قفْ بالديار وصحْ إلى بيداها
| قفْ بالديار وصحْ إلى بيداها |
فعسى الديار تجيبُ منْ ناداها |
| دارٌ يفوحُ المِسْك من عَرَصاتِها |
والعودُ والندُّ الذكيُّ جناها |
| دارٌ لعبلة َ شَطَّ عنْكَ مَزارُها |
ونأْتْ لعمْري ما أراكَ تراها |
| ما بالُ عيْنِكَ لا تملُّ من البُكا |
رمدٌ بعينكَ أمْ جفاكَ كراها |
| يا صاحبي قفْ بالمطايا ساعة ً |
في دَار عبْلة سائلاً مغْناها |
| أم كيفَ تسأل دمنة ً عادية َ |
سفت الجنوبُ دمائها وثراها |
| يا عبلَ قد هامَ الفُؤَادُ بذِكْركم |
وأرى ديوني ما يحلُّ قضاها |
| يا عَبلَ إنْ تبكي عليَّ بحُرْقَة ٍ |
فلطالما بكتِ الرجالُ نساها |
| يا عَبْلَ إني في الكريهة ِ ضَيْغَمٌ |
شَرسٌ إذا ما الطَّعْنُ شقَّ جباها |
| وَدَنَتْ كِباشٌ من كِباشٍ تصْطلي |
نارَ الكريهة ِ أوْ تخُوضُ لَظاها |
| ودنا الشُّجاعُ من الشُّجاع وأُشْرعَتْ |
سمر الرماح على اختلافِ قناها |
| فهناك أطعنُ في الوغى فرْسانها |
طَعْناً يَشقُّ قُلوبَها وكُلاها |
| وسلي الفوارس يخبروكِ بهمتي |
ومواقفي في الحربِ حين أطاها |
| وأزيدها من نار حربي شعلة ً |
وأثيرها حتى تدورَ رحاها |
| وأكرُّ فيهم في لهيب شعاعها |
وأكون أوَّل وافدٍ يصلاها |
| وأكون أول ضاربٍ بمهندٍ |
يفري الجماجمَ لا يريدُ سواها |
| وأكون أولَّ فارسٍ يغشى الوغى |
فأقود أوَّل فارسِ يغْشاها |
| والخيلُ تعْلم والفوارسُ أنني |
شيخ الحروب وكهلها وفتاها |
| يا عبلَ كم منْ فارس خلَّيْتُهُ |
في وسْطِ رابية ٍ يَعُدُّ حصاها |
| يا عبلُ كم من حرَّة ٍ خلَّيتُها |
تبكي وتنعي بعلها وأخاها |
| يا عبلُ كم من مُهرة ٍ غادرتُها |
من بعد صاحبها تجرُّ خطاها |
| يا عبلُ لو أني لقيتُ كتيبة ً |
سبعين ألفاً ما رهبت لقاها |
| وأنا المنَّية وابن كلِّ منية ٍ |
وسواد جلدي ثوبها ورداها |