أتصرم أم تواصلك النجود ؟
| أتصرم أم تواصلك النجود ؟ |
وليسَ لها وإنْ وصلتك جُودُ |
| إذا لا ينتها مطلت ولانت |
وفيها حين تَنْزُرُها صُلودُ |
| تُشيرُ إلى الحديثِ بِحُسْنِ دَلٍّ |
عن الفحشاء معرضة ٌ حيود |
| لها وجهٌ كصحنِ البدر فخمٌ |
ومنسجرٌ على المتنين سود |
| وعينا برغزٍ خرقٍ غريرٍ |
وزان النحر واللبات جيد |
| ترى فوق الرهاب لها سموطاً |
مع الياقوت فصله الفريد |
| وأعظمها مبتلة ٌ رواءٌ |
وذو عكنٍ وإن طعمت خضيد |
| من العين الجوازئ ليس يخزي |
محاسنها الرياط ولا البرود |
| وقد عَبِقَ العبيرُ بِها ومِسْكٌ |
يخالطه من الهندي عود |
| وتبسِمُ عن نقيِّ اللون غُرٍّ |
لهُ أَشَرٌ ومنهِلُهُ بَرودُ |
| شفاءٌ للعميد فلم تنله |
وكان بمثله يشفى العميد |
| يَراحُ القلبُ ما دامتْ قريباً |
وذِكْراها وإنْ شحطتْ تصيدُ |
| وعوص الدهر بالإنسان جسمٌ |
ولا ينجي من التلف الجدود |
| إذا ما المرءُ غالَتْهُ شَعوبٌ |
فما للشامتين به خلود |
| وكُلُّ منعَّمٍ وأخي شقاءٍ |
ومثرٍ والمقل معاً يبيد |
| إذا ما ليلة ٌ مرّتْ ويومٌ |
أتى يومٌ ولَيْلتُه جَديدُ |
| أبار الأولين وكل قرنٍ |
وعاداً مثلما بارت ثمود |
| ولا ينجي من الآجال أرضٌ |
يُحَلُّ بِها ولا القَصْرُ المَشيدُ |
| وما لابد منه سوف يأتي |
ولكن الذي يمضي بعيد |
| وَجَدتُ الناسَ شتّى شيمتاهُمْ |
غوي والذي يهدى رشيد |
| مُريدُ الذمِّ مذمومٌ بخيلٌ |
ومعطي المال منتجبٌ حميد |
| يُراحُ إلى الثناءِ له ثناءٌ |
على مَهلٍ إذا بَخِلَ الزهيدُ |
| وخير الناس في الدنيا صنيعاً |
على العلات متلافٌ مفيد |
| فصاحِبْ كلَّ أروعَ دهثميٍّ |
ولا يَصْحبْكَ ذو الغَلَقِ الحديدُ |
| يرى ما نال غنماً كل يومٍ |
صفاة ٌ حينَ تَخْبُرُهُ صَلودُ |
| وشرُّ مُصاحَبٍ خُلُقٌ قَسِيٌّ |
ونعم الصاحب الخلقُ السديد |
| ووصل الأقربين سبيل حق |
وقطع الرِّحْمِ مُطَّلَعٌ كؤودُ |
| إذا ما الكَهْلُ عُوتبَ زادَ شرّاً |
ويُعْتِبُ بعدَ صبْوتِهِ الوليدُ |
| يغيض الأكثرون حصى رجالٍ |
ويثرى بعد قلته الوحيد |
| ويُعطى المرءُ بعد الضَّعْفِ أَيْداً |
ويَضْعُفُ بَعْدَ قُوَّتهِ الشديدُ |
| ويصرع خصمه ذو الجهل يوماً |
ويَبْطُرُ عندَ حُجّتهِ الجَليدُ |
| ولا ينجي الجبان حذار موتٍ |
ويبلغ عمره البطل النجيد |
| وطَلاّبُ التِّراتِ بها طلوبٌ |
ذكيٌّ لا يحالفه الهجود |
| وشرُّ مُطالبِ الأوتارِ نِكْسٌ |
من الأقوام جثامٌ لبود |
| فما بالي وبالُ بني لَكَاعٍ |
عليَّ لهم إذا شبعوا فديد |
| إذا ما غِبْتُ عنهم أوعدوني |
وأي الناس يقتله الوعيد ؟ |
| متى ما يسمعوا رزي يدينوا |
كما دانت لسيدها اليهود |
| لهُ من مدِّ عافية ٍ ورُودُ |
مخافة أن أجدعهم سجود |
| بهرتهم وأفحم ناطقوهم |
كما بهر المحملة الصعود |
| تفادَوْا مِن خُبَعْثِنَة ٍ هموسٍ |
تُبوِّلُ من مخافتهِ الأُسودُ |
| هريت الشدق يقعص كل قرنٍ |
على كتفيه من لبدٍ لبود |
| دقيقِ الخصرِ رحْبِ الجوفِ شَثْنٍ |
كأن أخا تواليه عمود |
| وليسَ يَعيبني إنْ غِبْتُ إلاَّ |
دعي أو دحيقٌ أو حسود |
| نفى عنّي العدوَّ قُراسياتٌ |
قرومٌ من بني شيبان صيد |
| فمنهُمْ حينَ تَنْتَطِحُ النواصي |
إذا ذكر المآثر والعديد |
| فمفروقٌ وحارثة ُ بن عَمْروٍ |
هما الفرعانِ مجدُهما تليدُ |
| وساد الهانئان بني نزارٍ |
ومن يُحلُلْ بأرضهما مَسُودُ |
| وبِسطامٌ تغمَّطَ والمثَنّى |
بهِ فُضَّتْ من الفُرْسِ الجُنودِ |
| وعوف المأثرات وكل عهدٍ |
وَفيٌّ حينَ تُنتقضُ العهودُ |
| وذو المانا أبو حرب بن عوفٍ |
معاذته تفك بها القيود |
| وكان الحَوْفَزانُ شِهابَ حَرْبٍ |
رئيس الناس متبعاً يقود |
| وفكّاكُ العُناة ِ أبو ثبيتٍ، |
يزيدُ بعدَه منّاً يزيدُ |
| وعُدَّ أبا الوجيهة ِ في نُجومٍ |
نجومٍ جمّة ٍ تلك السُّعودُ |
| قبيصَة ُ وابن ذي الجَدّين منهم |
وأشرسُ والمجبّة ُ والشريدُ |
| وعمرو والأغن عميد حي |
وكلٌّ في أرومته عميد |
| وسادَ ابنَ القُريمِ وكان قَرْماً |
أخا حربٍ يشب لها الوقود |
| وحمال المئين أبو حماسٍ |
أناب بها إذا ضلع اللهيد |
| وجادَ ابنُ الحصينِ وكان بَحْراً |
وللهزهاز عند الجهد جود |
ومصقلة ُ الذي أجدى وأعطى |
| به عتقٌ لسامة بعد رقً |
إذ ابطت عن فكاكهم الوفود |
| جُلودُهُمُ من العَثَراتِ مُلْسٌ |
نقياتٌ إذا دنس الجلود |
| أولئكَ أُسرتي سأذودُ عنهم |
إذا ما خامَ عنهمْ منْ يَذودُ |
| بِغُرٍّ من قَوافٍ نافِذاتٍ |
جوارحَ في الصُّدورِ لَها خُدودُ |
| فشعري كله بيتان : بيتٌ |
أثقِّفه، وقافية شَرودُ |
| وإني حاكمٌ في الشعر حكماً |
إذا ذكر القوافي والنشيد |
| فخيرُ الشِّعرِ أَكْرَمُهُ رِجالاً |
وشر الشعر ما نطق العبيد |
| شُهودي الناسُ أنْ قد قلتُ حقّاً |
وكانَ الحقُّ يوجِبُهُ الشُّهودُ |