سطور من دفتر نقم
|
|
(1)
|
للناس في الطرقات قامات تقوسها الهموم،
|
وجوههم تبكي المرايا حين تحضنها وأعينهم بحار من أسى،
|
يمشون ينتعلون أشواك الزمان المر، يقتسمون أرصفة الأنين،
|
لهم بواصلهم ولكن الجهات تخونها باللف والدوران،
|
لا الشمس الضحوكة فوقهم تمحو ظلالهم صبحا
|
ولا ألق النجوم يدلهم ليلا على طرق تقاطعها الغياهب.
|
عندما يشكون يختنق الفضاء من التنهد،
|
مالهم حصص من الفرح المخبأ في القصور القاصرات الطرف
|
عن أوجاعهم والقاصرات نعيمها إلا على أوباش هذا الوقت
|
صناع المجاعة والمخافة والردى
|
(2)
|
لم يبق من تاريخنا الثوري غير مسميات شوارع المدن الكبيرة والنشيد المدرسي،
|
أظنها قطعت اجازتها القيود وأقبلت تترصد الأقدام تفترس المعاصم .
|
هل نصوم عن الكلام؟ عن الطعام؟
|
لنتقي شر التسكع فوق أرصفة الجنون.
|
الراية أبيضت تماما كالجديلة حين تكشفها العجوز.
|
الصوت لا يعلو سوى صخب أتى من عزف قانون القبيلة والبلاد
|
لها بلادة عاشقيها الدائخين من الصدى
|
(3)
|
يا كسرة الخبز البعيدة عن أصابعنا ويا قمرا فقدنا ضوءه
|
يا شمس يا أمطار لا نقوى على هذا الجحيم ،
|
رئاتنا من هول صدمتها اعتراها الصمت لما أعلنوا تدشين خصخصة الهواء
|
كأن عزرائيل خطط ثم أوكلهم لنفيذ المهام.
|
على سلالم جهلنا صعدوا وأردوا وردة الأحلام واعتقلوا الندى
|
(4)
|
'نقم' الذي يروي حكايته العجيبة للصغار بكى وأثقلت المرارة صوته
|
لما روى الفصل الأخير أحس بالهلع أستباح عيونهم وتراكم الخوف المكوم في الجماجم
|
قال: ويح الخائفين! غدا ستجري في شرايين الحياة دماؤها
|
وستكبرون وتحلمون وتسطرون حروفكم في دفتري
|
فصلا جديدا باسما متوردا |