بانَ الخليطُ فقلبي اليَوْمَ مُختَلَسُ
| بانَ الخليطُ فقلبي اليَوْمَ مُختَلَسُ |
حين ازلأموا فما عاجوا ولا حبسوا |
| يحدى بهم كل عجعاج ويعملة ٍ |
مافي سوالفها عيبٌ ولا قعس |
| تَعومُ في الآلِ مُرخاة ً أَزِمّتُها |
إذا أقولُ ونَوْا من سَيْرِهم ملسُوا |
| وفي الخدور مهاً بيضٌ محاجرها |
تفتر عن بردٍ قد زانه اللعس |
| يشفي القلوب عذابٌ لو يجادبه |
كالبرق لا روقٌ فيه ولا كسس |
| مرضى العيون ولم يعلق بها مرضٌ |
شُمُّ الأُنوفِ فلا غَلْظٌ ولا فَطَسُ |
| تكسو الجلود عبيراً لونها شرقٌ |
فَكُلُّ أبشارِها مصفّرة ٌ مُلُسُ |
| فلم يبالوك إذ ساروا لطيتهم |
وكان منهم سفاه الرأي والشكس |
| فدِمنة ُ الدارِ بَعْدَ الحيِّ قد بَلِيَتْ |
ترابها بحسى الأرواح مكتنس |
| ومايزال عليها مسبلٌ هطلٌ |
مُستأسِدٌ هَزِجٌ بالماءِ مُرتَجِسُ |
| جَوْنٌ رُكامٌ سِماكيٌّ له لَجَبٌ |
كأنه ماكثٌ في الدار مُحتَبَسُ |
| يفري الإكام مع القيعان وابله |
يَنْزعُ جِلْدَ الحصى أَجشُّ مُنبجِسُ |
| أبلى معارفَ أطْلالٍ وغَيَّرها |
فكلُّ آياتِها مَمْحُوَّة ٌ طُمُس |
| نُؤْيٌ وسُفْعٌ ومشجوجٌ وملتبد |
كأنها كُتُبٌ عاديّة ٌ دُرُسُ |
| فالعين فيها وخيطان النعام بها |
والعون : أطهارها واللقح الشمس |
| وليسَ يحبِسُني عن رِحْلة ٍ عَرَضَتْ |
صوتُ الغُدافِ ولا العطّاسة ُ الغُطُسُ |
| ومهمة ٍ قفرة ٍ أجنٍ مناهلها |
ديمومة ٍ ما بها جن ولا أنس |
| يُقْوي بِها الرَّكبُ حتى ما يكونَ لهم |
إلا الزناد وإلا القدح مقتبس |
| كأنَّ أعلامَها والآلُ يرفعُها |
سُبّاحُ ذي زَبَدٍ تبدو وَتغْتَمِسُ |
| بها توائم جونٌ في أفاحصها |
مثل الكلى عزهن الماء والغلس |
| حكّتْ جُلوداً كأنَّ الريشَ إِذْ بَثَرتْ |
من قبلِ تشويكهِ في بَثْرِهِ العَدَسُ |
| قد جُبْتُها ورؤوسُ القومِ مائلة ٌ |
من متِّهم ومنَ الإدلاجِ قد نَعَسوا |
| كأنهم في السرى والليل غامرهم |
إذْ كلّموكَ من الإسْآد قد خرِسوا |
| لم يبق منهم وقد مالت عمائمهم |
معانقي الميس إلا الروح والنفس |
| تخدي بهم ضمرٌ حوضٌ وسيرتها |
تكاد منها رقاب الركب تنفرس |
| كأنَّ أصواتَ أَلْحِيها إذا اصطدَمَتْ |
أصواتُ عيدانِ رُهبانٍ إذا نَقَسوا |
| تحملُني جَسْرة ٌ أُجْدٌ مُضَبَّرة ٌ |
وَجْناءُ مُجفرة ٌ مَنْسوبة ٌ سَدَسُ |
| رهب عرندسة ٌ حرفٌ مذكرة ٌ |
فكلُّ أَخفافِها ملثومة ٌ لُطُسُ |
| تُمِرُّ جَثْلاً على الحاذَيْنِ ذا خُصَلٍ |
مثل القوادم ، لم يعلق بها العبس |
| قد أثر النسع فيها وهي مسنفة ٌ |
كما يؤثِّرُ في العاديّة ِ المَرَسُ |
| كأنَّها بَعْد جَهْدِ العينِ إذ ضَمَرتْ |
مُوَلَّعٌ لَهَقٌ في وجْههِ خَنَسٌ |
| باتَ إلى حِقْفِ أَرطاة ٍ تصفّقُهُ |
ريحٌ ، فلما انجلى عن شخصه الغلس |
| صادَفَ خُوطاً قليلَ اللحمِ مُفْتَدِياً |
من أهلِ دَوْمة َ صيدَ الوحشِ يَلْتمِسُ |
| أشلى كلاباً فلم تنكل وأجريها |
غضفاً نواحل في ألوانها غبس |
| فاشتق تحمله رح ويحملها |
وهو بذعرٍ من القّناص مُنْتَخَسُ |
| حتى إذا كان من أفواهها كثباً |
وما طلته ضراءٌ كلها حنس |
| كر وقد لحقت منها سوابقها |
كأنه مرزبانٌ مغضبٌ مرس |
| يهز لدناً يذب الضاريات به |
فهنَّ شتّانَ: مجروخٌ ومُنْحدِسُ |
| أردى أوائلها طعناً فأقصدها |
ففي التوالي إلى كَلاّبها شَوَسُ |
| وانصاعَ كالكَوْكبِ الدُّرِّيِ مَيْعتُهُ |
كما تضرَّم وَسْطَ الظلمة ِ القَبَسُ |
| فذاك شبّهتُهُ عَنْساً مُقَتَّلة ً |
إذْ كلُّ حبلٍ عليها جائلٌ سَلِسُ |
| تنوي الوليد أمير المؤمنين وإن |
طال السفار وأضحت دونه الطبس |
| خليفة َ اللهِ يُستسقى الغمامُ بهِ |
ما مسَّ أثوابَهُ من غَدْرة ٍ دَنَسُ |
| ملكاً هماماً يجيل الأمر جائله |
إذا تحير عند الخطة الهوس |
| دانتْ لهُ عَربُ الآفاقِ خَشْيَتَهُ |
والرومُ دانتْ لَهُ جمعاءَ والفُرُس |
| خافوا كتائبَ غُلْباً أَن تطيف بِهِمْ |
للسابغات على أبطالها جرس |
| بهن تحوي سبياً ثم تقسمها |
كما يصيدك وحش القفرة الفرس |
| قَسْراً عَدوَّك إنَّ الضغن قاتِلُهُمْ |
وإنهم إن أرادوا غدرة ً تعسوا |
| لا يبصرون وفي آذانهم صممٌ |
إذا نعشتهم من فتنة ٍ ركسوا |
| هم الذين سمعتُ اللهَ أَوْعَدَهُمْ |
المشركون ومن لم يهوكم نجس |
| هَجَّنَ أقوالَهم ما قُلتَ من حَسَنٍ |
عند المقامة ِ إنْ قاموا وإن جَلَسوا |
| هَدَتْ أميَّة ُ سُبْلَ الحقِّ تابِعَها |
إنَ الأمورَ على ذي الشك تَلْتَبِسُ |
| ذوو جُدودٍ إذا ما حُودِسَتْ حَدَسَتْ |
إنَّ الجدودَ تَلاقى ثم تَحتَدِسُ |
| وأسهلُ الناسِ أعطانا لمختَبِطٍ |
وأكثرُ الناسِ عيداناً إذا حَمَسوا |
| لا يجزعون إذا ما القتل حل بهم |
ولا يرون فراحى إن هم خمسوا |
| إذا قريشٌ سمت كانوا ذوائبها |
وخيرُهُمْ مَنْبِتاً في المجدِ إِذْ غُرِسوا |
| قومٌ هُمُ مَوَّلوني قد عَفَوْتُهُمُ |
فلا وجدك ما ضنوا ولا عبسوا |