بانَتْ سُلَيْمى وأقوى بَعْدَها تُبَلُ
| بانَتْ سُلَيْمى وأقوى بَعْدَها تُبَلُ |
فالفَأْوُ من رُحْبِهِ البِرّيتُ فالرِّجَلُ |
| وَقَفتُ في دارِها أُصْلاً أُسائِلُها |
فلم تجب دارها واستعجم الطلل |
| لمّا تَذَكَّرتُ منها وَهْي نازِحَة ٌ |
مواعداً قد طبتها دوني العلل |
| ظلت عساكر من حزنٍ تراوحني |
وسَكْرة ٌ بطَنَتْ فالقَلْبُ مُخْتَبِلُ |
| بانَتْ وناءتْ وأبكى رسمُ دمْنتِها |
عَيْناً تسيلُ كما يَنْفي القذى الوَشَلُ |
| وقد تبدَّتْ بِها هَوْجاءُ مُعْصِفَة ٌ |
حنّانة ٌ فترابُ الدارِ مُنْتَخَلُ |
| كُلُّ الرياحِ تُسَدّيها وتُلْحِمُها |
وكلُّ غيثٍ رُكامٍ غَيْمُه زَجِلُ |
| له بروقٌ تهيج الرعد آونة ً |
كما تَضَرَّمُ في حافاتِها الشُّعَلُ |
| كأن في مزنه بلقاً مشهرة ً |
بِيضَ الوجوهِ وفي آذانِها شَقَلُ |
| باتت تذب فحولاً عن مهارتها |
فصَدَّ عن عَسْبِها عِلْجٌ ومُفتَحِلُ |
| كأنَّ مصقولة ً بيضاً يُهَدُّ بِها |
لَهُ سَجيمة ُ جُوْدٍ كُلُّها هَطِلُ |
| لهُ حنينٌ إذا ما جاشَ مُبْتَرِكاً |
كما تحن إلى أطفالها الإبل |
| ترى العَزالي مُقيماً ما يفارِقُها |
فاق الغيوث بجودٍ حين يحتفل |
| يوهي السناسن منها صوب ريقه |
فليسَ في غَيْمهِ فتقٌ ولا خَلَلُ |
| حتى إذا عمها بالماء وامتلأت |
ساقت تواليه شامية ٌ شمل |
| كسا العراصَ رِياضاً حين فارقَها |
كالعبقري رواءً كلها خضل |
| من حَنْوة ٍ يُعجِبُ الرَّوَّادَ بهجتُها |
ومن خزامى وكرشٍ زانها النفل |
| منها ذُكورٌ وأحرارٌ مُؤنَّقَة ٌ |
بدا لها صبحٌ فالنبت مكتهل |
| بها الظباء مطافيلٌ تربعها |
والعين والعون في أكنافها همل |
| وكلٌّ أَخْرَجَ أبدى البيضَ جُؤجؤُهُ |
كأنه بغُدافيّينِ مُشْتَمِلُ |
| كأنَّ رِجْلَيْهِ لمّا حَلَّ بينَهُما |
رِجْلا مُصارِعِ قِرْنٍ حينَ يُعْتَقَلُ |
| لهُ فراسِنُ منها باطنٌ كَمُلَتْ |
وفِرْسِنٌ نضعُها في الخَلْق مُفْتصِلُ |
| ظَلَّ يُراطِنُ عُجْماً وهي تَتْبَعُهُ |
نَقانِقاً زَعِلاتٍ قادَها زَعِلُ |
| كأنَّ أعْناقها مِنْ طولِها عُمُدٌ |
وكلها من نشاطٍ يعتري جذل |
| كالحُبْشِ منها على أثباجِها بُرَدٌ |
قُرْعٌ يعنُّ بِها هَيْقٌ لها شَوِلُ |
| فالوَحْشُ في ربْعِها يرعَيْنَ مُؤْتَنِفاً |
وقد تكون به إذ ربعها أهل |
| تلوح فيه رسوم الدار دارسة ً |
كما تلوح على المسقولة الخلل |
| إلا الأثافي ضبتها النار تلفحها |
وهامدٌ بينها في لونه طحل |
| والنؤْيُ فيها ومشجوجٌ يُجاورُهُ |
ولَيْسَ أَنْ شُجَّ بالأفهارِ يَرْتَمِلُ |
| فقد بكيتُ على رسْمٍ لدِمْنتِها |
فالقلبُ من ذِكْرها ما عِشتُ مُخْتَبَلُ |
| كأنني نصبٌ مضنى ً تماطله |
حمى تخونه حمى ويندمل |
| لو ماتَ حَيٌّ من الأطلالِ تقتلُه |
إذن لمت وعيني دمعها سبل |
| أنّى وكيفَ طِلابي حرّة ً شَحَطتْ |
والرأسُ مِنْ غُلَواءِ الشيْبِ مُشْتعلُ |
| ربحلة ً إن مشت أرخت مفاصلها |
فارتجَّ من بُدْنها الأوصالُ والكَفَلُ |
| شمس النهار وبدر الليل سنتها |
زين الحلي ولا يزري بها العطل |
| عَجْزاءُ عَبْهَرة ٌ غَرّاءُ مُكْمَلَة ٌ |
في مُقلَتَيْها وإنْ لمْ تكتَحِلْ كَحَلُ |
| ما دُمْية ٌ ظَلَّتِ الرهبانُ تَعْهَدُها |
يَوْماً بِأَحْسَنَ مِنْها حينَ تغتَسِلُ |
| يعلو مآكمها فرعٌ لها حسنٌ |
من السخام أثيثٌ نبته رجل |
| وزان أنيابها منها إذا ابتسمت |
أحوى اللثات شتيتٌ نبته رتل |
| كأنَّ رِيقتَها في مُضاجِعِها |
شِيبَتْ بِها الثلْجُ والكافورُ والعَسَلُ |
| ياليت حظي منها من فواضلها |
مِمّا أؤمِّلُ منها نَظْرة ٌ بَجَلُ |
| أَبِيتُ ظَهْراً لِبَطْنٍ من تذكّرها |
كما تقلب مما يشتكي المغل |
| قلبي يَئِبُّ إلَيْها من تذكُّرِها |
كما يئبُّ إلى أوْطانهِ الجَمَلُ |
| أهذي بها في منامي وهي نازحة ٌ |
كأنني موثقٌ في القد مكتبل |
| ففلتُ للنفسِ سِرّاً وهي مُثْبَتة ٌ |
والحِلمُ منّي إذا ما معشرٌ جَهِلوا |
| كم من مؤمل شيءٍ ليس يدركه |
والمرءُ يُزْري بهِ في دهرِهِ الأملُ |
| يرجو الثراء ويرجو الخلد ذا أملٍ |
ودون مايرتجي الأقدار والأجل |
| والدهرُ يُبلي الفتى حَتّى يغيّرَهُ |
كما تغير بعد الجدة السمل |
| والأَقْورينَ يراها في تقلُّبهِ |
كما تقلب خلف الباقر العجل |
| لا يصبح المرء ذو اللب الأصيل ولا |
يمسي على آلة ٍ إلا له عمل |
| وفي الأناة يصيب المرء حاجته |
وقد يُصيبُ نجاحَ الحاجة ِ العَجِلُ |
| إحْذَرْ ذَوي الضِّغنِ لا تأْمَنْ بَوائقَهم |
وإن طلبت فلا تغفل إذا غفلوا |
| قد يسبق المرء أوتارٌ يطالبها |
ويدرك الوتر بعد الوتر بعد الإمة الخبل |
| كلُّ المصائِبِ إنْ جلّت وإنْ عَظُمَتْ |
إلاّ المُصيبة َ في دِينِ الفتى جَلَلُ |
| والشِّعر شَتّى يهيمُ الناطقونَ بِهِ |
مِنْهُ غُثاءٌ ومِنهُ صَادِقٌ مَثَلُ |
| منهُ أَهاذٍ تُشجّي من تَكَلّفَها |
وَرْدٌ يَسوقُ تَوالي الليلِ مُقْتَبِلُ |
| والناسُ في الشعْرِ فَرّاثٌ ومُجَتلِبٌ |
وناطقٌ محتذٍ منهم ومفتعل |
| ذر ذا ورشح بيوتاً أنت حائكها |
لابد منها كراماً حين ترتحل |
| وبلدة ٍ مقفرٍ أصواء لاحبها |
يكادُ يشمَطُ من أهوالِها الرَّجُلُ |
| سَمِعْتُ مِنْهَا عزيفَ الجِنِّ ساكِنِها |
وقد عراني من لون الدجى طفل |
| تُجاوِبُ البومُ أصداءً تُجاوِبُها |
والذئب يعوي بها في عينه حول |
| حتى إذا الصبح ساق الليل يطرده |
والشمس في فلكٍ تجري لها حول |
| |
تكاد منها ثياب الركب تشتعل |
| ترى الحَرابِيَّ فيها وَهْي خاطِرة ٌ |
وكل ظلًّ قصيرٌ حين يعتدل |
| ظلت عصافيرها في الأرض حاجلة ً |
لمّا توقَّدَ منْها القاعُ والقُلَلُ |
| قد جُبْتُها وظلامُ الليلِ أَقْطَعُهُ |
بجَسْرة ٍ لمْ يُخالِطْ رِجْلَها عَقَلُ |
| عَيْرانة ٍ كَقَريعِ الشَّوْلِ مُجْفَرَة ٍ |
في المرفقين لها عن دفها فتل |
| كأن في رجلها لما مشت روحاً |
ولايرى قفدٌ فيها ولا حلل |
| تخدي بها مجمراتٌ مايؤيسها |
مروٌ ولا أمعزٌ حامٍ ولا جبل |
| كأنها وركاب القوم تتبعها |
نواحة ٌ قد شجاها مأتمٌ ثكل |
| تنضو جذاع المهارى وهي ريضة ٌ |
ولا تمالِكُها العيديَّة ُ الذُّلُلُ |
| مثل الحنيات صفراً وهي قد ذبلت |
والقومُ مِنْ عُدَواءِ السَّيْرِ قَدْ ذَبَلُوا |
| كالخُرْسِ لا يستبينُ السمعُ مَنطقَهُمْ |
كأنهمْ من سُلافِ الخمرِ قد ثَمِلوا |
| لما رأيتُهُم غُنّاً إذا نَطَقوا |
وكلُّ أصْواتِهِمْ ممّا بِهِمْ صَحِلُ |
| وَهُمْ يميلونَ إذْ حلَّ النُّعاسُ بهمْ |
كما يميلُ إذا ما أُقعِدَ الثَّمِلُ |
| قلتُ: أنيخوا فعاجوا من أَزِمَّتَها |
فكلُّهْم عند أيْديهنَّ مُنْجدِلُ |
| ناموا قليلاً غِشاشاً ثم أفْزَعَهُمْ |
وردٌ يسرق توالي الليل مقتبل |
| شَدّوا نُسوعَ المطايا وهْي جائِلَة ٌ |
بعد الضفور سراعاً ثمت ارتحلوا |
| يَنْوون مَسْلَمَة َ الفَيّاضَ نائلُهُ |
وكعبه في يفاع المجد معتدل |
| صلب القناة ربا والحزم شيمته |
فليْسَ في أَمْرِهِ وَهْنٌ ولا هَزَلُ |
| قضاؤهُ مستقيمٌ غيرُ ذي عِوَجٍ |
فليْسَ في حُكْمِهِ حَيْفٌ ولا مَيَلُ |
| وأنتَ حِرْزُ بني مروانَ كلِّهُمُ |
أنتَ لهمْ ولِمنْ يعروهُمُ جَبَلُ |
| نَمَتْكَ مِن عبدِ شمْسٍ خيرُهم حَسَباً |
إذا الكرامُ إلى أحْسابهم حَصَلوا |
| ذَوو جُدودٍ إذا ما نُوضِلَتْ نَضَلتْ |
إنَّ الجُدودَ تلاقى ثم تَنْتَضِلُ |
| القائل الفصل والميمون طائره |
فليسَ في قولِهِ هَذْرٌ ولا خَطَلُ |
| لاينقض الأمر إلا ريث يبرمه |
وليسَ يَثْنيهِ عن أمرِ التُّقى كَسَلُ |
| إنَّ الذينَ بهمْ يَرْمونَ صَخْرَتَهُ |
لَنْ يبلُغوه وإن عَزّوا وإنْ كَمَلوا |
| لنْ يُدرِكوكَ ولن يلحقْكَ شأوُهُمُ |
حتّى يَلِجْ بَيْن سَمِّ الإبْرة ِ الجَمَلُ |
| أعددت للحرب أقراناً وهم حسبٌ |
السَّيفُ والدِّرعُ والخِنذيذُ والبَطَلُ |
| إذا فغمت بقومٍ جئت أرضهم |
بجحفلٍ أرعن الحافات تنتقل |
| يصم فيه الموصى من يجاوبه |
من رز عودٍ إذا ساروا وإن نزلوا |
| تُعَضِّلُ الأرضُ مِنْهُ وهي مُثْقَلَة ٌ |
قد هدها كثرة الأقوام والثقل |
| فيهِ العناجيجُ يَبْري الغزوُ أَسْمَنَها |
بري القداح عليها جنة ٌ بسل |
| قُبُّ البطونِ قد اقْوَرَّتْ مَحاسِنُها |
وفي النُّحورِ إذا استقبَلْتَها رَهَلُ |
| يَصيحُ نِسْوانُهُمْ لمّا هَزَمْتَهُمُ |
كما يصيح على ظهر الصفا الحجل |
| إنْ قلتَ يوماً لِفُرسانٍ ذَوي حَسَبٍ |
تُوصيهُمُ في الوغى : أنِ احمِلوا حَمَلوا |
| النازلونَ إذا ما الموتُ حَلَّ بِهِمْ |
إِذا الكماة ُ إلى أمثالِها نَزَلوا |