ غَايَة ِ دَاحِسٍ، |
و موقفهِ فاستأخرنْ أوْ تقدما |
| فإنّي لهاجِيكُمْ، وَإنّي لَرَاغِبٌ |
بأحْسَابِنَا فَضْلاً بِنَا وَتَكَرُّمَا |
| سأذكرُ منكمْ كلَّ منتخبِ القوى |
منَ الخُورِ لا يَرْعى حِفاظاً وَلا حِمَى |
| فأينَ بَنو القَعقاعِ عَن ذَوْدِ فَرْتَنى ، |
و عنْ أصلِ ذاكَ القنَّ أنْ يتقسما |
| فَتُؤخَذَ مِنْ عند البَعيثِ ضَرِيبَة ٌ، |
وَيُتْرَكَ نَسّاجاً بِدارِينَ مُسْلَمَا |
| يَبِينُ، إذا ألْقَى العِمَامَة َ، لُؤمُه، |
وَتَعْرِفُ وَجْهَ العَبدِ حينَ تَعَمّمَا |
| فهلاّ سألتَ الناسَ إن كنتَ جاهلاً |
بأيّامِنا يا ابنَ الضَّرُوطِ فتَعْلَمَا |
| ورثنا ذرى عزٍّ وتلقى طريقنا |
إلى َ المجدِ عاديَّ المواردِ معلما |
| و ما كانَ ذو شغبٍ يمارسُ عيضا |
فينظرَ في كفيهِ إلاَّ تندما |
| سَأحْمَدُ يَرْبُوعاً على أنّ وِرْدَها، |
إذا ذيدَ لمْ يحبسْ وإنْ ذادَ حكما |
| مصاليتُ يومَ الروعِ تلقى عصينا |
سريجية ً يخلينَ ساقاً ومعصما |
| وَإنّا لَقَوّالُونَ للخَيْلِ أقْدِمي، |
إذا لمْ يَجدْ وَغلُ الفَوَارِسِ مُقدَمَا |
| و منا الذي ناجى فلمْ يخزِ قومهُ |
بِأمْرٍ قَوِيّ مُحْرِزاً وَالمُثَلَّمَا |
| و يومَ أبي قابوسَ لمْ نعطهِ المنى |
و لكنْ صدعنا البيضَ حتى َّ تهزما |
| و قدْ أثكلتْ أمَّ البحرين خيلنا |
بوردٍ إذ ما أستعلنَ الروعُ سوما |
| و قالتْ بنو شيبانَ بالصمدِ إذْ لقوا |
فوارسنا ينعونَ قيلاً وأيهما |
| أشَيبانَ! لَوْ كانَ القِتالُ صَبَرْتُمُ، |
وَلَكِنّ سَفْعاً مِنْ حَرِيقٍ تَضَرّمَا |
| وَعَضّ ابنَ ذي الجَدّينِ حوْلَ بيوتنا |
سَلاسِلُهُ وَالقِدُّ حَوْلاً مُجَرَّمَا |
| إذا عدَّ فضلُ السعي منا ومنهمْ |
فَضَلْنَا بَني رَغْوَانَ بُؤسَى وَأنْعُمَا |
| ألَمْ تَرَ عَوْفاً لا تَزَالُ كِلابُهُ |
تَجُرّ بِأكْمَاعِ السّبَاقَينِ ألْحُمَا |
| وَقَدْ لَبِسَتْ بَعْدَ الزّبَيرِ مُجَاشعٌ |
ثِيابَ التي حاضَتْ وَلمْ تَغسلِ الدّمَا |
| وَقَدْ عَلِمَ الجِيرَانُ أنّ مُجاشِعاً |
فُرُوخُ البَغَايا لا يَرَى الجارَ مَحرَمَا |
| |
لكَانَ كَنَاجٍ، في عَطالَة َ، أعصَمَا |
| ألمْ ترى أولادَ القيونِ مجاشعاً |
يَمُدّونَ ثَدْياً عِندَ عَوْفٍ مُصرَّمَا |
| فَلَمّا قَضَى عَوْفٌ أشَطّ عَلَيْكُمُ، |
فأقسمتمْ لا تفعلونَ وأقسما |
| أبعدْ ابنِ ذيالٍ تقولُ مجاشعاً |
وَأصْحابَ عَوْفٍ يُحسِنونَ التّكلّمَا |
| فأبتمْ خزايا والخزيرُ قراكمْ |
و باتَ الصدى يدعو عقلالاً وضمضما |
| و تغضبُ منْ شأنِ القيونِ مجاشعٌ |
و ما كانَ ذكرُ القينِ سراً مكتما |
| وَلاقَيْتَ مني مِثْلَ غايَة ِ داحِسٍ |
و موقفهِ فاستأخخرنْ أو تقدما |
| لَقَدْ وَجَدَتْ بالقَينِ خُورُ مُجاشعٍ |
كوَجْدِ النّصَارَى بالمَسيحِ بنِ مرْيَمَا |