أَضْحَتْ أُمَيْمَة ُ لا يُنالُ زِمامُها
| أَضْحَتْ أُمَيْمَة ُ لا يُنالُ زِمامُها |
واعتاد نفسَكَ ذِكْرُها وسَقامُها |
| ورأت سهامك لم تصدها فالتوت |
واخْتَلَّ قلبُكَ إذ رَقَتْك سِهامُها |
| وغَدَتْ كأنَّ حمولَها وزُهاءَها |
سحق النخيل تفيأت أكمامها |
| فاشتقت إذ شطت وهاج كآبتي |
ذكرى ونفسي شفني تهمامها |
| وذَهابُ همّي وَصْلُ من عُلِّقْتُهُ |
وَهْنانة ً يَشْفي السقيمَ كَلامُها |
| يُربي على حُسْنِ الحَوابي حُسْنُها |
ويزيدُ فَوْقَ تَمامِهِنَّ تَمامُها |
| تخطو على برديتين بغابة ٍ |
ممكورتين فما يزول خدامها |
| رُودٌ إذا قامتْ تداعى رَمْلَة ٌ |
ينهال من أعلى الكثيب هيامها |
| فَوِشاحُها قَلِقٌ وشبَّ سُموطَها |
نَحْرٌ عليهِ سُموطُها ونِظامُها |
| ولها غدائر قد علون مآكماً |
يغذى العبير أثيثها وسخامها |
| ولها كهمك مقلتان ، وسنة ٌ |
وبِها يضاءُ من الدجى إعْتامُها |
| صفراءُ تُصْبِحُ كالعَرارة ِ زادَها |
حسناً - إذا ارتفع الضحاء - منامها |
| تجلو بأفنانٍ أغر مفلجاً |
يجري عليهِ أَراكُها وبشَامُها |
| ريقاً يرفُّ كالاقْحُوانِ أصابَهُ |
من صَوْبِ غادية ِ الربيعِ رِهامُها |
| وكأن مسكاً أو شمولاً قرقفاً |
عَتَقَتْ وأَخْلَقَ بالسنينَ خِتامُها |
| يشفى بنفحتها وريح سياعها |
عند الشروب من الرؤوس زكامها |
| شِيبَتْ بكافورٍ وماءِ قَرَنْفُلٍ |
وبماء موهبة ٍ يسح فدامها |
| يجري على أنيابها ولثاتها |
لما تكور وانجلى اعتامها |
| وتريك دلاً آنساً وتقتلاً |
ويزين ذاك بهاؤها وقوامها |
| فرعاً مقابلة ً فلا تخزى بها |
وهي التي أخوالها أعمامها |
| وهي التي كملت تشبه دمية ً |
أو دُرَّة ً أَغْلى بها مُسْتامُها |
| وعدت عداتٍ حال دون نجازها |
صَرْفُ الليالي بعدَها أَيامُها |
| فنأتك إذ شطت بها عنك النوى |
وعفا لها دمنٌ وباد مقامها |
| مر الدهور مع الشهور تنوبها |
ومن الرياح لقاحها وعقامها |
| غَرْبَلْنَها ونَخَلْنَ أَلْيَنَ تُرْبِها |
وجلالها لما استثير قتامها |
| تربٌ تعاورها عواصف أربعٌ |
عفى معارف دمنة ٍ تقمامها |
| خَمْساً تَعفّيها وكلُّ مُلِثَّة ٍ |
ربعية ٍ أنفٍ أسف غمامها |
| دَلَفَتْ كأَنَّ البُلْقَ في حَجَراتِها |
وحنين عوذٍ بعده إرزامها |
| غَرِقَ الرَّبابُ بِها وأبطأ مَرَّها |
أحمال مثقلة ٍ ينوء ركامها |
| حتى إذا اعتمت ومات سحابها |
حَفَشَ التِّلاعَ بَثجِّهِ تَسْجامُها |
| ووهت مبعجة ً تبعج عظمها |
لما تزيد وادلهم جهامها |
| والماء يطفح فوق كل علاية ٍ |
ويزيدُ فيه وما يني تَسْجامُها |
| حتّى إذا خَفَّتْ وأَقْلَعَ غيمُها |
لَبِسَتْ تهاويلَ النَّباتِ إكامُها |
| والنَّقْعُ والرَّيّانُ جُنَّ نَبَاتُهُ |
مُسْتَأْسِداً وَزَها الرياضَ تُؤامُها |
| وضعتْ بهِ أُدمُ الظِباءِ سخالها |
عُفْرٌ تعطّفَ حولَها آرامُها |
| وَتَرى النِّعاجَ بِها تُزجّي سَخْلَها |
رُجْناً يَلوحُ على شَواها شامُها |
| وترى أداحي الرئال خوالياً |
منها سوى قَيْضٍ يجولُ نَعامُها |
| صُحْماً يطيرُ عَفاؤها وكأنَّها |
شوه الحواطب رعبلت أهدامها |
ومجال عونٍ ما تزال فحولها |
| فإذا أضرَّ بِعانة ٍ صَخِبَ الصُّحى |
جَأْبُ النُّسالة ِ لم يَقِرَّ وِحامُها |
| صَرَحَتْ تَوالِيها وهاجَ ضَغائِناً |
وَعَداوة ً ما حُمِّلت أَرْحامُها |
| سكنت بدارٍ ماتبين آيها |
كانت بهن قبابها وخيامها |
| فتركتهن وما سؤالي دمنة ً |
عِنْدَ التحيّة ِ لا يُرَدُّ سَلامُها؟ |
| واجتبت تيهاً ماتني أصداؤه |
تزقو ، وغرد بعد بومٍ هامها |
| عَذْراءُ لا إنسٌ ولا جِنٌّ بِها |
وَهْي المَضِلَّة ُ لا تُرى أعلامُها |
| خلفتها بجلالة ٍ عيدية ٍ |
مَضْبورة ٍ يَبْني القُتودَ سَنامُها |
| عَيْساءُ تغتالُ الفِجاجَ بِوُقَّحٍ |
تنفي الحصى ويرضُّهُ تَلْثامُها |
| بعنطنطٍ كالجذع منها أسطعٌ |
سامٍ يمد جديلها وزمامها |
| فإذا مشت مقصورة ً زافت كما |
يجتاز أعظم غمرة ٍ عوامها |
| وكأن أخطب ضالة ٍ في شدقها |
لمّا عَمى بعدَ الدؤوبِ لُغامُها |
| ويصيب بعد القادمين زميلها |
ريان ناعم نبته إعقامها |
| كانت ضِناكاً فاستحلتُ سمينَها |
حتّى تلاءَمَ جِلدُها وعِظامُها |
| وتركتُها مثلَ الهلالِ رَذِيّة ً |
وكأنّما شكوى السَّليمِ بُغامُها |
| تنوي وتنتجع الوليد خليفة ً |
يعُنى بذلك جُهْدُها وجِمامُها |
| ملكٌ أغر نمى لملكٍ كفه |
خيرُ العطاءِ بُدورُها وسَوامُها |
| تندى إذا بخل الأكف ولاترى |
تعلو براجم كفه إبهامها |
| وهو الذي يمسي ويصبح محسناً |
شَتّى لهُ نِعَمٌ جَدا إنعامُها |
| وإذا قُريشٌ سابَقَتْك سَبَقْتَها |
بقديم أولاها وأنت قوامها |
| وإذا قناة المجد حاول أخذها |
فَبِطولِ بَسْطَتِهِ تَبُذُّ جِسامُها |
| أنت الذي بعد الإله هديتها |
إذْ خاطرتْكَ بِأَقدُحٍ أقوامُها |
| فورثت قائدها وفزت بقدحها |
وخصمت لداً لم يهلك خصامها |