كلمات إليها
|
|
كنتُ ما زلتُ بأحلامي الحميماتِ حفيّا
|
يوم قد همتُ مع الشعر وعانقتُ الثريّا
|
عندها أمّلتُ أن نمضي خطى العمر سويّا
|
وأزور الطيرَ في الأوكار صبحاً وعشيّا
|
وأضمّ الوردَ أبقاه الندى غضّاً طريّا
|
وأعبّ الكأسَ لا أُبقي لمن يشتاق شيّا
|
وسبتْني الأعينُ النُّجْل وأوهتْ جانحيّا
|
حيث حوّمتُ على أفق بدا روضاً عفيّا
|
ناثراً شعري مع الأنسام كالغيث شهيّا
|
وتوالتْ سنواتُ العمر يا حلوَ المحيّا
|
كنتُ ألقى كنفاً يملؤني عطفاً وريّا
|
كم تبادلنا حديثاً عاصفاً أو عفويّا
|
وعتاباً صامتاً يأخذ مني شفتيّا
|
ثم لا يُبقي سوى الودِّ بعمق القلب حيّا
|
واحتملتِ الصادحَ الجوّاب منهوماً شقيّا
|
فهو في الصبح مشوقٌ وإذا أمسى خليّا
|
كنتِ قلباً قدّس الحرفَ وإيثاراً نقيّا
|
لم تكوني القيدَ والسجّان والسورَ العصيّا
|
بل فضاءٌ صار للمبدع حلماً أبديّا
|
قلتِِ لي إنكَ كالطائرِ قد تمضي قصيّا
|
تذرع الآفاقَ أو تشدو على غصنٍ مليّا
|
وتُناجي ها هنا أو ها هنا وجهاً بهيّا
|
طِرْ كما شئتَ وحلّقْ واملأِ الأفقَ دويّا
|
فأنا الوكرُ الذي يمنحكَ العيشَ هنيّا
|
فلئن صغتكِ أبياتاً وحلماً شاعريا
|
واصطفاكِ الشعرُ نبعاً دائمَ البذل سخيّا
|
ومشى ذكركِ في الآفاق كاللحن شجيّا
|
فلقد كنتِ سنا الحرفِ الذي هزَّ يديّا |