محنة العراق
|
|
يظل يحاصرني حزنه و حرقته كلما قد كتبتْ
|
ويؤلمني أنه مفردٌ يصارع حقداً ويطويه صمتْ
|
يظل بكل الشرايين نبضاً يزلزل صدريَ في كل وقتْ
|
ويَجْبَه غطرسة المعتدين بكل عنادٍ ويجـتث مقتْ
|
****
|
لماذا يصرّون أن يهزموه وأن يخنقوه بهذا الحـصارْ
|
وتسعى الجنادب محمومة بأحقادها كي تشق الجـدارْ
|
لماذا على النخل أن ينحني خضوعاً ويخفرذاك الجوارْ
|
ليوقـف دجـلة ترحالـه وتذوي الحياة بتلك الديـارْ
|
****
|
مصيبتهم أنـهم دائماً إذا قـدّروا يـخطئون الحسـابْ
|
ولا يدركون لإجرامهم بأن لـدى الغـير فصل الخـطابْ
|
فبغـداد لو ضربت مرةً فبالعزم سوف تعـيد الخـضابْ
|
وتطلـع فجـراً يخـافونه تناسـل بين حطـام القبـابْ
|
****
|
يؤذن في (الكرخ) مستنهضاً فتصحو (الرصافة) و(الأعظميةْ)
|
ويعلو المثنى على جرحـه يقـود الجموع إلى القادسيةْ
|
فهذا العـراق ولمّـا تـزل بأعماقـه للسـيوف بقيـةْ
|
سيرفض أن يشـتري عيشه بترك حمـاه لديـهم سبيةْ
|
****
|
يصـارع زحف الغزاة بصبرٍ على ضفتيه وما من سـندْ
|
ولم يلقَ عوناً سوى هـادرٍ يِؤخـررجـلاً وما مـدّ يـَدْ
|
كأن لم تكـن حـوله أكبـد سقاها نـداه بما قـد أعـدْ
|
فتعساً لمن ينكرون الجميل إذا طلـب العون منهم أحـدْ
|
****
|
ويا دجـلة الخير لو أنّ لي جنـاحاً لطـرت إليكم مـددْ
|
يـؤرقني أن أرى نـزفـكم ومَنْ حولكم كرمادٍ خمـدْ
|
يهدّد جند الصليب العـراقَ ونحن نبـارك يوم الأحـدْ
|
وتبدو الحـراب بأحقـادها مصوّبةً نحـو ذاك الجسـدْ
|
وفيه طهارة جـرح الحسـين وثأر الإمام وطهر البـلدْ
|
فيا منْ تذيبون أكبـادكـم بكـأس و تفتقـدون الرشَـدْ
|
أفيـقوا ـ لعِنتم ـ ولو مرةً وصبوا العزائمَ جمراً يقـدْ
|
وإلاّ فطوفان نـوحٍ سيـأتي عليـكم ليصبح نعْـمَ القَوَدْ |